الإثنين 17 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

وأنا أيضاً Me Too

تعبيرية.(أرشيف)
تعبيرية.(أرشيف)


لأن وجع كل النساء هو بالضرورة وجع كل النساء، فلم يتمكّن المحيط الفاصل، والمحيط الأوسع من فارق اللغة والثقافة، من إيقاف تسرّب "مي تو" إلى اليابان
في الماضي البعيد، لربما حسدت روضة الحاج لمجرد أنها سبقتني إلى القول، "كل وجع النساء وجعي". أما الآن، وبعدما نضجت غيرتي على نيرانها المستعرة، فأنا أحسدها إذ أشاهد كوكباً بأسره يتقمّص كلماتها.

أراقب الأحداث العالمية من حولي بعين غير خبيرة لا تستطيع تقفي تبعات القرارات السياسية، والتطوّرات الاقتصادية. ورغم ذلك، فما من غربال ليغطي شمس الحرب الباردة بين أمريكا والصين. إنها الحرب التي دفعت الصين لاستشراف المستقبل، وأن تقطع مبكراً طرق المعلومات الافتراضية بين مواطنيها والغرب، فحجبت غوغل وتويتر وفيس بوك وويكيبيديا ويوتيوب وانستغرام.

بل وحتى واتساب، وكأنما رسائل الأمهات المزخرفة بالورود والدعوات والشائعات الغريبة ستدمّر الحضارة الصينية عن بكرة أبيها.
وعلى الرغم من السور المعلوماتي العظيم الذي تخنق به الصين بناتها، فإنها لم تفلح في التصدي لحملة "#مي_تو" الشهيرة، وإن كانت قد وصلت متأخرة بعض الشيء. فأصوات ضحايا التحرش والاغتصاب الهوليووديات اللاتي بدأن في أكتوبر(تشرين الأول) من 2017 بالتحدث واحدة تلو الأخرى عن مآسيهن قطعت 11 ألف كيلومتر لتصل وأخيراً إلى الصين.

ولكن لأن الحملة اصطدمت بقوانين الحجب والمنع المحيطة بوسم #مي_تو، فقد أقدمت الصينيات على حيلة عبقرية لتخطي الحجب، إذ يستخدمن الوجوه المعبرة "الإيموجيات" عوضاً عن الأحرف. فـ"إيموجي" طبق الرز، والذي يُسمى بلغة الماندارين الصينية "مي"، مرفقاً بـ "إيموجي" الأرنب، أو "تو" باللغة الصينية، صار زاويتهن الخاصة –على غرار شقيقاتهن الأمريكيات- لمشاركة تجاربهن المريرة مع التحرش!

ولأن وجع كل النساء هو بالضرورة وجع كل النساء، فلم يتمكّن المحيط الفاصل، والمحيط الأوسع من فارق اللغة والثقافة، من إيقاف تسرّب "مي تو" إلى اليابان.

"#كو_تو" هو الوسم الذي تبنته اليابانيات مؤخراً للمطالبة بتحريرهن من المعايير المفروضة على مظاهرهن، حيث يُلزمهن أغلب أرباب العمل بارتداء الكعب العالي حتى أصبح عُرفاً غير مكتوب لجميع الوظائف ومقابلات التوظيف، معرّضاً النساء لما لا يعلم به سوى الله من آلام وإصابات وتشوّهات، مما ذكّرهن بالعادة البشعة المندثرة المتمثلة في طي أقدام الفتيات لتحافظ على صغر حجمها ونعومتها.

والوسم الذي استُلهم روحه من نساء يبعدن قارة كاملة عن اليابانيات، جاء في نسخته الجديدة بأحرف يفهمنها، فـ "كو_تو" هو تلاعب طريف على كلمتي "كوتسو"، أي الحذاء باللغة اليابانية، و "كوتسو"، أو الوجع.

فألا ليت روضة الحاج تطوّعت أمام هذه المفارقة الطريفة لتضيف بأن "وجع جميع أقدام النساء وجعي".

سأصدمكم بأن أشذّ قليلاً عن عادتي في التذمّر والشكوى، فأصابعي ترقص بسعادة على وقع توحد وتضامن نساء العالم، وذلك في مشهد "هاشتاقي" رمزي بدأ في أقصى غرب الكوكب وانتهى في مشارقه. بل أنهن لا يخفين الآثار الدالة على اقتدائهن ببعضهن بعضاً.

قد لا تكتمل فرحتي يوماً بوسم "#أنا_أيضاً"، ولكني ها بت أعلم أننا "آس تو" أكثر من أي وقت مضى.
T+ T T-