الإثنين 17 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

من يحرق المحاصيل الزراعية في سوريا؟

حريق في أرض زراعية بسوريا (أرشيف)
حريق في أرض زراعية بسوريا (أرشيف)
جاء في تقرير نشره موقع "سينابس نيوز" أن الحرائق تلتهم مساحات كبرى من القمح والشعير في شمال شرق سوريا. وسارع الكثيرون إلى إلقاء اللوم على المشتبه فيهم المألوفين، من داعش، إلى النظام السوري، والميليشيات الكردية.

شبت حرائق أيضاً عندما سيطر النظام على المنطقة، لكن الحكومة كانت تملك ما يكفي من المركبات لإخمادها. إن السلطات الحالية لا تملك هذه القدرة
ورغم ذلك تعكس الأزمة قبل كل شيء، عدواً أقل وضوحاً وأشد خبثاً، يكمن في تدهور الهياكل الاقتصادية في سوريا، التي جوفتها الهجرة والتي تعتمد بشكل متزايد على الحلول العشوائية. وستستمر هذه المشاكل لفترة طويلة بعد تراجع العنف، ومن المرجح أن تفسد جهود الإنتعاش لسنوات مقبلة.

حرق متعمد
وأكد التقرير أن الحرق المتعمد لعب دوراً رئيسياً في اندلاع حرائق الغابات، وإن كان بطرقٍ أقل وضوحاً مما توحي به الروايات السائدة. وفي حين كان داعش حريصاً على إعلان مسؤوليته، فإن المناقشات مع المزارعين تشير إلى حملة حرق منظمة للمحاصيل، أقل من التركيز على مجموعة من الأعمال الانتقامية.

وفي الواقع، أفاد بعض السكان المحليين بأنهم شاهدوا الحرائق المتعمدة لأراضي  مقاتلي داعش أو موظفي التنظيم السابقين، في منطقة تطاردها ضغائن الحرب، التي لم تحل بعد.

وقال أحد الفلاحين في ريف الرقة إن "بعض العائلات في قريتنا قُتل أفرادها على أيدي داعش. وفي الوقت نفسه ترى هذه العائلات أشخاصاً كانوا منتمين لداعش ينتظرون حصاداً وفيراً. إن إحراق أراضي هؤلاء وسيلة للانتقام، وتهدئة الغضب".

ترحيل العمال
مع ذلك، ييشدد المزارعون في كثيرٍ من الأحيان، المشاكل الاقتصادية التي تضرب شمال شرق سوريا وعموم البلاد على نطاق أوسع. والهدف من ذلك، ترحيل العمال الزراعيين المخضرمين لصالح قوة عاملة تفتقر إلى الخبرة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى مخاطر غير ضرورية. وقال مزارع آخر: "الذين يجمعون الحصاد الجديد حالياً مستجدون على القطاع. ويعمد سائقون إلى رمي أعقاب السجائر في حقول القمح، لأنهم يسيئون التصرف. كبار السن كانوا يحملون زجاجات مياه لإطفاء سجائرهم".

عمال غير مؤهلين
ولفت الكاتب إلى تزايد الاعتماد على عمال غير مؤهلين، ومعدات، ومداخيل دون المستوى المطلوب. وعلى وجه التحديد، أكد مزارعو الرقة أن المازوت المستخرج والمكرر من قبل السلطات الكردية أقل جودة، وأكثر عرضة للاشتعال، من الوقود الذي توفره الحكومة أو المستورد.

وقال أحد المزارعين العرب في الرقة: "أعلم أن الحريق الذي اندلع في أرضي نجم عن الشرر، لأنه حدث أثناء تجميع الحنطة"، مستنكراً الفكرة القائلة، إن أكراداً أضرموا النار في أرضه عمداً.

وأضاف "الذين يحصدون القمح لدي، هم من قريتي. لذلك أنا لا ألوم الأكراد على إشعال الحرائق، لكنني ألومهم على الفشل في توفير الوقود الجيد".

الدعم الحكومي
وأشار التقرير إلى أنه في موازاة ذلك، يؤدي تآكل هياكل الدعم الحكومي إلى زيادة الاحتمالات التي تخرج عن السيطرة. وقال مزارع إنه قبل 2011، كانت السلطات السورية تحتفظ بآليات فعالة لمعالجة الحالات الطارئة.

وأضاف "حدثت حرائق أيضاً عندما سيطر النظام على المنطقة، لكن الحكومة كانت تملك ما يكفي من المركبات لإخمادها. السلطات الحالية لا تملك هذه القدرة".

 ويزعم بعض المزارعين أن لدى الإدارة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي ما مجموعه ثلاث شاحنات لإطفاء الحريق لتغطية كل أنحاء محافظة الرقة،مما يجعلها غير مجهزة بشكل كافٍ.
T+ T T-