السبت 24 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

اتفاق الفرقاء في السودان..خطوة على الطريق الصحيح لبدء عهد جديد

سوداني يرفع يديه إلى السماء فرحاً بعد إعلان الاتفاق (الراكوبة)
سوداني يرفع يديه إلى السماء فرحاً بعد إعلان الاتفاق (الراكوبة)
كان اليوم الجمعة شاهداً على توقيع اتفاق تاريخي بين الفرقاء في السودان، سيمهد حسب المراقبين للوضع في البلد العربي الذي يشهد أزمات عدة، للعودة إلى الطريق الصحيح، ويضمن انتقالاً هادئاً للسلطة ليحقق طموحات السودانيين الذين خرجوا على مدى الشهور الماضية في احتجاجات منظمة أسقطت نظام عمر البشير الذي استمر 30 عاماً.

وينص الاتفاق الذي توصل إليه المجلس العسكري وتحالف قوى الحرية والتغيير، على تقاسم السلطة لمدة 3 أعوام تعقبها انتخابات، وسيتولى الجيش السلطة في الأشهر الـ21 الأولى، فيما سيتولى المدنيون الحكم في الفترة المتبقية.

ويشمل الاتفاق أيضاً تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة، والتحقيق الشفاف في أحداث العنف التي شابت التظاهرات.

خطوة مهمة
واعتبر البعض أن الاتفاق خطوة أولى لبناء سودان ديمقراطي، ويؤكد المفاوض في فريق قوى الحرية والتغيير، صديق يوسف في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" اليوم الجمعة، أن "محامين من الجانبين يكتبون الآن الاتفاق الذي سيوُقعُ عقب اكتماله".

وأشار يوسف إلى أن تحقيق الاتفاق يتطلب من قادة المعارضة إقناع مئات الآلاف من الناشطين والمتظاهرين بالصبر.

وفي السياق ذاته قال القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير عمر الدقير، إن "الاتفاق يفتح الطريق لتشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية لتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والاهتمام بقضية السلام".

بوادر إيجابية
وشكلت الساعات الأولى للاتفاق بوادر إيجابية، إذ خرج الآلاف في احتفالات عارمة بمختلف أنحاء السودان، مرددين شعارهم المعروف "مدنية..مدنية"، وقرعوا الطبول، وأطلقت النساء الزغاريد تعبيراً عن الفرحة، التي اعتبرها كثيرون انتصاراً على الظلم، وخطوة مهمة لتحقيق الحرية وضمان العدالة، وتوفير فرص العمل، وإنهاء غلاء الأسعار، ورفع قيمة العملة التي تراجعت كثيراً.

وفي هذا السياق وصف أستاذ الاقتصاد في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا عبد العظيم المهل، الاتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية، بالإيجابي والمثمر، متوقعاً انخفاض سعر صرف العملات الأجنبية مقابل العملة الوطنية، ما يؤدي لانخفاض أسعار السلع والخدمات.

ورهن المهل في تصريح لوكالة الأنباء السودانية "سونا"، نجاح الاتفاق بتحقيق بعض المطالب، أهمها  دفع جهود السلام، ومكافحة الفساد، وتهيئة البيئة السياسية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مع الابتعاد عن النقاط الخلافية والاتهامات المتبادلة.

وأكد أمين الإعلام في "الجبهة الوطنية للتغيير" حسن عبد الحميد، من جهته أن إقصاء أي فصيل سياسي سيجعل الاتفاق يواجه بمعارضة شرسة، مضيفاً "نريد أن تكون الفترة الانتقالية سلسة وهادئة بلا معارضة"، وقال إن  "على طرفي الاتفاق استيعاب ذلك جيداً"، مشيراً إلى تصريحات الجانبين التي تدل على رغبتهما في إشراك الآخرين.

تحذير
وقال عبد الحميد إن المظاهرات في الخرطوم التي نادت بمجلس سيادة مدني و برئاسة مدنية دائمة، كشفت قصر النظر السياسي، الذين يعانيه محركو هذه المظاهرات. و أشار إلى أنه إذا أقصى الاتفاق أي فصيل سياسي فإنه سيلجأ إلى الشارع، والشارع ليس ملكاً لأحد، مضيفاً "أرجو ألا نضطر للدخول في هذه المتاهات مرة أخرى".

ويضيف الكاتب في صحيفة "العرب" اللندنية، خير الله خير الله، "خلاصة الأمر أن الذين أسقطوا البشير في السودان لن يستطيعوا القيام بالتغيير الشامل الذي يحلمون به، دون فترة انتقالية يكون فيها تعاون مع العسكر"، خاصةً أن الأحزاب السياسية في السودان لا تملك ما يكفي من الوعي لضمان نظام مدني متطور.

ويضيف خير الله، أنه لم يبرز في السودان شخصية واحدة قادرة على طرح برنامج سياسي لمرحلة ما بعد البشير. وهو أمر مقلق في ظل شهوة الإسلاميين للسلطة من جهة، وغياب أي قدرة على الرهان على حسن نية العسكر من جهة أخرى.

ورغم ذلك، ورغم كل المعوقات يشكل الاتفاق بادرة أمل جديدة وبشرى خير للشعب السوداني، لأنه يضع البلاد على الطريق الصحيح لتجاوز الصعوبات، وتوطيد الثقة بين الطرفين من جديد لإرساء قواعد الدولة الديمقراطية الحديثة. 
T+ T T-