الإثنين 24 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

زخم متزايد لطرد تركيا الأردوغانية من الناتو؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)
يرى جيرالد هايمان، زميل بارز غير مقيم لدى "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" وزميل عالمي لدى مركز "وودرو ويلسون"، أن التوتر بين واشنطن وأنقره ناجم من خيبة أمل أمريكا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ينبغي التريث ومراقبة الوضع في تركيا خدمة لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على المدى البعيد
وعرض هايمان رأيه في موقع "ناشونال إنترست"، قائلاً إن أردوغان يقدم للولايات المتحدة وحلفائها في الناتو مبررات منتظمة، وشبه متواصلة، لإنهاء تحالفهم مع تركيا، بل يدفعهم باتجاه لاعتبار تركيا تحت حكمه دولةً معاديةً، عوض أن تكون حليفاً.

منغّصات دولية

وحسب كاتب المقال، يثير أردوغان مشاكل دولية. وبداية هناك تكيفه مع الرئيس السوري بشار الأسد، وانحيازه إلى روسيا وإيران، وتهديداته ضد وحدات حماية الشعب الكردية الحليفة لأمريكا، والمعادية للأسد وداعش، بسبب ارتباطها بحزب الشعوب الديمقراطي الكردي المعارض، وبمتمردي حزب العمال الكردستاني.

إلى ذلك، يبرز إصرار أردوغان على تسلم مقاتلات F-35 الأمريكية المتطورة، وغيرها من المعدات، فيما يشتري صواريخ أرض–جو S-400 الروسية، التي قد تعرض طائرات F-35 للخطر، مع احتمال نقل تقنياتها وبياناتها السرية، إلى روسيا.

وفي رأي الكاتب، برز أيضاً تقارب أرودغان مع روسيا، وهو ما كان ظاهراً في التحالف الهش والتكتيكي الثلاثي حول سوريا، بين روسيا وإيران وتركيا.

ومن جهة أخرى، طور أردوغان علاقات، لكنها لا تزال حذرة، مع إيران، بالتزامن مع إظهار العداء  للسعودية وشركائها في الخليج، وتجاهل آليات تمويل داعش في تركيا.

استقبال إسلاميين
ويشير الكاتب إلى استقبال أردوغان إسلاميين معادين للغرب، وإقحام نفسه في الأزمة الفنزويلية، البلد الذي تمك في تركيا مصالح قومية، واصطفافه ضد الولايات المتحدة، وقرابة نصف العالم الغربي، وراء نيكولاس مادورو إلى جانب روسيا، والصين، وبوليفيا، وكوبا.

وعلى الساحة الداخلية، يلفت كاتب المقال إلى وقوف أردوغان على طرف نقيض لقيم وسياسات حلفائه في الناتو بأسلوبه التسلطي المتضخم، واعتقاله معارضين سياسيين، وقضاة، وصحافيين. كما سرح الرئيس التركي عشرات الآلاف من الموظفين، والمدرسين، والقضاة، فضلاً عن اعتقاله ما يزيد عن 30 ألف ضابط، بعد الانقلاب الفاشل في 2016.

واستولى أردوغان أيضاً على منافذ إعلامية خاصةً، وأغلق ما يزيد عن مئات القنوات التلفزيونية، والإذاعات، ودور النشر، واعتقل مئات الصحافيين.

ويبدو من المستحيل، وعلى نحو متزايد، اعتبار تركيا تحت حكم أردوغان جزءاً من المجتمع الغربي، ناهيك عن أن تكون حليفاً للولايات المتحدة، أو لشمال الأطلسي.

تمييز
ولكن في رأي الكاتب، أبرزت انتخابات 7 أبريل (نيسان) ما يبرر التمييز بين تركيا وأردوغان، رغم محاولته المزج بين الاثنين، وفق مبدأ لويس الرابع عشر"أنا الدولة، والدولة أنا".

ونتيجة لذلك، يرى الكاتب وجوب امتناع الولايات المتحدة والناتو، ولو مؤقتاً، عن اعتبار تركيا عدواً.

ومع الأخذ في الاعتبار وضع أردوغان جميع موارد الدولة في خدمة مرشحي حزبه العدالة والتنمية، وسيطرته اللامحدودة على وسائل الإعلام، وعلى اللجنة الانتخابية، والمحاكم، والمدارس، والبيروقراطية، اختار ناخبو أنقرة، وإسطنبول، وإزمير، ثالث مدن تركيا من حيث عدد السكان، مرشحي المعارضة رؤساء لبلدياتهم.

واليوم يحكم معارضو أردوغان بلديتي أهم مدينتين، وعاصمتي تركيا السياسية والمالية، اللتين توازيان واشنطن، ونيويورك. وتمثل المدينتان ثلث إجمالي الدخل القومي التركي.

لكن ما أثار حنق أردوغان، أن إسطنبول قاعدة قوته الأصلية، ومصدر الكثير من أمواله، والمكان الذي ارتقى به وتحدى ثمانين عاماً من العلمانية في تركيا بعد إلغاء الخلافة العثمانية في 1924، وتأسيس الجمهورية، على يد مصطفى كمال أتاتورك.

إلى ذلك، يرى كاتب المقال أنه يجب التريث ومراقبة الوضع في تركيا خدمةً لمصالح الولايات المتحدة، وحلفائها الأوروبيين على المدى البعيد، والتأكيد للأتراك أن الاحتكاك ينبع من سياسات ليست متأصلة في الهوية التركية، وأن الإحباط من أردوغان لا يمتد إلى تركيا.  
T+ T T-