الإثنين 24 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

هل وصلت العلاقات بين واشنطن وأنقرة إلى حافة الانهيار؟

الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والتركي رجيب طيب أردوغان (رويترز)
الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والتركي رجيب طيب أردوغان (رويترز)
يبدو أن تركيا تمضي قدماً في صفقة شراء نظام الدفاع الجوي الروسي S-400 المثيرة للجدل، بغض النظر عن التحذيرات الأمريكية المتصاعدة، التي كان آخرها الإيقاف الرسمي لتدريب الطيارين الأتراك على مقاتلات F-35 التي تنوي أنقرة شراءها أيضاً.

اعتبر خبراء ومراقبون أنه إذا تم بالفعل طرد تركيا من برنامج التدريب الأمريكي فسيكون هذا أحد أهم الانقطاعات بين البلدين في التاريخ الحديث
وقال مسؤولون أمريكيون أمس الإثنين، إن تدريب الطيارين الأتراك على المقاتلة F-35 التابعة لشركة لوكهيد مارتن، في قاعدة لوك الجوية بأريزونا، قد توقف بالفعل وبشكل رسمي، وذلك تحسباً لطرد أنقرة من البرنامج التدريبي، بسبب تعنتها في خطط شراء منظمة الدفاع الروسي.


نقطة انهيار
وجاء القرار الرسمي بعد تقارير صحافية تحدثت الخميس الماضي، عن قرار أمريكي منتظر بوقف قبول المزيد من الطيارين الأتراك لدخول الولايات المتحدة للتدريب، في واحدة من أكثر العلامات الملموسة على أن النزاع حول F-35 وصل إلى حافة الانهيار.

وفي قاعدة لوك، يقيم أربعة طيارين أتراك، إضافة إلى طيارين اثنين في القاعدة للتدريس، وإلى جانب هؤلاء العسكريين الأتراك الستة، أكد الجيش الأمريكي، وجود 20 تركي يعملون في صيانة الطائرات  في القاعدة ويخضعون للتدريب.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من تصريح وزير الدفاع الأمريكي بالإنابة باتريك شاناهان، لنظيره التركي بأن الطيارين الأتراك الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة قد يبقون هناك حتى نهاية يوليو (تموز) المقبل، في إشارة إلى الفرصة الأخيرة لأنقرة لإعادة التفكير في خططها.


تحدي أردوغان
لكن يبدو أن ذلك لم يأت بنتيجة ملموسة، إذ صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأسبوع الماضي بأن تراجع تركيا عن الصفقة مع موسكو "أمر غير وارد".

واعتبر خبراء ومراقبون أنه إذا طردت تركيا من برنامج التدريب الأمريكي فستكون أهم قطيعة بين البلدين في التاريخ الحديث.


مشاكل أعمق
لكن وبالنظر إلى الصورة كاملة، فإن التوترات بين أمريكا وتركيا كان ولا يزال ممتدة بالفعل إلى ما بعد قضية F-35، لتشمل استراتيجية متضاربة اتجاه الأزمة في سوريا، ووضع الأكراد، والعقوبات على إيران، واحتجاز موظفين قنصليين أمريكيين في تركيا، إلى جانب صداقة تركيا المتنامية مع روسيا.

وكانت الحكومة الأمريكية أشارت إلى أن الخلاف حول S-400 قد يؤدي إلى فرض عقوبات، يقول الخبراء إنها ستؤثر سلبياً على اقتصاد تركيا الهش بالفعل، وعلى شعبية أردوغان التي فقد منها الكثير مع الانتخابات الأخيرة، والمهدد بخسارة الانتخابات مرة أخرى في بلدية إسطنبول المعادة، في وقت لاحق من هذا الشهر.


تهديد روسي
ويقول مسؤولون أمريكيون، حسب صحيفة "فورن بوليسي" إن نظام S-400، التي من المقرر أن تصل تركيا هذا الشهر، تشكل تهديداً لطائرات F-35 نفسها، لأنه بدمج النظامين الأمريكي والروسي، يُمكن الحصول على الأسرار العسكرية الأمريكية التي تخضع لحماية مشددة.

وحسب نائب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لأوروبا أندرو وينترنيتز، فإن قرار واشنطن بطرد تركيا من برنامج F-35 كان موضع حوار فور اكتشاف إرسال أنقرة عناصر إلى روسيا للتدريب على نظام إس 400.


مصالح أمريكية
من جهة أخرى، تعقد المسألة من الجانب الأمريكي حيث أكد مسؤولون في البنتاغون، أن واشنطن ترغب بالاحتفاظ بصفقة F-35 بما في ذلك مصلحة لها تخص مجموعة من القضايا مع حليف رئيسي لحلف الناتو.

حيث تُعد قاعدة إنجرليك الجوية التركية نقطة انطلاق مهمة للحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب في الشرق الأوسط، وهي موطن للأسلحة النووية الأمريكية، وفي الوقت نفسه، تعد تركيا أيضاً الجهة الجنوبية لحلف الناتو ضد أي تهديد من روسيا.


ومع ذلك، يشير خبراء ومراقبون، حسب وسائل إعلام غربية، إلى أن تحرك أردوغان للحصول على S-400 رغم المعارضة الشديدة من واشنطن، قد يشير إلى توسع مخططات أنقرة بعيداً عن حلف الأطلسي في اتجاه موسكو.

تركيا.. على مسار خطير
وحسب أيكان إرديمير، العضو السابق في البرلمان التركي، والباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فإن "هذا يضع تركيا على مسار خطير، وسيجعل الجيش التركي أكثر عرضة للتدخل الروسي".



وتبقى التكهنات والخيارات أمام واشنطن وأنقرة مفتوحة، رغم غموض الموقف التركي، إذ يبدو أن نظام أردوغان لا يكترث لاحتمال تعرض اقتصاد بلاده المتعثر إلى العقوبات الأمريكية، وسط تعنته المستمر وتمسكه بسياساته الخارجية المثيرة للجدل.
T+ T T-