السبت 21 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

هل فات الأوان لإخرج إيران من سوريا؟

صورة من فيديو أنتجه النظام الإيراني لأطفال يتدربون على القتال في سوريا (أرشيف)
صورة من فيديو أنتجه النظام الإيراني لأطفال يتدربون على القتال في سوريا (أرشيف)
رأى الباحث إريك مانديل، في مقال بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن إيران استثمرت بالفعل عشرات المليارات من الدولارات في سوريا، وليست على وشك التخلي عنها بسبب الضغط الروسي.

ربما يكون تغيير النظام الإيراني هو البديل عن شن هجوم بري واسع النطاق، من خلال دعم التمرد المقبل الذي لا مفر منه للشعب الإيراني ضد نظام الملالي
ويُشير مانديل إلى الاجتماع المقرر عقده في وقت لاحق من الشهر الجاري في القدس بين مستشاري الأمن القومي في روسيا، والولايات المتحدة، وإسرائيل، والذي وصفه السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل بأنه من المحتمل أن يقود إلى "تغيير اللعبة لطرد الجيش الإيراني من سوريا".

مصالح مشتركة
وبحسب الباحث، حققت روسيا، بمساعدة إيران، جميع الأهداف التي وضعتها في سوريا، إذ نجحت في توسيع قواعدها العسكرية البحرية والجوية، ورسخت مكانتها الدولية، في مقابل تقليص وتهميش النفوذ الأمريكي في المنطقة.

ولكنK قد يكون لدى روسيا، وإسرائيل، والولايات المتحدة الآن مصالح مشتركة في منع نظام الملالي من تحقيق الهدف المنشود الذي يتمثل في الوجود الإيراني الدائم بسوريا.

وعلى الأرجح فإن إيران وبمرور الوقت ستتحول إلى عائق امام المصالح الروسية، ففي الشهر الجاري طردت روسيا الميليشيات المدعومة إيرانياً من القاعدة البحرية الروسية في طرطوس على ساحل البحر المتوسط بسوريا.

ويحذر الباحث من أن إيران لن تغادر سوريا أو لبنان طوعا، خاصة لأن إيديولوجيا نظام الملالي الحاكم في إيران ترتكز على الرغبة في تدمير إسرائيل، ويُوفر الجسر البري للبحر للمتوسط يحقق طموحات إيران في الهيمنة كما يُعد خطوة أساسية في الاستراتيجية الإيرانية لتهديد إسرائيل من الشمال.

صفقة محتملة
ويتساءل الباحث عن الثمن الذي ستطالب به روسيا مقابل الضغط على إيران للخروج من سوريا، إذا كان لروسيا النفوذ الكافي لإجبار إيران على ذلك.

وحسب مصادر غربية ثمة مناقشات حول صفقة تتضمن اعتراف الولايات المتحدة، وإسرائيل، بشرعية نظام الأسد وتخفيف الولايات المتحدة بعض العقوبات الاقتصادية على روسيا، في مقابل حد موسكو من النشاط الإيراني في سوريا.

ويقول الباحث: "تُرى ماذا تعني تحديداً كلمة الحد من، وما مدى قابلية تنفيذها؟ وماذا ستتوقع روسيا في المقابل؟ هل ستطالب روسيا بتخفيف العقوبات المفروضة عليها بسبب احتلالها غير الشرعي لشبه جزيرة القرم وأوكرانيا، أم ستطالب بالتحول إلى شريك كامل في أي مفاوضات جديدة حول تطوير إيران لأسلحة نووية؟ بيد أن إيران في جميع الأحوال لن ترضى بذلك، وستقاوم مثل هذه الصفقة وتقدم الوعود والمطالب الكاذبة المعتادة".

ويرى الباحث أنه لا يجب على الولايات المتحدة التخلي عن العقوبات الروسية، إلا طردت بالفعل كل  وكلاء إيران من سوريا، فعلى سبيل المثال في العام الماضي وعدت روسيا بإبعاد إيران، والميليشيات المتحالفة معها  50 ميلاً عن الحدود الإسرائيلية، وتعهدت بمنع أي وجود لإيران أو لعملائها في محافظتي القنيطرة ودرعا على حدود الجانب الإسرائيلي من الجولان، ولكن الهجوم الصاروخي الذي وقع الأسبوع الماضي على الجولان، يؤكد أن الوعد الروسي كان عديم الفائدة.

نفوذ إيران في سوريا
ويوضح الباحث أن إيران منذ 2017 عمدت إلى مساعدة نظام الأسد في التطهير العرقي للبلاد من سكانها السنة، بنشر الشيعة، الذين لا ينتمون إلى السكان الأصليين، في جنوب سوريا وتجنيسهم، ومن ثم سيكون مستحيلاً طرد هذه الميليشيات الإيرانية التي تسللت خلسة إلى التركيبة السكانية للبلاد.

أما بقية السكان السنة في سوريا، فإن إيران تستهدفهم بحملات لتوفير الأموال، والطعام، والخدمات العامة لكسب ولائهم وتجنيدهم عسكرياً، والفوز بالمتحولين إلى الطائفة الشيعية، ولتوطيد نفوذها في سوريا.

وقد استثمرت إيران بالفعل عشرات المليارات من الدولارات في سوريا، لذلك ثم فإنها لن تتخلي عن هذا الاستثمار بسبب الضغط الروسي، بحسب الباحث، لاسيما أن روسيا، وإيران ليستا حليفين طبيعيين، لأن النزعة الإسلامية في إيران يمكن أن تشجع مسلمين في القوقاز على إثارة المتاعب للحكم الروسي.

ويحذر الباحث الولايات المتحدة وإسرائيل من الانخداع بمناورة انسحاب الحرس الثوري الإيراني من سوريا إلى لبنان، والعراق، لأن بقاء الميليشيات الشيعية تحت سيطرة إيران، يعني استمرار نفوذ حزب الله في لبنان، وأن بشار الأسد سيظل دمية في أيدي الإيرانيين، فضلاً عن أن سيطرة إيران ستكون فاعلة على حدود إسرائيل في الشمال.

خيارات إسرائيل
ويضيف الباحث أن إيران ماكرة وتدرك جيداً أن بإمكانها إقناع الأوروبيين، بأن انسحابها الزائف من سوريا حقيقي، وستستجيب أوروبا لمثل هذا الهراء الذي يتماشى مع اعتقادها أن الاتفاق النووي الإيراني سيقود إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، بشكل دائم.

ويعتقد الباحث أن طرد إيران وكل وكلائها من سوريا بالكامل لن يتم على الأرجح دون عملية عسكرية برية ضخمة.

ويتعين على الولايات المتحدة وإسرائيل رفض أنصاف الحلول مثل انسحاب الحرس الثوري الإيراني من سوريا، إذا نجحت روسيا في ذلك، وتجاهل وجود الميليشيات الشيعية، وحزب الله، أو حتى نجاح روسيا في تفعيل إبعاد الميليشيات الإيرانية 50 ميلاً عن الحدود الإسرائيلية، كما وعدت سابقاً.

ويلفت الباحث إلى أن قبول أنصاف الحلول يُعد الخيار الأسهل لأي سياسي، ولكنه يؤجل التعامل مع المشكلة الحقيقية ويضمن في هذه الحالة ألا تخرج إيران أبداً من سوريا في ظل نظام الأسد.

وربما يكون تغيير النظام الإيراني هو البديل عن شن هجوم بري واسع النطاق، بدعم تمرد الشعب الإيراني الحتمي ضد نظام الملالي.

ويحض الباحث إسرائيل على الاستمرار في ضرب الأهداف الإيرانية في سوريا بالتنسيق مع الروس، رغم أن ذلك لن يقود إلى تحقيق الهدف الإسرائيلي المعلن بطرد إيران وجميع وكلائها من سوريا.
 
ويأمل أيضاً أن يتمكن الاجتماع الثلاثي غير المسبوق للولايات المتحدة، وروسيا، وإسرائيل من تقويض المكاسب الإيرانية على الأقل.


T+ T T-