الجمعة 18 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

معارضة تتصاعد وتحالفات تتلاشى .. صيف عراقي ساخن ينتظر حكومة عبدالمهدي

رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي  (أرشيف)
رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (أرشيف)
تصاعدت دائرة المطالبة بإسقاط الحكومة العراقية في الأوساط السياسية والبرلمانية، بعد 7 أشهر فقط من عمر الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة عادل عبدالمهدي، والتي فشلت في التعامل مع الكثير من الملفات، منها استكمال الحقائب الوزارية، حيث لا تزال 4 وزارات مهمة شاغرة، إلى جانب ملفات الفساد وبالإضافة للوجود الأجنبي في البلاد.

ويبدو أن رئيس الوزراء العراقي "عبد المهدي"، قد أصبح في مأزق حقيقي، حيث تتسع عليه دائرة المعارضة يوماً بعد آخر.

انقسامات
وفي خطوة وصفها المراقبون بـ "الجريئة"، أعلن (تيار الحكمة) بزعامة عمار الحكيم، الاثنين الماضي، تحوله إلى المعارضة السياسية، وسط اتجاه إلى تشكيل أكبر كتلة معارضة داخل البرلمان تضم قوى أخرى، وبذلك القرار، يكون (تيار الحكمة) قد انضم إلى (تحالف النصر)، بزعامة رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، الذي أعلن المعارضة قبله بيومين.

وجاء قرار الحكيم الانتقال إلى ما أسماه بالمعارضة السياسية "المفيدة"، وسط انتقادات سياسية إلى حكومة "عبد المهدي" التي فشلت لحد الآن في إكمال تشكيلتها الوزارية، حيث لا تزال هناك 4 حقائب وزارية مهمة شاغرة، وهي الدفاع والداخلية والعدل والتربية، بسبب الخلافات بين القوى السياسية، وعجز رئيسها عن تقديم مرشحين لملئها.

ويشار إلى أن (تيار الحكمة الوطني) هو أحد مكونات تحالف "الإصلاح والإعمار"، الذي يضم مكونات سياسية مهمة أخرى، منها "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر و"النصر" برئاسة حيدر العبادي.

وتعليقاً على تلك المعارضة التي يواجهها "عبد المهدي"، رحب "العبادي"، بخيار (تيار الحكمة)، واعتبر أن تلك الخطوة قوة دعم لموقف الائتلاف بتبني المعارضة "التقويمية" للحكومة، خصوصاً "أن المعارضة تحتاج إلى جبهة سياسية عريضة ومسؤولة وفاعلة وضاغطة باتجاه التصحيح"، وفق تعبيره.

انضمام آخرين

ومن جهته، أنذر ائتلاف "الفتح" برئاسة هادي العامري، عبد المهدي بخطوات ضده في البرلمان اذا لم يصل إلى استكمال تشكيلته الوزارية الشاغرة في أهم وزارتين سياديتين أمنيتين، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها منطقة الخليج بسبب تصاعد حدة الخلافات بين أمريكا مع إيران، وهما وزارتا: الداخلية والدفاع، بحسب إذاعة "مونت كارلو".

ولم يقتصر الأمر على التحالفات الشيعية، فالتيار السني المتمثل في تحالف "القرار" برئاسة أسامة النجيفي، يدرس أيضاً الالتحاق بالتكتلات الداعية لإسقاط الحكومة، وأنه سيجتمع لاتخاذ القرار النهائي بهذا الشأن.

فشل داخلي وخارجي
فيما، قال كبير باحثي مركز الدراسات الإقليمية في الجامعة الأمريكية بالسليمانية، رحمن الجبوري، إن "رئيس الحكومة العراقية فشل داخلياً وخارجياً"، مشيراً إلى أن بقاءه في منصبه مُهدد.

وأوضح الباحث أن: "مؤشرات فشل "عبد المهدي"، الداخلية تتعلق بعدم قدرته على محاربة الرؤوس الكبيرة المتورطة بملفات الفساد، وبقاء وضع الخدمات السيء على حاله، بالإضافة إلى عدم قدرته على إكمال تشكيل حكومته".

وأضاف: "أما خارجياً، فسياسة العراق، في حكومته، غامضة وضبابية، ويبدو للعيان ارتباك وزرائه في اللقاءات الخارجية واضح وبدون سياسات استراتيجية تمثل العراق كدولة ذات سيادة، ولم يتمكن من بناء علاقات بعيدة الأمد مع أمريكا وإيران، بل على العكس من ذلك، أدخل العراق في مشكلة مع البلدين وفي آن واحد".

وأشار الجبوري إلى أن: "عبد المهدي" أصبح من دون غطاء تشريعي، وبقاءه في منصبه أصبح مهدداً".

الفرصة الأخيرة
وبعد إعطائه الفرصة الأخيرة، دعا زعيم تحالف "سائرون"، مقتدى الصدر، الاثنين الماضي، الكتل السياسية إلى تفويض "عبد المهدي" لاستكمال تشكيل الحكومة خلال 10أيام فقط.

وحث الصدر البرلمان على الإسراع بالتصويت على اللجان البرلمانية المتبقية، مضيفاً "وإلا سيكون لنا وقفة أخرى وانتم أعلم بمواقفنا".

ويقود الصدر تحالف "سائرون" النيابي الذي حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق في مايو (أيار) من العام الماضي، ونجح الصدر خلال السنوات الماضية من تحريك الشارع العراقي عدة مرات احتجاجاً على نقص الخدمات والمشاكل الأخرى التي يشهدها العراق بسبب التدخلات الإيرانية فيه.

صيف ساخن
وتواجه حكومة "عبد المهدي" موجة غضب صيفية تلوح باندلاع مظاهرات واسعة في الشارع العراقي يتوقع أن تنطلق خلال الأيام المقبلة من محافظة البصرة جنوباً قد تصل إلى بغداد والمحافظات الأخرى، بسبب النقص الحاد في الخدمات الرئيسية وارتفاع نسبة البطالة والفقر، بالإضافة إلى ملف محاربة الفساد.

ومع أول ارتفاع لدرجات الحرارة، تبخرت وعود الحكومة العراقية بتحسين الخدمات وحل أزمة الكهرباء التي عادت للبروز، ومع ظهور تلك الأزمة استعاد الشارع العراقي تحفزه للتظاهر والاحتجاج الذي أصبح من المعتاد أن ينطلق كل صيف بالتعبير عن الغضب من سوء الخدمات والمطالبة بتحسينها، ليتّسع مداه ويشمل سوء الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية على وجه العموم، وصولاً إلى رفع شعارات مناوئة للعملية السياسية برمتها وللنظام القائم بالاستناد إليها وللحكومة المشرفة على إدارة شؤون البلاد.

ويقول متابعون للشأن العراقي إن "مخاوف حكومة رئيس الوزراء الحالي عادل "عبد المهدي" من احتجاجات الصيف مضاعفة قياساً بسابقتها حكومة حيدر العبادي، نظراً لكون الحكومة الحالية غير مدعومة حزبياً وهي وليدة توافقات بين فرقاء متنافرين في الأصل، إضافة إلى كونها مستهدفة بقوّة من قبل القوى الغاضبة من عدم حصولها على حصص مجزية من مناصبها الوزارية والإدارية.

وفي ذات السياق، دعت اللجنة المركزية المشرفة على الاحتجاجات الشعبية في العراق، إلى الخروج بتظاهرات في مختلف المحافظات، الجمعة المقبلة، تنديداً بما وصفته "التصرفات اللا مسؤولة" من قبل حكومة "عبدالمهدي"، وهددت في بيان لها قائلة: " موعدنا الجمعة وقد أعذر من أنذر.. فإن صوت الشعب يعلو ولا يُعلى عليه، ولهم في ما جرى على أسلافهم لعبرة".

ولعل من أبرز أسباب الغضب الشعبي على الحكومة والأحزاب السياسية، أيضاً، تلكؤها في محاربة الفساد، فرغم إعلان رئيس الوزراء "عبد المهدي"، عن تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد في العراق نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن المجلس وبحسب مراقبين عراقيين لم يخطوا خطوات فعلية باتجاه محاربة الفساد المستشري في مفاصل الدولة وإلقاء القبض على الفاسدين.

التوجه إلى البرلمان

وفي ظل الأزمات التي تشهدها حكومة "عبد المهدي" والتباين بين القوى السياسية والكتل الواحدة، أصبح من الممكن أن تتوجه الحكومة إلى قبة البرلمان وهو ما قد يهدد استقرار تلك الحكومة التي لم يكتمل تشكيلها حتى اليوم.

كما لم يتبق أمام "عبد المهدي" سوى جلسات معدودة من عمر الفصل التشريعي الحالي للبرلمان لتقديم مرشحيه، إذا ما أراد الانتهاء من هذا الملف الشائك قبل صيف لاهب بدرجات الحرارة.
T+ T T-