الإثنين 24 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

الوساطة الأمريكية في السودان.. الدور المنقوص

متظاهرون سودانيون في الخرطوم (أرشيف)
متظاهرون سودانيون في الخرطوم (أرشيف)
يبدو أن الأزمة بين فرقاء السودان تتجه ببطء نحو الانفراج، بعد موافقة زعماء المعارضة والمجلس العسكري الانتقالي على استئناف الحوار لحلها. فيما دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة، للضغط على الفرقاء للجلوس إلى طاولة التفاوض.

ودخلت واشنطن على خط الوساطة، بإعلان الخارجية الأمريكية، أمس الثلاثاء، أن مساعد وزير الخارجية لشؤون أفريقيا تيبور ناجي، سيزور الخرطوم قريباً، للدعوة إلى استئناف الحوار السياسي في خطوة تعكس إسناداً أمريكياً لوساطة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

ومن المقرر أن يلتقي تيبور ناجي، خلال زيارته إلى السودان ممثلين عن المجلس العسكري والحركة الاحتجاجية. ومن المقرر أيضاً أن يطالب ناجي بوقف الاعتداءات على المدنيين، وحث الأطراف على العمل لخلق جو يسمح بالعودة للحوار.


وبدأت بوادر حسن النوايا تتجلى في السودان، منذ إعلان الوسيط الإثيوبي، مساء الثلاثاء، تعليق العصيان المدني من قبل قوى الحرية والتغيير، واستئناف الحوار مجدداً بين قوى الاحتجاج المعارضة، والمجلس العسكري الانتقالي.

وأبلغ المبعوث الإثيوبي،حمود درير، الذي يتولى الوساطة منذ زيارة  رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، للسودان في الأسبوع الماضي، الصحافيين في الخرطوم، بأن المجلس العسكري الانتقالي "وافق على إطلاق سراح السجناء السياسيين، في بادرة لبناء الثقة".



ومن جانبها، أعلنت قوى الحرية والتغيير التي تقود الحراك الشعبي، تعليق العصيان المدني، ورفع الإضراب السياسي "حتى إشعار آخر".

وقال المبعوث الخاص إلى الخرطوم، الثلاثاء، إن الأطراف السودانية وافقت على مواصلة المباحثات حول تشكيل مجلس سيادي انتقالي، "بناءً على ما تم الاتفاق عليه".

وسجل الخلاف بين المجلس العسكري من جهة، وقوى المعارضة والمجتمع المدني من جهة أخرى، منعطفاً دامياً، إثر القمع العنيف للاعتصام في الخرطوم في 3 يونيو(حزيران)، وبعد أربعة أيام من تلك الواقعة، وصل رئيس الوزراء الإثيوبي إلى الخرطوم، وفي الأثناء دعت حركة الاحتجاج إلى عصيان مدني، بداية من الأحد الماضي.

وأدانت واشنطن فض الاعتصام أمام مقر وزارة الدفاع بالخرطوم في 3 يونيو(حزيران) الجاري، الذي خلف العشرات من الضحايا من المحتجين الذين يطالبون المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.


وتميل الإدارة الأمريكية حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة "العرب" اللندنية، إلى الحياد، لكن تصريحات مسؤولين فيها تدعم فكرة تسريع تسليم السلطة لحكومة مدنية، وهو ما جعلها أقرب إلى موقف المعارضة منه إلى المجلس العسكري.

وقلل متابعون، من أهمية انحياز واشنطن ضد المجلس العسكري، معتبرين أن الولايات المتحدة تعول على وجود مؤسسة عسكرية قوية ومتماسكة في السودان، للتعاون معها في مكافحة الإرهاب في المنطقة، لذلك تريد الحفاظ على الدور الأمني للمجلس العسكري، دون واجهة سياسية مباشرة.

واعتبر الباحث السوداني حيدر إبراهيم علي، أن واشنطن حريصة على الأمن والاستقرار في السودان، لأنه يقع في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، وبلد يعد "المفتاح في منطقة القرن الأفريقي.. وفي النهاية أمريكا مع من يراعي مصالحها، بصرف النظر عن هوية نظام الحكم"، وفق تقرير صحيفة "العرب".


دور أمريكي منقوص
من الواضح أن واشنطن تسعى إلى حل الأزمة في السودان تحقيقاً لمصالحها، فبعد أن أعربت الولايات المتحدة عن تأييدها للحركة الاحتجاجية، ودعمت المعتصمين في الخرطوم، غضت بصرها عن الأحداث الدامية، خاصةً فض اعتصام القيادة العامة، حسب ما ذكرته مجلة "فورين بوليسي".

وألقت المجلة الأمريكية، الضوء على الدور الأمريكي المنقوص، والمفقود أحياناً في بعض القضايا الإقليمية الهامة، ولكنها لفتت إلى أن تدخلها في السودان، يمكن أن يضع الأمور على المسار الصحيح.

وأشارت المجلة الأمريكية، إلى تعامل واشنطن مع أزمة دارفور، مؤكدةَ أن إصرار الولايات المتحدة على محاكمة عمر البشير، وتقديمه للمحكمة الدولية، كان له أبلغ الأثر في الالتفاف الدولي حول ذلك المطلب، لكن واشنطن رفعت بعد الإطاحة به، شعار "المهمة أنجزت"، ولم تتدخل لتكمل ما بدأته.


وكشفت "فورين بوليسي"، أن الولايات المتحدة تنحاز ظاهرياً إلى الاحتجاجات المدنية السلمية، ولكن خلف الكواليس، يغيب بشكل كبير الدور الأمريكي، ولا تتحرك واشنطن إلا وفقاً لمصالحها وحسب.

وأكدت أن واشنطن، لم تقدم أي نوع من التمويل أو الدعم لمساعدة المتظاهرين السودانيين ليصبحوا أكثر تنظيماً وتوحيداً عند التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي.

وألقت المجلة الأمريكية باللوم على الولايات المتحدة، لوقوفها صامتة، ورفضها التدخل لانتقال ديمقراطي وسلمي في السودان.

ومن الناحية الدبلوماسية، دعمت الولايات المتحدة، في الشهر الماضي الاتحاد الأفريقي، باعتباره المتدخل الأبرز في المفاوضات السودانية، رغم أنها لم تتحرك بشكل فعال لدعم دور الاتحاد الإفريقي، حسب "فورين بوليسي".


وأكدت المجلة الأمريكية، أن الاجتماع الوحيد لواشنطن وحلفائها الأوربيين والأفارقة الشهر الماضي، لم ينتج عنه أي بيان مشترك، أو خريطة لمستقبل البلاد التي تنجرف نحو مستقبل مجهول.

وترى المجلة، أن الحل السهل والمتوقع للولايات المتحدة في الأيام المقبلة، هو تعيين مبعوث خاص لواشنطن في السودان، الذي لن تكون له مهمة كبيرة، ولكنه سيبني ائتلافاً يجمع النشطاء الأوروبين والأفارقة، لوضع حلول في المنطقة.

ومن المرجح أن تواصل الولايات المتحدة التلويح بالعصا والجزرة للطرفين في السودان، حتى يتحقق لها تسليم السلطة لحكومة مدنية، وفتح الطريق لتعاون أكبر مع الجيش السوداني لمكافحة الإرهاب والمتطرفين، حسب ما ذكرت صحيفة "العرب". 

ووفق المتابعين، فإن واشنطن تضغط على الجهة التي تملك القرار الفعلي على الأرض لتقديم تنازلات تسهل إنجاح المفاوضات، لكنها، وإن كانت تدعم حكومة مدنية في السودان، فإن انحيازها لطرف سيعيق التوصل إلى توافق بين طرفين يسعيان لإظهار أنهما الأكثر تأثيراً على الأرض.
T+ T T-