الثلاثاء 18 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

كيف يُضحّى بالاقتصاد الإيراني لصالح الحرس الثوري؟

مسؤولون في الحرس الثوري يتفقدون منشأة للصناعات البتروكيماوية (أرشيف)
مسؤولون في الحرس الثوري يتفقدون منشأة للصناعات البتروكيماوية (أرشيف)
توقع الكاتب في موقع "إيران واير" فارامارز داوار أن يكون للعقوبات الأمريكية الأخيرة على صناعة البتروكيماويات الإيرانية ثقل كبير على اقتصاد البلاد.

تمثل شركة الخليج 40% من قدرة الإنتاج البتروكيماوي الإيراني و 50% من صادرات البلاد البتروكيماوية
 لقد أضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية هذه الصناعة على لائحة العقوبات لمكافحة الإرهاب، موجهاً ضربة قوية للاقتصاد الإيراني الهش ولإمكانية حصول طهران على العائدات المتراجعة أصلاً. تم فرض العقوبات سابقاً على عدد من الشركات البتروكيماوية. لكن هذه هي المرة الأولى التي تفرض فيها وزارة الخزانة على الصناعة ككل، وهي أكبر مصدر للعائدات غير النفطية في البلاد.

وأعلنت الوزارة العقوبات الجديدة في 7 يونيو (حزيران) الجاري، ضد أهم شركة بتروكيماوية في البلاد وواحدة من أكبر الشركات البتروكيماوية القابضة في العالم، وقالت وزارة الخزانة إن سبب العقوبات دعم شركة الخليج لمقرات شركة خاتم الأنبياء الإعمارية التابعة للحرس الثوري، الذي وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وضع الحرس الثوري على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

أما اليوم توسعت العقوبات لتشمل كيانات الغاز والنفط الكبيرة المرتبطة بشركة خاتم الأنبياء. وأضيفت شبكة خارجية من 39 شركة ووكالة بيع مرتبطة بها إلى لائحة العقوبات.

مواصلة تضييق الخناق
أوضح وزير الخزانة ستفين منوتشين في بيان أن التحرك هو "تحذير بأننا سنستمر في استهداف مجموعات قابضة، وشركات في القطاع البتروكيماوي، وغيره توفر شرياناً مالياً للحرس الثوري الإيراني"، ما يعني أن الولايات المتحدة تستمر في تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني.

تمثل شركة الخليج 40% من قدرة الإنتاج البتروكيماوي الإيراني و 50% من صادرات البلاد البتروكيماوية. وبعد صادرات النفط والغاز، تعتمد الحكومة الإيرانية على عائدات تصدير المنتجات البتروكيماوية للحفاظ على نفقاتها.

عقوبة تسابق أخرى
بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على الصادرات النفطية الإيرانية، شكلت صادرات البتروكيماويات والمعادن مثل الحديد، والصلب، والألومينيوم، والنحاس جزءاً من مصادر الدخل التي بقيت متاحة للحكومة الإيرانية.

لكن منذ حوالي شهر، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً "بفرض عقوبات على قطاعات الحديد، والصلب، والألومينيوم، والنحاس في إيران، وهي مصادر عائدات النظام الأكبر من الصادرات غير المرتبطة بالبترول".

مثّل هذا القطاع 10% من الصادرات الإيرانية غير النفطية. لم تكن هذه النسبة سابقاً أساسية إلى حد كبير للعائدات الحكومية، لكن مع هبوط صادرات النفط والغاز، كسبت هذه القطاعات أهمية أكبر من حجمها في الأوقات العادية.

أسئلة عن الرواتب
قبل فرض واشنطن عقوبات على صادرات النفط والغاز، صدّرت إيران 2.5 مليون برميل نفط يومياً. وبعد ستة أشهر من دخول العقوبات حيز التنفيذ، هبطت الصادرات إلى أقل من مليون برميل يومياً.

إنّ مستويات ضئيلة من العائدات الحكومية ستبقى سليمة إذا كان للعقوبات البتروكيماوية الجديدة التأثير نفسه، ما سيثير ساؤلات عن قدرة إيران على تلبية واجباتها الأساسية مثل دفع رواتب القطاع العام في موعده المحدد.

توسع الحرس وتقلص الاقتصاد
إنّ حصة الحرس الثوري الواسعة في العديد من القطاعات الصناعية الإيرانية لم تجعل المؤسسة العسكرية لاعباً اقتصادياً بارزاً وحسب، بل عرضت أيضاً الاقتصاد الإيراني لنقاط ضعف.

تتمتع العقوبات الأمريكية على الكيانات المرتبطة بالحرس الثوري بآثار مضاعفة على امتداد الاقتصاد الإيراني في أي قطاع يشهد انخراطاً نشطاً للحرس الثوري.

إن قرار الولايات المتحدة تصنيف الحرس منظمةً إرهابيةً يعني أن أي مجموعة أخرى تتعامل مع الحرس الثوري ستشملها العقوبات بما أنه يمكن اتهامها بتقديم "الدعم المالي للإرهاب".

فجوة استراتيجية 
تكمن المفارقة في أن العقوبات الدولية على إيران قبل التوصل إلى الاتفاق النووي في 2015، كانت سبباً جزئياً في دفع الحرس الثوري إلى الالتفاف على هذه العقوبات. أما الآن، فإن هذا الحل المستنبط،  خلق فجوة استراتيجية حرجة في الاقتصاد الإيراني. فالعقوبات التي تستهدف الحرس الثوري باتت تستهدف البلاد كلها، التي يُضحى باقتصادها برمته لصالح مؤسسة عسكرية واحدة.

T+ T T-