الثلاثاء 16 يوليو 2019
موقع 24 الإخباري

خبير اقتصادي يوضح: إيران لن تتحمل تبعات العقوبات الأمريكية لهذه الأسباب

حمد العوضي (أرشيف)
حمد العوضي (أرشيف)
أكد عضو إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي الخبير الاقتصادي حمد العوضي، أنه عبر مختلف مراحل التاريخ ثبت أن العقوبات الاقتصادية هي من أنجع الوسائل المستخدمة للضغط على أي دولة لأن تأثيرها غير محدود، بل يمتد إلى مفاصل الدولة ككل، ليشمل الشعب والحكومة نفسها، وقدرتها على إدارة زمام الأمور بسبب الضغط الشعبي الكبير الناجم عنها، والذي يدفعها في نهاية المطاف إلى تغيير سياستها.

وقال حمد العوضي في تصريح خاص لـ 24: "إيران أثبتت أن الضغط العسكري غير مجدٍ لأنها دولة مترامية الأطراف، وأي تدخل عسكري إذا لم يكن واسعاً ومرتبطاً بحرب شاملة يكون تأثيره آني ومحدود دون أثر، وقدرات إيران العسكرية لا توازي القدرة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية، لكن قدراتها التخريبية كبيرة جداً، ولا يمكن ردعها بضربة عسكرية بسيطة، ومن شأن فرض العقوبات الاقتصادية عليها شل الدولة بشكل عام".

عقوبات مركبة
وذكر أن العقوبات الاقتصادية مفروضة على إيران منذ الأزل، لكن الأخيرة تمكنت من التلاعب عليها، مبيّناً أن الفرق بين العقوبات الاقتصادية القديمة، وتلك الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس الإثنين، أن العقوبات الأحدث على إيران أمريكية، والولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة التي بإمكانها فرض عقوبات اقتصادية معقدة ومركبة، مثل عقوبات مالية بحكم تحكم أمريكا بالنظام المالي والدولار، مما يؤثر على عملية بيع السلع واستيرادها، وتصدير السلع الأساسية مثل النفط والحديد والألمنيوم، وبعض المنتجات الأخرى.

تجنب التعامل مع إيران
ولفت عضو إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي الخبير الاقتصادي حمد العوضي، إلى أن هناك عقوبات أمريكية مفروضة على كثير من المنظمات الإيرانية، عسكرية، وشبه عسكرية، ومدنية، وعلى الأفراد، وكذلك على النظام المالي الإيراني، موضحاً أنه عند الضغط على النظام المالي لهذه الدولة، تكون النتيجة رفض الكثير من الشركات، وخاصة الأوروبية والعالمية التعامل مع إيران، لأنها لو فعلت ذلك تخسر التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه من شأن ذلك تعريضها للعقوبات الأمريكية.

حظر النفط
وفي سياق آخر، تطرق العوضي إلى موضوع حظر تصدير النفط الإيراني للخارج، موضحاً أن كثير من الدول حظر عليها شراء النفط الإيراني، أخرى شملها الاستثناء، بينما سحب الاستثناء من غيرها، وهو ما شكل ضغطاً على النظام المالي الإيراني وامتدت انعكاساته على عملية التجارة الخارجية، والعقوبات الاقتصادية لا توقف النظام الاقتصادي بنسبة 100%، لكنها تزيد من تكلفة الاستيراد والتصدير، وبالتالي ترفع من معدلات التضخم الموجودة، وهو ما يسبب غلاء المعيشة، ويزعزع ثقة المستهلك بالسوق المحلي، وتنعدم قدرته على الشراء منها.

ارتفاع معدلات التضخم
وأشار إلى أنه عند حدوث تضخم في دولة ما تضطر الحكومة إلى ضخ سيولة كبيرة في السوق، إلى جانب اللجوء لطباعة أموال من أجل دفع الرواتب، لكن نتائج ذلك تؤدي إلى عكس المأمول، لأن من شأنها زيادة التضخم، لافتاً إلى أن كثير من الدول التي كانت تستورد النفط من إيران اتجهت إلى أسواق أخرى في الوقت الراهن لضمان حصولها على الطاقة، ما من شأنه حتى على المدى البعيد ولو زالت العقوبات الاقتصادية، خسارة إيران لجزء من أسواق النفط نظراً لخسارتها مبيعات كانت موجودة في السابق.

تراجع العملة
ونوه إلى تدني قيمة العملة الإيرانية، ووصلوها إلى مستوى "اللا قيمة"، بحكم الانخفاضات الطارئة على قيمتها مقابل الدولار، وفقد الشعب الإيراني ثقته بالتداول بهذه العملة، ما أثر على حركة الحياة بشكل كبير جداً.

الضغط على الحكومة
وأكد العوضي أن التضخم والشلل الاقتصادي اللذان يلقيان بظلالهما على إيران تحت وطأة العقوبات الاقتصادية الأمريكية، سيرفعان من نسب البطالة في هذه الدولة، ما من شأنه أن ينجم عنه ضغط شعبي كبير جداً على الحكومة.

يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع، أمس الإثنين، أمراً بفرض عقوبات جديدة قاسية على إيران، طالت المرشد الأعلى علي خامنئي، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وثمانية قادة من ميليشيات الحرس الثوري الإيراني، رداً على إسقاط طهران طائرة أمريكية دون طيار الأسبوع الماضي قرب مضيق هرمز الاستراتيجي.
T+ T T-