الأربعاء 17 يوليو 2019
موقع 24 الإخباري

خطة ترامب للسلام تُثير مخاوف لبنان

كبير مستشاري الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر مهندس "صفقة القرن" (أرشيف)
كبير مستشاري الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر مهندس "صفقة القرن" (أرشيف)
ضربت رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط على وتر حساس في لبنان، وأحيت مخاوف قديمة من أي خطة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين بشكل دائم فيه، والإخلال بالتوازن الطائفي بين المسيحيين والمسلمين.

ويركز الجزء الأول من خطة البيت الأبيض للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، على التشجيع على استثمار 50 مليار دولار في الأراضي الفلسطينية و3 دول عربية مجاورة بينها لبنان.

ويعترض اللبنانيون من كل الطوائف على الأفكار التي ظهرت حتى الآن، ويرون أن منح لبنان 6 مليارات دولار، محاولة لإقناعه بقبول توطين الفلسطينيين اللاجئين في البلاد منذ قيام إسرائيل في 1948.

وكان رفض تجنيس الفلسطينيين من المسائل النادرة التي اتفق عليها اللبنانيون خلال تاريخ مضطرب شهد حرباً أهلية استمرت من 1975 إلى 1990، ولعبت فيها فصائل فلسطينية دوراً رئيسياً.

وسيكشف الجزء الأول من الخطة كبير مستشاري البيت الأبيض وصهر ترامب جاريد كوشنر في مؤتمر بالبحرين اليوم الثلاثاء، ودعيت الحكومة اللبنانية لحضوره، لكنها رفضت، ولا تبدو احتمالات تحقيق أي تقدم في الخطة جيدة، فالسلطة الفلسطينية نفسها لن تحضر، وترفض التعامل مع إدارة ترامب منذ 18 شهراً متهمة إياها بالانحياز لإسرائيل.

وقال حسام منيمنة، الذي يعمل سائق سيارة أجرة: "أنا كلبناني وعربي أرفض المشروع الأمريكي كله، وبموضوع الشق اللبناني أنا ضد طبعاً توطين الفلسطينيين، ليس ضدهم لأنهم فلسطينيين، لا، نحن لا نريد توطينهم من أجل أن يرجعوا على بلدهم"، وأضاف "لا يناسبنا بصراحة أن يحصل موضوع التوطين لأي جنسية معينة لأن هذا يعمل خللاً ديموغرافياً وجغرافياً وهو أمر لا نقبل به بصراحة".

ولا تتضمن الأفكار التي كُشفت حتى الآن أي ذكر للقضايا السياسية الكبرى، لب الصراع، مثل الدولة الفلسطينية، أو مصير اللاجئين.

وتحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري، بقوة ضد خطة كوشنر أول أمس الأحد، وقال: "يخطئ الظن من يعتقد أن التلويح بمليارات الدولارات يمكن أن يغري لبنان الذي يئن تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة، للخضوع أو المقايضة على ثوابت غير قابلة للتصرف".

وأضاف أن "الاستثمار الوحيد الذي لن يجد أرضاً خصبة في لبنان، هو أي استثمار يكون على حساب القضية الفلسطينية، وحق العودة للاجئين".


مخاوف مسيحية
المخاوف من تغيير الوضع السكاني في لبنان أكثر حدة بين المسيحيين، الذين يشغلون 50% من مقاعد مجلس النواب، ومناصب عليا منها رئاسة الدولة، بمقتضى نظام تقاسم السلطة الطائفي.

ودفع وجود أكثر من مليون لاجئ من سوريا المجاورة، وأغلبهم مسلمون سنة مثل الفلسطينيين، الرئيس ميشال عون، إلى التحذير من تهديد ضد وجود لبنان.

وأشار النائب المسيحي الماروني نديم الجميل، الذي قاتل والده بشير الجميل ضد الفصائل الفلسطينية في الحرب الأهلية، إلى الدم الذي أريق في الصراع، وحذر كوشنر من عرض المال مقابل التوطين الدائم للفلسطينيين، وكتب على موقع  تويتر "لبنان ليس شركة عقارية".

وقال المسيحي إدمون شماس، 55 عاماً: "التوطين الدائم للفلسطينيين من شأنه زعزعة استقرار لبنان"، وأضاف "أكيد مع محبتي للشعب الفلسطيني، أتمنى أن يعود إلى بلده، يكفينا مشاكل، ونتمنى لهم التوفيق ولكن أنا أكيد ضد التوطين".

ويوجد نحو 470 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين في لبنان، رغم أن تعداداً سكانياً رسمياً  في 2017 وجد أن الذين يعيشون فيه يقل عن نصف هذا العدد، ويبلغ عددهم نحو 175 ألف لاجئ، ويفرض لبنان قيوداً مشددة على حقهم في العمل، ويحظر تملكهم العقارات.

وفي مخيم شاتيلا في بيروت، أين قتلت ميليشيا مسيحية مئات الفلسطينيين خلال الغزو الإسرائيلي للبنان في 1982، رُفعت لافتة تجسد الرفض الفلسطيني للخطة الأمريكية، تقول إن حق الفلسطينيين في العودة سيهزم صفقة القرن، ووُضعت على الجدران في شوارع المخيم الضيقة خريطة فلسطين التاريخية وصور القادة الفلسطينيين.

وقال حسن عبد الرحمن، لاجئ في العقد السادس من العمر: "لا أحد يقبل بدلاً عن وطنه، نحن هنا قعدتنا مؤقتة، وإن شاء الله العودة قريبة".

وقال مهند الحاج علي، وهو زميل في مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت: "رغم أن الزعماء اللبنانيين سيرفضون في كل الأحوال منح الجنسية للفلسطينيين، إلا أنهم سيصابون بالصدمة بسبب المبلغ الضئيل نسبياً الذي طرحته خطة كوشنر"، وتابع "في إطار المناقشات السياسية في لبنان كان هناك دائماً اعتقاد بأن المجتمع الدولي وإسرائيل سيسددان كل ديون لبنان لتجنيس اللاجئين الفلسطينيين، لذلك هذه مزحة في الواقع".
T+ T T-