الثلاثاء 23 يوليو 2019
موقع 24 الإخباري

واشنطن تعلنها بلا مواربة.. لا رغبة لنا بالحرب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أرشيف)
فيما أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس الأحد، أن بلاده لا تريد حرباً مع إيران، لفت مراقبون إلى أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بخوض مواجهة على أرض الواقع مع طهران، وأن التصعيدات الأخيرة كانت بمثابة تهديدات رداً على الهجمات التي وقعت في الخليج العربي أخيراً.

وأشعلت الهجمات الأخيرة على ناقلتي نفط حدة التوتر بين واشنطن وطهران، خاصة أنها جاءت بعد فترة قليلة من وقوع هجمات مماثلة على أربع سفن في مايو (أيار) الماضي، وهذا ما دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتصعيد عبر إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة.


تجنب الحرب
ونفت طهران كل الاتهامات التي طالتها من الجانب الأمريكي والدولي على حد سواء، على الرغم من وجود أدلة قاطعة تشير إلى ضلوع الحرس الثوري في الهجمات.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مقابلة مع برنامج "فوكس نيوز صنداي"، إنه رغم أن إيران مسؤولة بلا شك عن الهجمات التي استهدفت ناقلتين الأسبوع الماضي، إلا أن الولايات المتحدة لا تريد حرباً مع طهران، مشيراً إلى أن ترامب بذل كل ما في وسعه لتجنب الحرب.

لكنه أضاف أن واشنطن ستضمن حرية الملاحة عبر ممرات الشحن الحيوية وقال: "ستتأكد الولايات المتحدة من اتخاذ كل الإجراءات الضرورية الدبلوماسية، وغير الدبلوماسية لتحقيق تلك النتيجة".


موقف موحد
وعلى خطا بومبيو، جاءت تصريحات رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لتؤكد الموقف الأمريكي، وقالت في مقابلة أمس الأحد: "ليس لدينا أي رغبة في خوض حرب مع إيران" وسط التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأضافت بحسب شبكة "سي إن إن" الإخبارية "ليس لدينا أي رغبة في الذهاب إلى الحرب أو الاستفزازية، لخلق مواقف قد تثير ردود فعل يمكن فيها ارتكاب أخطاء"، متسائلة في ذات الوقت: "لماذا تستمر إدارة ترامب باستفزاز الإيرانيين؟ لماذا أدارت ظهرها عن الاتفاق النووي؟".


موقف ترامب
أما بالنسبة لترامب، فأظهرت تصريحاته المتأرجحة مثل البندول حول طهران، عدم جديته في مسألة خوض حرب محتملة معها، حيث أنه منذ أن انسحبت بلاده من الصفقة النووية الإيرانية قبل عام، حذر من "عواقب وخيمة" إذا هددت أيران الولايات المتحدة، لكنه اقترح أيضاً التفاوض مع القادة الإيرانيين.

وبسبب الانقسامات في الآراء داخل الإدارة الأمريكية ووجهات النظر المختلطة، يقول خبراء، إن هذه كلها ستقلل من حدة التوترات مع إيران، على الرغم من تصاعدها في الآونة الأخيرة بشكل دراماتيكي عقد الهجمات في الخليج العربي.


توافق سعودي
من جهته، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط أمس، إن المملكة لا تريد حرباً في المنطقة، مشدداً على أن المشكلة في طهران وليست في أي مكان آخر، إيران هي الطرف الذي يصعّد دائماً في المنطقة، ويقوم بالهجمات الإرهابية والاعتداءات الآثمة بشكل مباشر أو عبر الميليشيات التابعة".

ولفت محمد بن سلمان إلى أن "النظام الإيراني لم يحترم وجود رئيس الوزراء الياباني ضيفاً في طهران، وقام أثناء وجوده بالرد عملياً على جهوده، وذلك بالهجوم على ناقلتين إحداهما عائدة لليابان، كما قام عبر ميليشياته بالهجوم الآثم على مطار أبها، ما يدل بشكل واضح على نهج النظام الإيراني ونواياه التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها".


تهديدات إيرانية محدودة
وتدل هذه التصريحات على أن توافقاً أمريكياً سعودياً حول مسألة أهمية التفاوض مع إيران، لأن كلا البلدين لا تريدان حرباً معها، إلا أن هناك سبباً آخر يدل على أن طهران لن تبادر بأي من الأشكال في خوض حرب عسكرية في المنطقة.

وفقاً لصحيفة "هيل"، لإإن معظم قوات طهران غير مجهزة تجهيزاً جيداً، حيث أنها لا تزال تستخدم أنظمة أسلحة رئيسية ترجع إلى سبعينيات القرن الماضي، وأنها في حل قررت أن تشن حرباً فستواجه قدرات متفوقة جداً من قبل الولايات المتحدة والخليج، حيث لدى طهران قدرة محدودة على دعم المناورة بعيدة المدى، في حين أن سفنها الرئيسية وغواصاتها لا يمكنها الصمود في مواجهة كبيرة مع البحرية الأمريكية.


وإلى جانب ذلك، يقول أنتوني كوردسمان، أستاذ كرسي أرلين بورك في الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي، إن إيران ليست في حاجة لشن حرب كبيرة، فهي تستطيع القيام بهجمات منخفضة المستوى لا تؤدي بالضرورة لاستفزاز رد فعل أمريكي أو عربي كبير، ولكنها قد تسبب زيادة مفاجئة في أسعار النفط. وهو ما يعتبر مساوياً لحرب استنزاف، في تصريحات لصحيفة العرب.

والناقلات بطبيعتها عرضة للصواريخ الصغيرة نسبياً المضادة للسفن والطائرات دون طيار، وهجمات الغواصات عميقة الغوص والقوارب الصغيرة التي يتم التحكم بها لاسلكياً والمحملة بالعبوات الناسفة. كما تستطيع إيران زراعة ألغام ذكية في قاع مسارات الناقلات التي يمكنها أن تكتشف الناقلات الكبيرة وتستهدفها.


سياسات طهران
ويقول جون الترمان، نائب رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ومدير برنامج الشرق الأوسط بالمركز، إن إيران تسعى لطريقة ما لبدء المباحثات مع الولايات المتحدة من موقف أقصى حد للقوة. فالإيرانيون يشاركون في المفاوضات في الغالب ليس باتباع سلوك جيد، وإنما باتباع سلوك سيء. وهو نوع من سياسة حافة الهاوية، فهم يريدون أن يشعر العالم بالقلق وأن هناك حاجة ملحة لأن تبدأ الولايات المتحدة وإيران في إجراء محادثات.

وهذا هو أقصى ما يمكنها فعله طهران، والتي اعتبرها مراقبون أنها مجرد تهديدات لا أكثر ولا أقل، وهي استمرار للسياسة التي ينتهجها النظام الملالي منذ 40 عاماً.


غزو العراق
وفي تقرير نشر بمجلة فورن بوليسي، الشهر الماضي، لاحظ مراقبون أوجه شبه بين ما يحصل الآن وما حصل خلال فترة التحضير لغزو العراق عام 2003، مشيرين إلى أن "الفارق بين العراق عام 2003 وإيران اليوم هو أنه إلى الآن على الأقل، لا يبدو أن هناك خطة لغزو أمريكي، لكن المنتقدين، يرون أن هناك استفزازاً شبيهاً باستفزاز إدارة بوش الابن لصدام، التي فتحت الطريق أمام هجمات أمريكا على العراق".

لكن تبقى كل الاحتمالات واردة خاصة حال صعدت إيران أكثر في هجماتها، إلا أن الواضح الآن هو أن الطرف الرئيسي في اللعبة، الرئيس الأمريكي يخشى إغراق بلده في حرب أخرى بلا نهاية، وأن ما يدور في باله الآن هي خيارات الرد المتاحة بين ضبط النفس، وتشديد العقوبات، أو التفاوض.

T+ T T-