الأحد 21 يوليو 2019
موقع 24 الإخباري

خطط تركيا تنقلب ضدها في شمال سوريا

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيف)
قوات تركية في شمال سوريا (أرشيف)
تناول الكاتب التركي سميح إيديز ما يجري في الشمال السوري، حيث يشن الجيش السوري بدعم روسي حملة قصف لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب التي استولى عليها جهاديون، منذ قرابة أربع سنوات، لافتاً في موقع "سيغما تركي"، لأهمية هذه المنطقة الحيوية بالنسبة لتركيا، لا بسبب وجود إسلاميين متطرفين هناك، بل لوجود وحدات حماية الشعب(YPG) وطموحات كردية أوسع في المنطقة.

تدرك أنقره أن سيطرة الولايات المتحدة على المنطقة سيعطي فترة راحة لـ YPG في شمال سوريا، ما يمكن التنظيم من تعزيز مكاسب حصل عليها بدعم وحماية أمريكية
وتنظر تركيا إلى YPG كتنظيم كردي إرهابي وفرع لحزب العمال الكردستاني(PKK) المحظور، وهو ما لا تقبله الولايات المتحدة وروسيا.

لعنة لا نعمة
وحسب كاتب المقال، استطاعت تركيا من خلال عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون، فرض موطئ قدم عسكري في شمال سوريا – أو سمحت لها بذلك الولايات المتحدة وروسيا، لدواع براغماتية. ولكن تركيا لم تتمكن من توسيع هذا التواجد لصد قوات YPG بسبب معارضة كل من واشنطن وموسكو.

ووفقاً لاتفاق مع روسيا، استطاعت تركيا كسب تواجد عسكري محدود في محافظة إدلب. ورغم ذلك، تحول ذلك التواجد، بسبب تطورات أخيرة، إلى لعنة لا نعمة.

ولطالما هددت تركيا بالتقدم نحو مدينة منبج ومناطق تقع شرق نهر الفرات، لمحاربة YPG الذي يحظى بدعم عسكري أمريكي. لكنها فشلت في تنفيذ تهديداتها.

وفي الوقت نفسه، طرحت تركيا فكرة سيطرة تركية خالصة على منطقة عازلة بعمق ما بين 20 و 30 كيلومتراً، ستكون على الجانب السوري من حدود طويلة مع تركيا. كما تريد تركيا إعادة توطين لاجئين سوريين في تلك المنطقة.

تحول مضاد
وقبلت واشنطن لا موسكو، بالفكرة، ويواصل الجانبان التفاوض بشأنها. ولكن لربما تحولت رغبة تركيا بإقامة تلك المنطقة العازلة ضدها.

وأخيراً، بدأ مبعوث واشنطن إلى سوريا، جيمس جيفري، يتحدث كثيراً عن الموضوع. ويستشف من ملاحظاته بأن هذه المنطقة العازلة لن تقام وفقاً لشروط أنقره.

وبرأي الكاتب، ليست الولايات المتحدة حريصة على إقامة منطقة تتحكم بها تركيا، بل تريد أن تكون هي عنصر التحكم الرئيسي، وحتى لو كانت هناك بعض المشاركة التركية في المنطقة.

وتقول واشنطن إن المنطقة التي تطرحها ستساهم في حماية الأمن التركي، ولكن الجانب التركي يرى أن نية أمريكا الحقيقية هي حماية YPG ضد تركيا. ولم يعد سراً أن واشنطن تتعاطف بصورة أكبر مع YPG، لا مع تركيا.

مكاسب
وحسب الكاتب، تدرك أنقره أن سيطرة الولايات المتحدة على المنطقة سيعطي فترة راحة لـ YPG في شمال سوريا، ما يمكن التنظيم من تعزيز مكاسب حصل عليها بدعم وحماية أمريكية.

ورغم تهديداتها ضد YPG، ليس في وسع تركيا منع الأكراد من تعزيز تلك المكاسب. وليس أمامها خيار سوى التحرك العسكري رغم خطر الوقوع في مواجهة مع الولايات المتحدة لا تحمد عقباها.

ويلفت الكاتب إلى أن قيام كيان كردي على نمط كردستان العراق، يمثل هاجس أنقره الرئيسي في شمال سوريا. ولا يرجح قيام ذلك الكيان، لأن نظام الأسد لن يسمح بقيامه، ولن تدعمه موسكو.

ورغم إدراك أنقره أنه طالما بقيت تسوية سياسية في سوريا بعيدة المنال، سيبقى YPG في موقعه في شمال سوريا، وسيواصل تعزيز سيطرته بحماية أمريكية.

اختلاف
ومن جهة أخرى، يلفت كاتب المقال لاختلاف موقف موسكو عن أنقره بشأن YPG، أو أكراد سوريا. وقال مسؤولون روس كبار إن YPG ليس تنظيماً إرهابياً. كما صرحوا بأنه يمكن لأشخاص مرتبطين بالتنظيم المشاركة في المفاوضات السورية.

وفي الوقت نفسه، تشجع موسكو على إجراء حوار بين النظام وYPG، وتحض الجانبين على التوصل إلى تسوية تفاوضية حول مستقبل أكراد سوريا.

ووفقاً لكاتب المقال، ينتاب موسكو حالياً قلق حيال تنظيمات جهادية سيطرت على معظم محافظة إدلب، أكثر مما تشعر به حيال YPG. وقد وصل الأمر لدرجة أن روسيا تحمي YPG من تركيا في قرية تل رفعت، القريبة من حلب.

وعند الاستماع إلى جيفري يبدو أن واشنطن قد لا تعارض تسوية تقبل ببقاء الأسد كأمر واقع، مع ضمانات لمنح حقوق سياسية لأكراد سوريا.

ورغم ذلك، ما يقلق تركيا، بحسب الكاتب هو أن "شريكاً استراتيجياً نافراً" أصبح مع "شريك استراتيجي مأمول" ضامنين، وإن بدرجات متفاوتة، لحقوق الأكراد في سوريا.

T+ T T-