السبت 16 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

أمريكا قادرة على إسقاط نظام الملالي الهش

علي خامنئي (أرشيف)
علي خامنئي (أرشيف)
رأى الباحثان ريويل مارك غيرشت وراي تكيه، في مقال بصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أنه على الرغم من خطورة نظام ملالي طهران، إلا أنه في واقع الأمر ليس قوياً بما يكفي لخوض حرب طويلة مع الولايات المتحدة.

إيران ليست في وضع يجعلها قادرة على خوض مواجهة طويلة مع الولايات المتحدة؛ إذ إن نظام ملالي غير مستقر سياسياً
ويُشير الباحثان إلى حملة "الضغط الأقصى" التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل منع صادرات النفط الإيرانية، ولذلك بات للمتشددين في طهران الآن اليد العليا، وربما تدفع الحرب الاقتصادية التي تشنها واشنطن ضد إيران إلى دخول الملالي في صراع عسكري.

حكم ديني هش
وينتقد الباحثان مخاوف البعض الذين يعتقدون أن اندلاع الحرب يعني وقوع الولايات المتحدة في مستنقع آخر بالشرق الأوسط، لأن إيران ليست في وضع يجعلها قادرة على خوض مواجهة طويلة مع الولايات المتحدة؛ إذ إن نظام ملالي غير مستقر سياسياً.

ويشير المقال إلى أن الطبقة الوسطى الإيرانية قد يئست من إمكانية الإصلاح أو الازدهار، وفقدت الطبقات الدنيا، التي كانت مرتبطة من قبل بالنظام، ولاءها المعهود، ولم يعد المثقفون يؤمنون بأن التناغم بين الإيمان والحرية يمكن تحقيقه، وباتت فئة الشباب الأكثر انتقاداً لنظام الملالي.

ولذلك يرى الباحثان أن الحكم الديني الهش في إيران ليس قادراً على استيعاب صدمة خارجية هائلة مثل الدخول في حرب مع الولايات المتحدة، ولذلك وافق المرشد الأعلى الإيراني آية الله على خامنئي على الاتفاق النووي، وعلى الأرجح أيضاً أنه يتطلع إلى التفاوض بشأن المواجهة مع "الشيطان الأكبر" أو الولايات المتحدة.

إرهاب نظام الملالي
ويصف الباحثان ملالي طهران، وخاصة خامنئي، بأنهم خبراء استراتيجيون أكفاء؛ إذ يقدرون الحاجة إلى تعزيز نفوذهم قبل أية محادثات، ولطالما كان الإرهاب الوسيلة المفضلة التي يلجأ إليها نظام الملالي لإلحاق الضرر بخصومه. وتتزايد محاولات الاغتيال التي ينظمها "الدبلوماسيون" الإيرانيون في أوروبا، ويبدو أن هذه العمليات التي يتم التصدي لها، والتي بإمكانها قتل الكثيرين، قد دفعت الأوروبيين إلى تفضيل المزيد من الحوار مع طهران.

ويضيف الباحثان أن لدى نظام الملالي أيضاً ميليشيات أجنبية يستخدمها لاستهداف خصومه في المنطقة دون الاعتراف بالمسؤولية المباشرة. وعلاوة على ذلك، ثمة وسائل مباشرة أخرى لزيادة النفوذ الإيراني خلال التفاوض. فعلى سبيل المثال الهجمات التي وقعت في الأسابيع الأخيرة على ناقلات النفط في خليج عمان نفذتها الوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني التي تتدرب بانتظام على استخدام الألغام.

ويقول الباحثان: "حققت الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط هدفها المنشود؛ إذ يطالب المسؤولون الأوروبيون والسياسيون الديمقراطيون ومعظم الصحف الأمريكية بالحوار".

استراتيجية ترامب
ويشدد الباحثان على أن مفتاح التعامل مع إيران يتمثل في إدراك حقيقة أن نظام الملالي منهك بالفعل وفي طريقه إلى الانهيار. ولكن ينبغي الحذر من خطورة العدو الضعيف الغاضب، وعلى الولايات المتحدة تعزيز قوتها العسكرية في المنطقة وتشديد الدفاعات حول القواعد العسكرية والمجمعات الدبلوماسية.

وفي جميع الأحوال، لن يتمكن نظام الملالي الهش من حشد قوة كافية لمواجهة صراع طويل الأمد مع قوة عظمى عاقدة العزم مثل الولايات المتحدة. ومن الأهمية ألا يتم الخلط بين قبضة الملالي وشعارات الاستشهاد والقوة الحقيقية، والواقع أنه لا ينبغي تخفيف استراتيجية إدارة ترامب للضغط الأقصى مع اقتراب الجانبين (الإيراني والأمريكي) من طاولة المفاوضات.

ورغم انتقادات الديمقراطيين والأوروبيين، فإن سياسة ترامب إزاء إيران حققت نجاحاً كبيراً؛ إذ إن ترامب ألغى بالفعل اتفاقاً معيباً يمهد طريق إيران نحو امتلاك السلاح النووي، كما أعاد فرض العقوبات التي أصر الكثير من مؤيدي الاتفاق الإيراني أنه لا يمكن القيام بها على نحو فعال. والآن تشعر طهران بالألم نفسه الذي شعرت به عندما فرض الأوروبيون الحظر على النفط الإيراني في عام 2012، وتقلصت صادرات النفط الإيرانية بسرعة، وحرمت نظام الملالي من الحصول على مليارات الدولارات.

انهيار وشيك لنظام الملالي
ويتمثل التحدي الرئيسي، بحسب الباحثين، الذي تواجهه إدارة ترامب الآن في الحفاظ على استراتيجيتها مع بدء الإيرانيين في التعلق بإمكانية الانفتاح الدبلوماسي.

ويعتبر المقال أن التخلص من الفكرة، التي كانت شائعة من قبل، حول إمكانية فصل القضية النووية عن الطموحات الإقليمية لنظام الملالي، كان من أهم إسهامات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، فقد أوضح في خطابه الذي حدد فيه 12 شرطاً لاتفاق نووي جديد خلال شهر مايو (أيار) 2018، أن الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم يجب ألا يمتلك ترسانة نووية.

ويختتم المقال بأنه طالما أن الرئيس ترامب مستعد للرد على أي تحد مباشر، سواء بالأسلحة التقليدية أو النووية، فإن طهران ستكون مقتنعة باندفاعه وحماسته، وسيكون الوقت من مصلحة واشنطن. بيد أن مشكلة الولايات المتحدة ستبقى حتى يتصدع نظام الملالي الذي يعجز الآن عن الهروب من التناقضات التي صنعها بنفسه، وهذا يعني أن انهياره بات وشيكاً، ولذلك تحتاج الولايات المتحدة إلى المزيد من الصبر والتحمل فضلاً عن الفهم الواضح لكيفية رؤية العدو لنفسه.

T+ T T-