الثلاثاء 16 يوليو 2019
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: مخاض سياسي عسير في السودان

(أرشيف)
(أرشيف)
تصاعدت حدة التوتر على الساحة السودانية، وسط جهود إقليمية ودولية تهدف لحل الأزمة بالبلاد، فيما تساءل البعض عن جدوى التدخل الدولي لحل الأزمة في ظل الخلاف المتفاقم بين المجلس العسكري الانتقالي والقوى المدنية.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الإثنين، يمر السودان بمرحلة مخاض سياسي عسير، فيما أشار رئيس تحالف القوى السودانية إلى حساسية الأزمة التي تعيشها البلاد.

نشاط الوساطة الإثيوبية
وفي التفاصيل، رصدت صحيفة اندبندنت عربية، نشاط الوسيط الإثيوبي محمود درير، ومبعوث الإتحاد الأفريقي محمد الحسن لبات، اللذان عقدا لقاءات متواصلة مع المجلس العسكري الانتقالي، و"قوى الحرية والتغيير"، لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. وكشفت الصحيفة أن الهدف الرئيسي وراء هذه اللقاءات هو تشكيل مؤسسات الحكم خلال المرحلة الانتقالية، بعدما وجدت المبادرة الأفريقية دعماً أمريكياً.

وعلمت الصحيفة، أن الوسيط الإثيوبي عقد لقاءات مع أطراف الأزمة السودانية لوقف الحملات الإعلامية وإقناع المعارضة بعدم رهن العودة إلى المفاوضات بتنفيذ شروط مسبقة. وركزت هذه اللقاءات أيضاً على محاولة إقناع العسكر بالالتزام بالاتفاقات السابقة التي منحت "قوى الحرية والتغيير" تشكيل مجلس الوزراء من كفاءات، وثلثي أعضاء البرلمان، ومعاودة التفاوض بشأن نسبة المدنيين والعسكريين في المجلس السيادي واختيار رئيس المجلس.

وكشفت مصادر أن المجلس العسكري أبلغ الوسطاء أن آخر ما يمكن قبوله هو أن يكون المجلس السيادي مناصفة بين العسكريين والمدنيين، مشيرة إلى أن المجلس العسكري يفكر في تشكيل حكومة تصريف أعمال من أساتذة جامعات وخبراء سودانيين في منظمات إقليمية ودولية خلال أسبوعين في حال وصلت المفاوضات مع المعارضة إلى طريق مسدود، حتى لا تستمر البلاد بلا حكومة أكثر من شهرين.

ضمانات خارجية
بدوره، قال الكاتب محمد أبو الفضل، في تحليل بصحيفة العرب، إن أحد أبرز مكونات الأزمة السودانية هو إشكالية التعاطي مع الضمانات الخارجية في الأزمة، مشيراً إلى أن الاستغراق في حديث الضمانات سيؤدي إلى إطالة عمر الأزمة.

وأشار أبو الفضل إلى تغير الكثير من التقديرات السياسية مع تواصل الأحداث على أرض الواقع، مشيراً إلى أن تصاعد الأحداث في السودان أدى لإدخال أطراف سياسية وإقليمية كطرف لمحاولة حل الأزمة.

ولفت إلى دقة حدة الأزمة الحالية في السودان، خاصة مع كشف التطورات الداخلية عن وجود ارتباك في صفوف الأطراف السودانية التي كان مفترض أن يعوداً إلى طاولة التفاوض قريباً، منوهاً إلى أن المجلس بدأ يتنصل من مسؤوليته عن الفض وموافقة النيابة العامة عليه بعدما اعترف سابقاً بذلك، وتنتاب الشكوك عملية إحالة عدد من الضباط للمساءلة القانونية عن بعض التجاوزات.

وأنهى أبو الفضل مقاله بالقول، إن السودان يجيد صناعة الأزمات المفتوحة، لكنه لا يملك القدرة على حل شفراتها، مشيراً إلى أن المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير كان بإمكانهما التلاقي مبكراً عند نقاط مشتركة تبعد شبح التدويل، لأن القوى التي تصدت لإخماد الأزمة قد يصعب عليها فك الألغاز التي تكتنف الكثير من معالمها دون كبح القوى التي تستطيع تحويل إشكالية الضمانات الخارجية إلى داخلية.

مفترق الطرق
وإلى رؤية الكاتب هانئ رسلان في صحيفة الأهرام الذي قال إن السودان يمر بمرحلة مخاض حرج وانتقال صعبة منذ انتصار ثورته الشعبية في 11 أبريل (نيسان) الماضي ضد نظام الإخوان المسلمين المتمثل في حكم الجبهة الإسلامية.

وقال رسلان إنه ومع إزاحة عمر البشير وكل الرموز الأساسية للنظام السابق وحل الحكومة ومصادرة دور وممتلكات حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ظن البعض ان انتصار هذه الثورة الشعبية العظيمة، كفيل بان تعود الأوضاع إلى طبيعتها، وأن يبدأ السودان عهداً جديداً يتهيأ فيه لتحقيق أهداف الثورة التي كان شعارها الأساسي: حرية، سلام، وعدالة، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً ويزداد اضطراباً وخطراً يوما بعد يوم.

ونبه رسلان إلى أن المشهد السياسي الحالي يتسم بدرجة عالية من الاستقطاب، خاصة أن قطبي المواجهة وهما تحالف الحرية والتغيير، والمجلس العسكرى الانتقالي. وأشار إلى أن حالة الاستقطاب الحالية تمثل خطراً حقيقياً على تماسك الدولة السودانية، التي تتسم بالهشاشة، إثر ثلاثة عقود من حكم الإخوان، والتي نتج عنها أن عوامل التفكك أضحت أكبر من عوامل الانسجام والوحدة.

وأنهى رسلان رؤيته بالقول، أن تطورات الموقف تعني أن كل الجهود يجب أن تتسارع للحفاظ على التماسك ووحدة أراضي السودان، واعتبار ذلك بمنزلة الهدف الذي يجب أن ينتبه له الجميع وأن يكون أولوية قصوى لدى جميع الأطراف.

تحالف القوى
وفي سياق متصل، نفى رئيس تحالف القوى السودانية ورئيس حزب التحرير والعدالة، وزير الصحة الأسبق، بحر إدريس أبوقردة، تنكره للمشاركة مع نظام الإنقاذ. وقال في حوار له مع صحيفة الانتباهة السودانية إلى أنه وكافة أطراف تحالف القوى لم يقفزوا من القارب السياسي، مشدداً على ضرورة عدم المزايدة على مواقفهم ونضالهم.

وتطرق أبو قردة إلى حادث فض الاعتصام الأخير بالسودان، مبدياً رفضه القاطع لحادثة فض هذا الاعتصام، وقال إن الشباب تم قتلهم بدم بارد، معتقداً أن تأخير وصول الثورة إلى أهدافها بسبب انتهاج المجلس العسكري والحرية والتغيير مبدأ الثنائية وإقصاء الأطراف الأخرى.
وتطرق أبو قردة إلى العلاقة بين القوى السياسية السودانية، وقال أن التحالف السياسي بين هذه القوى أمر طبيعي في اطار الاصطفاف الذي حدث عقب الثورة.

وأشار إلى أن التحالفات التي حدثت تعتبر أمراً ايجابياً يصب في المصلحة العامة ويسهم في توحد السودانيين وتقليص الأحزاب واندماج الحركات واتجاهها نحو العمل السلمي.
T+ T T-