الإثنين 17 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

عن التدعيش وحقوق الإنسان

مقاتلون من  جبهة النصرة في إدلب.(أرشيف)
مقاتلون من جبهة النصرة في إدلب.(أرشيف)


راهن الدواعش والنصريون والإخوان على إسرائيل وأمريكا وتركيا ودول أخرى في المنطقة ظنوا أنها ستؤمن لهم الرسوخ والبقاء في البلاد
في نقدهم لمحاصرة الدواعش والنصرويين وضرب أوكارهم في إدلب وحماة ينفعل كتاب ومثقفون إسلامويون تستضيفهم الجزيرة وقنوات أخرى، ويصرخون على الشاشات دفاعاً عن حق العناصر الإرهابية في الحياة، ويتساءلون عن سرّ تجاهل المجتمع الدولي لهذا الحق، ودوافع صمت منظمات حقوق الإنسان التي يتهمونها بالتعتيم والتغطية على ما يسمونه جرائم إبادة لهذه المجموعات الإرهابية التي يختار الإعلام الموجه أن يسميها معارضة للنظام.

هجوم الفريق الإعلامي الإخواني لا يتوقف عند السياسيين بل يطال المثقفين والكتاب الليبراليين الذين لا يستطيعون التورط في الدفاع عن هذه المجاميع الإرهابية التي تصرّ حتى الآن على المضي في مسارها الدموي، وترفض الاستسلام والاعتراف بهزيمتها الماحقة في سوريا والعراق، كما ترفض الاعتراف بمسؤوليتها ومسؤولية رعاتها ومموليها عن الخراب الذي أحدثته في مركزي الخلافة الأموية والعباسية في بلاد العرب.

بالطبع من حق هؤلاء أن ينفعلوا وربما نجد لهم العذر في توزيع الاتهامات على الآخرين لأنهم، على العكس من الليبراليين، ينطلقون من قناعة كاملة بأن من ليس معهم فهو بالضرورة ضدهم.

لكننا، ونحن نتابع ما يجري في آخر بؤر التخندق الظلامي على الأرض السورية، ونؤمن بحق الإنسان السوري في الحياة بكرامة وحرية، نذكر إعلاميي الفريق الإخواني بالماضي المعتم لحركتهم التي لم تؤمن بحق الإنسان في الحياة في أكثر من بلد عربي، وتحالفت مع الأنظمة في مراحل سابقة في الحرب على اليسار العربي وقمع الشيوعيين والقوميين في عدد من الدول التي نشط فيها اليسار في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي.

ولعل من المفيد تذكير من يتهموننا بدعم النظام في سوريا، بأن لنا موقفاً واضحاً من الحريات، وبأن لنا أيضاً موقفاً واضحاً ضد هدم الدولة أو تقسيمها سواء في سوريا أو العراق أو أي بلد عربي آخر. كما يبدو مفيداً تذكير هؤلاء بأن اليساريين لم يتطوعوا مع القوات النظامية في حربها على المجاميع الإرهابية، ولم يتعاونوا مع النظام أو يقدموا له خدمات أمنية ومعلومات مثلما كان يفعل الإخوان المسلمون في حملات الأنظمة على الشيوعيين ولم يتحولوا إلى مرشدين للأمن في البحث عن المطلوبين الهاربين من القمع.

كل ما في الأمر أن هذه ليست حرب اليسار السوري أو العربي، وليس منطقياً أن يهب ضحية الأمس لإسناد ودعم من لا يعترفون بحقه في الحياة ناهيك عن حقه في العمل السياسي. ثم، ما الذي يمكن أن يقدمه مثقف يساري سوري لإنقاذ من احتضنتهم دول كبيرة وصغيرة وفتحت لهم خزائنها ومعسكراتها ومستشفياتها، ثم تخلت عنهم عندما انتهى دورهم أو صار هامشياً وغير ذي جدوى.

الأهم من كل ذلك هو تعريف حقوق الانسان، وهل يجوز أن يطالب بهذه الحقوق من لا يعترف بها؟! وكيف يمكن أن يقف اليسار السوري مع إسرائيل مثلاً في حماية الدواعش وعلاج جرحاهم.

لقد راهن الدواعش والنصريون والإخوان على إسرائيل وأمريكا وتركيا ودول أخرى في المنطقة ظنوا أنها ستؤمن لهم الرسوخ والبقاء في البلاد، وعليهم أن يتحملوا وحدهم نتائج خيبة هذا الرهان وتراجع حواضنهم السياسية حتى عن خطابها السابق واعترافها بالأمر الواقع في سوريا والعراق.
وربما حان الوقت للاعتراف الإخواني بأن التدعيش والأخونة لا يلتقيان مع حقوق الإنسان في جملة واحدة، لأن الشيء لا يلتقي مع نقيضه.

السوريون جميعاً تعلموا الدرس وكشفوا اللعبة، ولم يعد اختراقهم سهلاً بخطاب التقوى والورع الزائف، وعلى من حفر الحفرة أن يردمها أن أن يموت فيها.       
T+ T T-