السبت 24 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

جدل حول تشبيه التزاوج بين اليهود الأمريكيين بهولوكوست

 وزير التعليم الإسرائيلي، الحاخام رافي بيريتس (أرشيف)
وزير التعليم الإسرائيلي، الحاخام رافي بيريتس (أرشيف)
وصف سياسي إسرائيلي أحداثاً تجري في أمريكا بأنها بمثابة "هولوكوست ثانية"، الأمر الذي دفع مارك شولمان، كاتب عمود لدى مجلة نيوزويك، ومحرر موقع هيستري سنترال" إلى التساؤل عما إذا انتقد أحدهم هذه الشخصية العامة لتجرئها على إجراء تلك المقارنة؟".

قد تتقرر نتيجة هذه الانتخابات بمدى رغبة الناخبين في منع أحزاب متشددة من الحصول على سلطة إضافية على الحياة اليومية للإسرائيلي
ويجيب شولمان بأن أحداً لم ينتقده لسببين، أولهما لأن الشخص المعني ليس سوى وزير التعليم الإسرائيلي، الحاخام رافي بيريتس. وفي ذكره لعبارة "هولوكوست ثانية"، أشار لارتفاع معدلات التزاوج بين اليهود الأمريكيين، ورؤيته بأن ذلك يعني اندماجهم المستشري في الثقافة الأمريكية – الغربية.

ويقول الكاتب إنه، في يوم ما، كان مؤيداً لذلك الرأي، وأنه ألقى كلمة أمام حشد من الطلاب اليهود قبل انتقاله للعيش في إسرائيل قبل 44 عاماً. ويومها تحدث عن أن اليهودية في أمريكا مصيرها الزوال، وأن الحل الوحيد هو الانتقال للعيش في إسرائيل. وبمرور عشرات السنين، وبعدما عاد إلى أمريكا قبل بضعة سنوات، وأصبح رئيساً لمدرسة اليوم اليهودي (مدرسة نصف طلابها من أبناء أشخاص تزوجوا من أقاربهم)، تخلى الكاتب عن آرائه المبسطة بشأن مستقبل اليهود الأمريكيين.

معتقدات وممارسات
ويؤكد الكاتب وجود طيف واسع من المعتقدات والممارسات بين اليهود الأمريكيين، وينتظرهم عدد لا يحصى من النجاحات.

ولكن، وحسب كاتب المقال، إن رؤى بيريتس متجذرة في تاريخه الديني الشخصي. فقد بدأ خدمته في الجيش كطيار. وفي وقت لاحق أصبح متديناً ومن ثم حاخاماً، وفي نهاية المطاف الحاخام الأكبر في الجيش الإسرائيلي. وقد جرى هذا التحول ضمن حدود ضيقة من المجتمع الإسرائيلي ذي العقيدة المحافظة جداً.

وفيما لا يولي الإسرائيليون عموماً أهمية بشؤون اليهود الأمريكيين، دق تصريح بيريتس، والذي لقي تغطية صحفية واسعة، ناقوس الخطر لدى عدد كبير منهم، سواء أكانوا يريدون حكومة يكون فيها بيريتس مسؤولاً عن تعليم أبنائهم أم لا. وحل بيريتس مكان وزير التعليم نافتالي بينيت. وفيما كان بينيت متديناً، ونتاج أبوين إصلاحيين أمريكيين، لم تكن زوجته متدينة، وهو ذاته خرج من عالم التقنية العليا.

قيم قوية
وحسب الكاتب، أعلن بيريتس أن الدور الأساسي للمدرسة يقوم على تلقين الطلاب قيماً قوية. ومضى ليؤكد أن القيم التي يتلقاها الطلاب في المدرسة أهم مما يتعلمونه في الحساب أو مواد دنيوية أخرى. وبالرغم من عدم معارضة أحد لتعليم الطلاب القيم، انصب النقد الرئيسي، على المدارس في السنوات الأخيرة، بأنها لم تكن تحضر الطلاب لتحديات المستقبل. وإن معالجة هذه المعضلة هو ما يتوقعه الإسرائيليون من وزير تعليمهم.

وبرأي كاتب المقال، إن لم يفز رئيس الوزراء نتانياهو ثانية، لربما يعود ذلك جزئياً لتعيينه بيريتس في منصب وزاري سيحتفظ به على الأرجح إذا شكل نتانياهو حكومة جناح يميني.

وعد ليبرمان
إلى ذلك، فرض وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، أفيغدور ليبرمان، هذه الانتخابات الجديدة، أو على الأصح، أعاق تشكيل رئيس الوزراء نتانياهو لحكومة بعد الانتخابات السابقة. وفي ذلك الحين، زعم ليبرمان بأنه بالرغم من أنه كان مؤيداً لحكومة من الجناح اليميني، لم يكن مستعداً للموافقة على إدارة تهيمن عليها أحزاب دينية. وفي هذه المرة، برفع ليبرمان شعار "لنجعل إسرائيل طبيعية من جديد". وقد تعهد ببذل كل ما في وسعه لإجبار الليكود وحزب أزرق-أبيض للدخول في ائتلاف، دون أحزاب دينية. وحتى الآن، يبدو أن استراتيجية حملة ليبرمان ناجحة. وقد حصل حزبه في الانتخابات الأخيرة على خمسة مقاعد، وتشير استطلاعات رأي حديثة بأنه سيحصل على تسعة مقاعد.

ويشار إلى أن ليبرمان كان دوماً جيداً في قراءة إرادة الجمهور الإسرائيلي. وأظهر استطلاع حديث للرأي أن 68٪ من الناخبين يفضلون حكومة مؤلفة من الحزبين الرئيسيين – دون مشاركة أحزاب دينية.

وتوقع معظم المراقبين أن تكون الانتخابات المقبلة بمثابة إعادة للحملة الانتخابية الأخيرة؛ بحيث تهيمن عليها قضية اتهام رئيس الوزراء بالفساد، أو يحدث تحول للتركيز على خطة ترامب الغامضة للسلام. ولكن يبدو أنه لن تكون أي من تلك القضايا في طليعة الاهتمامات، كما لن تتأثر الانتخابات (على الأقل حتى تاريخه) بزيادة التوتر مع إيران، في ظل استئنافها برنامجها النووي. وعوض ذلك، تبين أن ليبرمان قد يكون محقاً. فقد تتقرر نتيجة هذه الانتخابات بمدى رغبة الناخبين في منع أحزاب متشددة من الحصول على سلطة إضافية على الحياة اليومية للإسرائيلي. وقد تحدث تغيرات كثيرة من الآن وحتى يوم الانتخاب (بعد شهرين تقريباً). ولكن في الوقت الراهن، تخاض هذه الانتخابات جزئياً حول قضايا مختلفة تماماً عن الانتخابات السابقة. 
T+ T T-