الإثنين 24 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

هل تطال العقوبات الأمريكية آلية "انستكس"؟

علما الاتحاد الأوروبي وإيران (أرشيف)
علما الاتحاد الأوروبي وإيران (أرشيف)
تدرس إدارة ترامب فرض عقوبات ضد هيئة مالية إيرانية وسيطاً للتجارة الإنسانية بين إيران وأوروبا. وتلك خطوة من المرجح، حسب نيك وادهامس، محرر الأمن القومي لدى موقع بلومبيرغ، أن تقطع شريان حياة اقتصادي وإنساني سعت فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا لإنشائه خصيصاً من أجل طهران.

في حال تم تطبيق العقوبات الجديدة، فقد تتعثر جهود أوروبية لمواصلة بعض الأعمال التجارية مع إيران عبر تجنب استخدام الدولار الأمريكي
وحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية على علم بمداولات داخلية وطلب عدم الكشف حجب هويته، ستستهدف الإجراءات الأمريكية معهد التجارة والتمويل الخاص STFI، الذي أنشأته إيران نظيراً للآلية الأوروبية معروفة باسم اسنتكس.

وقال المسؤول الأمريكي إن المعهد الإيراني، في جوهره امتداد للبنك المركزي الإيراني، الذي شملته العقوبات الأمريكية، ولم ينفذ، وفقاً للإدارة الأمريكية، الحد الأدنى من الضمانات العالمية لمكافحة غسيل أموال، وتمويل الإرهاب.

ويشير وادهامس لإنشاء دول أوروبية آلية انستكس، في يناير( كانون الثاني) الماضي، للمساعدة في حماية تجارة محدودة مع إيران، من عقوبات فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب، في العام الماضي من الاتفاق النووي متعدد الأطراف.

وإذا فُرضت العقوبات الجديدة، فقد تتعثر الجهود الأوروبية لمواصلة بعض الأعمال التجارية، مع إيران بتجنب استخدام الدولار الأمريكي، أو النظام المالي الأمريكي.

تفاقم انقسامات

ويرى كاتب المقال أن من شأن خطوة مماثلة، لا يزال التخطيط لها في مراحله الأولى، أن تؤدي لتفاقم انقسام دول أوروبية أثار غضبها فرض إدارة ترامب حملة "الضغط الأقصى" على إيران.

وستكون الخطوة بمثابة أحدث مسعى لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، لمناقشة صفقة أقوى من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو اتفاق 2015 الدي قيد برنامج إيران النووي لتخفيف العقوبات.

وفي إشارة للهيئة الإيرانية، قال إيلي غيرانمايه، زميل سياسي بارز لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "إذا كانوا يتطلعون لفرض عقوبات على معهد التجارة، فهم يحاولون أساساً القضاء على آلية انستاكس من الباب الخلفي. وإذا اتخذت الولايات المتحدة إجراءً لوأد تلك الآلية، فأعتقد أنه سيكون هناك دعم سياسي أكبر في أوروبا لمعارضة الولايات المتحدة".

محادثات صريحة
ويشير الكاتب لتزامن المداولات حول العقوبات مع زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إلى طهران.

وقبل يومين، قال محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني إنهما أجريا "محادثات صريحة" حول كيفية مواصلة استفادة إيران من المكاسب الاقتصادية التي توقعتها، من الموافقة على الاتفاق النووي.

ولكن من خلال اعتراف ضمني بفعالية العقوبات الأمريكية، قلصت الدول الأوروبية بشكل ملحوظ طموحاتها من الآلية، قائلةً إن التجارة من خلالها ستقتصر على معاملات تغطي سلعاً إنسانية.

ويرى الكاتب أنه فيما تتسم آلية انستكس، بالغموض إلى حد ما، ولربما تستخدم في قضايا محدودة، يقول معارضوها إن السماح لها بالبقاء قد يشكل لاحقاً أداة اقتصادية قوية من شأنها أن توجه ضربة لفعالية العقوبات الأمريكية على نطاق واسع.

ويقول هؤلاء إن أحد الاحتمالات يستند لهزيمة ترامب في انتخابات 2020، وانتخاب رئيس ديمقراطي يسلك طريقاً آخر، فيما تستخدم دول أوروبية انستكس، لخدمة مجال تجاري أوسع مع إيران، حتى لو ظلت العقوبات سارية.

وهناك احتمال آخر يكمن في اتخاذ دول أخرى، بما فيها خصوم أمريكا، اسنتكس لاحقاً نموذجاً لتجنب النظام المالي الأمريكي برمته.

ولكن، وحسب الكاتب، من شأن العقوبات على المعهد الإيرانين أن يقضي على آلية انستكس لأنها ترفع احتمال معاقبة كل من يشكل جزءاً من الآلية الأوروبية.

ورغم ذلك، يقول مسؤولون أوروبيون إن إنشاء هذه الآلية حتمي للحفاظ على التزام إيران بالاتفاق النووي الذي ينسبون إليه الفضل في تقييد قدرات إيران النووية.

ويبدي هؤلاء رغبة قوية لتشغيل انستاكس قبل بداية يوليو( تموز) الموقبل، الموعد الذي حددته إيران للتخلي عن الاتفاق النووي، إذا لم تجن مكاسب أكبر من خلال الالتزام بأحكامه.   
T+ T T-