الأحد 21 يوليو 2019
موقع 24 الإخباري

قراءات مجتزأة وخلاصات لقيطة

مفتاح بيت فلسطيني ووثائق ملكية عقارية في فلسطين بعد النكبة (أرشيف)
مفتاح بيت فلسطيني ووثائق ملكية عقارية في فلسطين بعد النكبة (أرشيف)
قوبل فيلم "1948: التأسيس والنكبة" الذي ساعد في إنتاجه وإخراجه الأكاديميان أحلام المحتسب، وآندي تريمليت، بزوبعة من الجدل على هوامش عرضه ومناقشته في مخيم مارالياس للاجئين الفلسطينيين، ومؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت.

علت أصوات رافضة لمجرد الاشارة إلى ما واجهه اليهود من مخاطر خلال عام النكبة على اعتبار أن حضور هذه الإشارات يبرر الظلم الذي تعرض له الفلسطيني
قد تكون نقطة الإثارة الأبرز في الفيلم طريقته في تناول حدث النكبة، فهو يعرض الرواية الإسرائيلية، ثم الرواية النقيض، بخلاف ما جرت عليه العادة في الأفلام التي تعرض بين الحين والآخر في التجمعات الفلسطينية، الأمر الذي اعتبرته المحتسب من ضرورات مخاطبة الرأي العام الأمريكي الخاضع لمؤثرات إعلامية منحازة إلى الجانب الإسرائيلي.

تفرع عن هذه النقطة نقاط أخرى قد تكون أكثر أهمية رغم تقليديتها، مثل جدوى مخاطبة الرأي العام الأمريكي، مع تراكم فشل محاولات التأثير فيه، وقلة الصدى الذي أحدثه الفيلم في الولايات المتحدة.

ظهور المتحدثين الإسرائيليين في الفيلم، كان كافياً لاستعادة شُبهات التطبيع التي تلازم نمطية تفكير عربي لا تراعي اختلاف ظروف صراع الأفكار في الولايات المتحدة، عما هو موجود في المنطقة العربية، وصعوبة الوصول إلى عرض متوازن يخاطب جمهوراُ مختلفاً في حال الاكتفاء برؤية واحدة، وإقصاء الرؤية النقيض.

لم يخلُ الأمر من امتعاض المعتادين على الخطاب الحزبي والفصائلي، بسبب ابتعاد الفيلم عن التوجيه والمباشرة التي يرونها ضرورية لايصال المتلقي إلى أقصى درجات التأثر بالنكبة الفلسطينية.

علت أصوات رافضة لمجرد الإشارة إلى ما واجهه اليهود من مخاطر خلال عام النكبة، على اعتبار أن حضور هذه الإشارات يبرر الظلم الذي تعرض له الفلسطيني ما أجبر منتجة الفيلم ومخرجه على التوضيح بأنها تعالج موضوعاً أشمل يتمثل في مشروع اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم .

المفاجأة التي توقف عندها البعض، كانت في اتساع تداول رابط الفيلم لدى المشاهدين العرب والفلسطينيين إلى الحد الذي يظهر اهتماماً يفوق الذي لقيه لدى الجمهور الأمريكي المستهدف بالإنتاج.

المفارقة التي تنطوي عليها هذه المفاجأة نقلت المشاركين في النقاشات من مربع توجيه الانتقادات إلى منطقة أخرى لها علاقة بالبحث عن الأسباب التي تدفع جمهوراً عربياُ للاهتمام بفيلم يتجنب محاذير الشارع العربي لدى مخاطبته الرأي العام الأمريكي.

تفسيرات المفارقة توقفت عند فرضيات فضول المشاهد العربي، ورغبته في التعرف على وجهات نظر الإسرائيليين حول النكبة بعد عقود من حدوثها، والاطلاع على حجج الرواية الإسرائيلية توطئة لنقضها ما حال دون الذهاب إلى ما هو أبعد من السطح والنبش في أعماق فعل التلقي.

تترك النقاشات البيروتية الخجولة لفيلم "1948: التأسيس والنكبة" أسئلة مفتوحة عن عقم الجدل الذي يحدث خارج سياقات الوعي، ويستند في معظم أحواله إلى قراءات جزئية لأحداث مصيرية لديها ما يكفي من القدرة على تعرية العجز المزمن عن الوصول إلى خلاصات تجنح نحو ضرورات اكتمال الصورة، والارتقاء في مخاطبة الآخر بلغة أكثر اقناعاً تحترم العقل ورغبة البحث والاستكشاف وتليق بعدالة القضايا المطروحة.
T+ T T-