الأحد 18 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

الجمود سيد الموقف.. بعد عام من قمة هانوي

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
عندما صافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمام عدسات كاميرات العالم في سنغافورة قبل عام، تعهدا بإحداث تغيير وتحقيق تقدم. لكنهما اليوم عالقان في سجال دبلوماسي بعد فشل اجتماع هانوي.

وفي سنغافورة، أين جرت أول قمة في التاريخ بين رئيس أمريكي في منصبه، وزعيم كوري شمالي في 12 يونيو(حزيران) 2018، وقّع كيم اتفاقاً مبهماً يتحدث عن نزع الأسلحة النووية، وصفه ترامب بالاختراق التاريخي.



لكن اجتماعاً ثانياً في فيتنام في فبراير (شباط) انتهى بشكل مفاجئ دون غداء عمل كان مقرراً، بعدما فشل الطرفان في الاتفاق على ما ستكون بيونغ يانغ مستعدة للتخلي عنه، مقابل رفع العقوبات.

طريق مسدود
وقال الاستاذ في جامعة كوكمين في سيؤول أندريه لانكوف، في تصريح خاص: "مباشرة بعد قمة سنغافورة، كانت لدينا موجة عارمة من التوقعات غير الواقعية، وشبه الفكاهية".

وأضاف "ومن ثم، كان واضحاً وبات أكثر وضوحاً.. لن يتخلى الكوريون الشماليون عن الأسلحة النووية".

وأعلن كيم انتهاء الاختبارات النووية وإطلاق الصواريخ بعيدة المدى العام الماضي، في ظل التقارب السريع، مفسحاً المجال لعقد اجتماع سنغافورة.


ومنذ هانوي، اتهمت بيونغ يانغ واشنطن بالتصرف بـ"سوء نية" وأمهلتها حتى نهاية العام لتغيير نهجها.

مسار من الضبابية
وفي الشهر الماضي، أطلقت كوريا الشمالية صواريخ قصيرة المدى لأول مرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

وقال هاري كزيانيس من مركز المصلحة الوطنية: "انتقلنا مما كان يبدو أنه روح من الأمل والتفاؤل إلى مسار واضح الآن من الضبابية".

ويقول المسؤولون الأمريكيون في جلساتهم الخاصة، إنه لا يوجد اتصال مباشر مع كوريا الشمالية منذ قمة هانوي، وأعربوا عن خيبة أملهم المتزايدة من صمت بيونغ يانغ.


بدورها، لجأت كوريا الشمالية لوسائل إعلامها الرسمية، فطالبت بإزاحة اثنين من كبار معاوني ترامب، وهما وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، وحذرت من "مسار جديد" إذا لم تغير واشنطن أسلوبها.

فشل من الجانبين
وتوجه الزعيمان إلى هانوي بنهجين متناقضين تماماً، وطالبت الولايات المتحدة باتفاق على أساس "الكل مقابل الكل"، بينما سعت بيونغ يانغ إلى السير "خطوة بخطوة". وحملا بعضهما البعض المسؤولية عن الفشل في التوصل إلى اتفاق.

وذكرت واشنطن أن بيونغ يانغ طالبت برفع جميع العقوبات مقابل نزع جزئي لأسلحتها، بينما أصرّت كوريا الشمالية على أن ما طالبت به هو تخفيف بعض الإجراءات مقابل إغلاق جميع المنشآت النووية في مجمع "يونغبيون".

وقال كزيانيس، إن "الجمود الحالي سيستمر إلى ما لانهاية ما لم يتعامل الطرفان مع السبب الذي أدى إلى ذلك منذ البداية".


عقوبات غير متوقعة
وفي هانوي، طالبت الولايات المتحدة في الأساس "باستسلام عسكري ودبلوماسي غير مسبوق" من بيونغ يانغ، حسب كزيانيس، الذي أشار إلى أنه لم يكن على كوريا الشمالية أن تتوقع رفع "العقوبات الأكثر إيذاء" مقابل إغلاق منشأة "يونغبيون".

وأفاد إيجاز صادر عن "مجموعة يورآسيا" بأن الزعيمين سيطيلان أمد الجمود الحالي "لمنع التواصل بينهما من الخروج تماماً عن مساره"، مشيراً إلى وجود احتمال ضئيل لعقد قمة ثالثة هذا العام.


ويقول مسؤولون في واشنطن، إنهم اقترحوا إجراء محادثات على مستوى ورش عمل مع بيونغ يانغ لكنهم لا يخططون لقمة أخرى قبل التوصل إلى اتفاق.

الكرة في ملعب كيم
وبينما يبدو الرئيس الأمريكي الذي يقول إنه "غير مستعجل" مرتاحاً لبقاء الأمور على حالها، يشير محللون إلى أن الكرة الآن في ملعب كوريا الشمالية، حتى ولو أن بيونغ يانغ تصر على غير ذلك.

وتجاهل ترامب المخاوف من اختبارات كوريا الشمالية الصاروخية الأخيرة، مؤكداً ثقته بكيم الذي وصفه بـ "شخص لربما يسعى للفت الأنظار".


وبينما لا تزال العقوبات مفروضة، توقعت الولايات المتحدة تفاقم الضغوط على كوريا الشمالية، لتقديم تنازلات، حسب المحلل لدى "معهد آسان للدراسات السياسية" غو ميونغ هيون.

دوامة من الاستفزازات
لكن غو حذر من أن بيونغ يانغ تتجه على ما يبدو "نحو دوامتها التقليدية من الاستفزازات".

وقال لانكوف إن  إطلاق الصواريخ كان مجرّد "تذكير ودي لدونالد ترامب بأن كوريا الشمالية موجودة وأنها لا تزال مستعدة للتحدث"، مضيفًا أن بيونغ يانغ كانت "واضحة" حول استئناف التجارب النووية ما لم توافق الولايات المتحدة على شروطها".

وتابع "لكن حتى ولو استأنف الزعيمان المتقلبان المحادثات مرة ثالثة، أوضح لانكوف أنه سيكون من الصعب جداً التفاوض على أي اتفاق. لم يوافق الأمريكيون على كوريا شمالية مسلحة نووياً، بينما لن يعيش الكوريون الشماليون دون أسلحة نووية".
T+ T T-