السبت 21 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

ثلاثة أسباب وراء إطاحة أردوغان بتشيتن كايا

ليرات تركية من فئة 100 (أرشيف)
ليرات تركية من فئة 100 (أرشيف)
عدد الصحافي التركي البارز فكرت بيلا ثلاثة أسباب محتملة لإقالة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حاكم البنك المركزي مراد تشيتن كايا، وكتب في موقع "تي 24" التركي أن اختلاف الرؤى بين أردوغان وتشيتن كايا كان واضحاً. وانتقد الرئيس التركي مراراً قرارات البنك المركزي رغم حديثه عن استقلالية المؤسسة وإعطاء انطباعاً بأنه سياسي يلتزم بتلك القرارات بغض النظر عن موافقته أو رفضه لها.

لن تساعد الضغوط الحكومية والخلافات مع البنك المركزي ولا إطاحة حاكمه في تمتع تركيا بالاحترام في الأسواق الداخلية والخارجية
ثمة جدل أيضاً حول شرعية إعفاء أردوغان حكام البنك المركزي من واجباتهم. ويجادل البعض بأنه وفقاً للدستور التركي، لا يملك الرئيس السلطة لتنفيذ المراسيم الرئاسية في مجالات محددة بوضوح في الدستور.

وإذا وجد التباس، يتمتع القانون باليد العليا ويكون الشرط الوحيد الذي يمكن بموجبه إقالة الحكام هو أن يظهروا "غير مؤهلين لتأدية مهمات الوظيفة". وبالتالي، تصبح خطوة أردوغان غير دستورية بشكل واضح. وقد يستمر النقاش حول هذا الملف بين المشرعين الموالين والمعارضين.

الخلاف الأول
برزت الإشارات الأولى على توتر بين تشيتن كايا والحكومة، حين طالبت الأخيرة بتحويل أرباح البنك المركزي إلى وزارة الخزانة في وقت أبكر مما هو معمول به. أراد الرئيس والحكومة أن يحصل ذلك قبل انتخابات 31 مارس (آذار) المحلية.

كانت الخزانة تفتقر للسيولة حينها، ولتخطي ذلك، وُضعت خطة لتقريب موعد الاجتماع العام مع البنك المركزي وهو اجتماع يحصل عادة في أبريل(نيسان). وكانت الفكرة، استخدام تحويل الأرباح إلى الخزانة دون الاضطرار إلى الانتظار حتى أبريل (نيسان).

وقف تشيتن كايا ضد القرار قائلاً إنّ هذه الإجراءات غير الطبيعية ستضر بمصداقية البنك المركزي وستحوله إلى مؤسسة لا يمكن التنبؤ بسلوكها، وتدار من قبل الحكومة وفقاً لحاجاتها.

ومع ذلك، لم يملك القوة لإيقاف الطلب الحكومي، فانتظم الاجتماع العام في 18 يناير(كانون الثاني) ووافق على نقل أرباحه إلى وزارة الخزانة.

الموجة الثانية
انطلقت موجة التوترات الثانية بين تشيتن كايا والحكومة عندما طلبت الأخيرة تحويل أموال من احتياطات البنك إلى الخزانة. ما طلبته الحكومة هو الأموال التي يحتفظ بها البنك المركزي لمواجهة الظروف الاستثنائية مثل الكوارث الطبيعية، والمجاعة، والانهيار الاقتصادي الداخلي، والحروب والأزمات الاقتصادية العالمية.

وجاء الطلب أيضاً قبل وقت قليل من انتخابات إسطنبول البلدية في 23 يونيو(حزيران) الماضي. قاوم تشيتن كايا هذا الطلب بما أوتي من قوة، مشيراً إلى أن هذا التصرف سيترك تصوراً سلبياً عن الاقتصاد داخلياً ودولياً.

الخلاف القديم
تمحورت النقطة الثالثة في التوتر حول أسعار الفائدة. كان أردوغان والحكومة يطالبان البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الذي وصل إلى 24%. وبما أن نسبة التضخم تنخفض في الصيف، أرادا من البنك المركزي أن يخفض الفوائد بالتوازي مع انخفاض التضخم.

 لكن تشيتن كايا أصر على أن الأخير كان موسمياً وعلى أنه إذا انخفضت أسعار الفائدة دون حزمة تحفيزية اقتصادية، فسيؤدي ذلك إلى مزيد من الانخفاض في قيمة الليرة، إضافة إلى عودة ارتفاع التضخم، ولم يُتخذ أي قرار حول نسبة الفائدة في اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي في يونيو(حزيران) وبذلك اتخذ قرار إقالة تشيتن كايا من منصبه.

استقل.. لن أستقيل
بعد هذه الخلافات، كانت هنالك أحاديث عن أن الحكومة أرادت من تشيتن كايا الاستقالة. لكنه، وفقاً لتقارير، قال إن استقالته لو حصلت فستأتي تحت الضغط السياسي في إشارة إلى غياب استقلالية البنك المركزي.

وذكر أيضاً أن شروط إقالته كانت محددة بوضوح في قانون البنك المركزي، وأنه سيبقى في منصبه حتى 2021، وهو ما دفع أردوغان إلى إقالته بمرسوم رئاسي.

ماذا سيحل بطلب الأموال الاحتياطية؟
ساد اعتقاد بأن رفض تشيتن كايا تحويل الأموال كان سيدفع الحكومة لإيجاد حل عبر تنظيم تشريعي. لكن التقارير تشير إلى تنحية الخطة جانباً في الوقت الحالي. يبدو أن التحليلات مجمعة على أنه بعد تغيير حاكم البنك المركزي، لن تكون هنالك حاجة لتحرك تشريعي في انتظار موقف الحاكم الجديد حول الطلب.

ورغم أن الحاكم المقال كان معروفاً بقربه من الرئيس التركي في نظرته إلى العالم، إلا أنه بقي مصراً على أن البنك المركزي مسؤول بشكل رئيسي عن تأمين استقرار الأسعار، حيث سيناقض تخفيض أسعار الفائدة وتحويل الأموال الاحتياطية هذا الهدف. ساعدت عوامل أخرى في دفع تشيتن كايا لاتخاذ موقف حاسم، إذ ساهمت أزمة أس-400، واحتمال فرض عقوبات أمريكية على تركيا، والفوضى في الشرق الأوسط ،والوضع في إيران في تعميق التداعيات على الاقتصاد التركي.

ستخسر تركيا الاحترام

ظهرت فكرة استقلالية البنوك المركزية عالمياً بعد الأزمة الاقتصادية في السبعينات. ويومها قررت حكومات الدول النامية التي تأثرت أكثر من غيرها بأزمة النفط، وارتفاع التضخم والانهيار المالي، والمصرفي، وتصاعد الديون الخارجية، أنه على البنوك المركزية الصحية أن تكون مستقلة عن الأجواء السياسية في البلاد. وكانت تركيا واحدة من الدول التي وافقت على ذلك، و تعزز هذا المنحى بعد الأزمة الاقتصادية في 2001.

لن تساعد الضغوط الحكومية والخلافات مع البنك المركزي، ولا الإطاحة بحاكمه في تمتع تركيا بالاحترام في الأسواق الداخلية والخارجية. وحسب كاتب المقال، لن يكتسب التأثير السلبي مزيداً من القوة إلا عندما يفسر منطق هذه الخطوة بشكل جلي للعالم الخارجي.

T+ T T-