الجمعة 23 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

تقرير: الغزيون يحلمون بالهجرة في ظل الحكم الحمساوي

فلسطينيون (أرشيف)
فلسطينيون (أرشيف)
بعد أن هاجر كل رجال أسرة المواطنة الفلسطينية أنغام زعرب لعجزهم عن تأمين مستقبل في قطاع غزة. لم يبق في مسكن سقفه من ألواح القصدير سوى نساء وأطفال.

وبسحب تقرير لوكالة "فرانس برس"، اليوم الأربعاء، انتقل شقيقا أنغام زعرب وزوجها إلى الخارج بحثاً عن فرص عمل في يونيو (حزيران) 2014. وتقول الشابة النحيلة البالغة 23 عاماً: "باع زوجي منزلنا، ورحل ومعه مبلغ 5 آلاف دولار".

وتضيف: "غادروا عبر الأنفاق" باتجاه مصر، في إشارة الى أنفاق حفرت تحت الحدود بين قطاع غزة ومصر استخدمها الفلسطينيون لسنوات من أجل الخروج من قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي خانق منذ 2007.

وكان الفلسطينيون بعد وصولهم الى مصر يتوجهون بحراً في رحلات محفوفة بالمخاطر إلى أوروبا عبر المتوسط.



ودمرت مصر مذاك مئات الأنفاق، وأبقت معبر رفح مغلقاً بشكل شبه دائم. ولم يُعَد فتحه فعليا سوى العام الماضي في ضوء تحسن العلاقات بين القاهرة وحركة حماس التي تسيطر على القطاع. وبات يسمح كل يوم للعشرات من سكان غزة بعبوره.

ومن هذا المعبر، خرج شقيق زوج أنغام زعرب الصيف الماضي وكان آخر فرد في الأسرة يهاجر.

وتروي أنغام للوكالة الفرنسية أن "زوجها غادر للأسباب نفسها التي دفعت ذكور العائلة الآخرين إلى الهجرة وهي البحث عن عمل".

وتتابع: "كان يقول: ساؤمن مستقبلا لابنتي ولأسرتي".

وتخضع غزة منذ أكثر من 10سنوات لحصار اسرائيلي صارم براً وبحراً وجواً. ووقعت 3 حروب بين الدولة العبرية وحماس منذ 2008، وغالباً ما تبدو الهدنة الهشة القائمة حالياً على وشك الانهيار.

وتحد القطاع الساحلي الضيق إسرائيل من الشرق والشمال ومصر جنوبا والبحر الابيض المتوسط غرباً، ويعتمد 80% من سكانه المليونين على مساعدات من منظمات دولية في معيشتهم.

ويقيم شقيقا أنغام حالياً في السويد. أما زوجها فانقطعت أخباره وتطلقت منه.

وباتت أنغام وحيدة تقيم مع ابنتها البالغة من العمر 6سنوات، في منزل أهلها، ولا تملك مالاً.

وتشير الى جسم طفلتها الذي غطته البثور بسبب مكب النفايات القريب، حسب قولها، وتقول بحسرة "أنا أيضاً أود أن أهاجر".



وعلى رف خشبي صغير قربها، أكثر مقتنيات المنزل البسيط قيمة هو جهاز "المودم" الذي تغذيه بطارية يدوية الصنع أثناء انقطاع التيار الكهربائي المتكرر الذي يغرق الحي في الظلام.

وتقول والدتها شمعة وهي تبتسم "الآن أتكلم مع أبنائي كل يوم. خلال العامين الأولين، كنت أبكي دون توقف".

وتتيح الأموال التي يرسلها الابنان إعالة المنزل الذي يقيم فيه تسعة أشخاص في غرف فارغة إلا من الفرش الملقاة على الأرض.

فقد غادر 20 رجلاً على الأقل من هذه الأسرة القطاع، وقضى البعض أثناء رحلتهم.

وبحسب أرقام وضعتها الأمم المتحدة العام الماضي، سلك 61 ألف شخص معبر رفح للخروج من غزة، وعاد منهم 37 ألفاً فقط، أي أن هناك 24 ألفاً لم يعودوا.

ومن الجانب الإسرائيلي، لا تصدر إسرائيل أذونات للخروج من غزة عبر معبر أيريز إلا نادرا، وتخصص عادة للمرضى والتجار، بحسب منظمة "غيشاه" (مسلك بالعربية) غير الحكومية التي تعنى بحرية تنقل الفلسطينيين.

وسهلت عملية إعادة فتح معبر رفح الهجرة، كما يقول نائب مدير مركز "الميزان" لحقوق الإنسان سمير زقوت.



ويقول من مكتبه في وسط غزة إنه "من المستحيل تحديد مدى هذه الظاهرة بالأرقام. لكن أسبابها معروفة: البطالة والفقر والرواتب الزهيدة وانعدام حرية التعبير وهيمنة حماس سياسياً والحصار وصعوبة السفر بحرية".

ويضيف: "في الماضي فكرة الهجرة كانت تعد خيانة. اليوم باتت مصدر فخر. حتى أولئك الذين يمارسون السياسة ويؤمنون بالمقاومة (ضد الاحتلال الإسرائيلي) يستعدون للهجرة"، مؤكداً أن كل الطبقات الاجتماعية تنظر إلى الخارج.

ويضيف بأسف "لو كان أمام الفلسطينيين خيار، فإنهم يفضلون البقاء في قطاع غزة الجميل جدا دون حصار".

وكان عبدالله المصري (27 عاماً) يريد أن يبدأ حياة جديدة بعيداً عن خان يونس الواقعة في جنوب قطاع غزة. وبعد رحلة طويلة ومرهقة وصل إلى الجزائر التي توجه منها إلى أوروبا.

وتقول والدته سمر المصري (43 عاماً) في قاعة الاستقبال في منزلها الذي زين بصور نجلها البكر "اتصل بي ذات يوم أربعاء وقال لي "سأرحل غداً".

وباءت محاولته الأولى بالفشل. وعندما قال لها إنه سيحاول مجدداً "حذرتُه بالقول "إن كنت خائفاً فلا ترحل".

بعد سفره، انقطعت أخبار نجلها إلى أن تلقت يوماً اتصالاً هاتفياً من الخارج. وتروي "قال لي المتصل "توفي عبدالله". حتى الآن، لا أعلم من أبلغني بالنبأ المشؤوم".

والعديد من سكان غزة يعرفون على الأقل شخصاً واحداً قضى أثناء محاولته الهجرة.

وتمسح سمر المصري دموعها، وتقول "إنني ناقمة على الحكومة وعلى إسرائيل وكل الذين يحبسوننا هنا. يأخذون منا شبابنا! وكم من هؤلاء الشباب قد ماتوا؟".


T+ T T-