السبت 24 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

كيف أصبحت إسرائيل رائدة في تقنيات الدرونز؟

يرى سيث فرانتزمان، كاتب رأي لدى موقع "ميديل إيست فورم"، أن إسرائيل أصبحت رائدة في مجال تقنيات الطائرات دون طيار(درونز).

إيران تفكر بنفس الطريقة، وأطلقت في مارس( آذار) 2019 عشرات من الدرونز في تدريبات حملت اسم" نحو القدس 1"
ويستهل فرانتزمان مقاله بالتأكيد على أننا نعيش اليوم عصر حروب الدرونز. كما يبدو الأمر أشبه بحرب النجوم "حروب مستنسخة". ونتيجة له، يرى الكاتب بوجوب جعل أنظمة الدفاع الجوي التي تحارب الدرونز، شيئاً من المستقبل، مضيفاً أن مستقبل تلك الصناعة الواعدة موجود في إسرائيل التي بدأت في العمل عليه، منذ عشرات السنين.

بدايات تقنية الدرونز
وأجرت مجلة "أتلييه ماغازين" الفرنسية، في سبتمبر(أيلول) 2016، لقاء مع ديفيد هاراري، رئيس الصناعات الجوية في إسرائيل (IAI)، للحديث عن بدايات تقنية الدرونز.

وقال هاراري في ذلك اللقاء "أود التأكيد على أن الدرونز وجدت قبل أن تبدأ إسرائيل في التفكير بتصنيعها. ولكن استطعنا تطوير أول نظام لتشغيل الدرونز".

ويعلق كاتب المقال على أهمية تلك الصناعة بالنسبة لإسرائيل التي واجهت تهديدات في السبعينيات والثمانينيات، بداية أثناء الحرب مع مصر في 1973، ثم مرة ثانية ضد المسلحين في لبنان. وقال هاراري، في 2011، لمجلة "غلوبز" الإسرائيلية، أنه حينما بدأ يتطلع نحو تصنيع الدرونز، سخر منه الناس ومن فريقه.

وأشارت مجلة "غلوبز" إلى أن أولى الدرونز الإسرائيلية حملت اسم زاهافان "المستكشف"، واستخدمت في الحرب اللبنانية عام 1982. واستطاعت تلك الطائرة، بوزن 22 كيلوغراماً، التحليق لعدة ساعات، وبلغ وزن كاميراتها 25 كيلوغراماً. وقال هاراري: "عندما أردنا تطوير قدرات الجيل الثاني من الدرونز، كان علينا بناء طائرة جديدة أكبر حجماً".

استطلاع تشغيلي
إلى ذلك يرى كاتب المقال أن إسرائيل استخدمت أحدث ما توفر لها من تقنيات لبناء درونز للاستطلاع التشغيلي ذات الأهمية البالغة، لأنها تسمح للجيش بمشاهدة عمليات العدو وانتشار قطعاته، دون تعريض أرواح الجنود للخطر. كما تساعد تلك النوعية من الدرونز في مراقبة الوضع أثناء المعركة.

من ثم، وحسب الكاتب، طورت إسرائيل درونز ساعدت الولايات المتحدة في معاركها أثناء حرب الخليج في 1991.
ولم تستخدم الدرونز بالكامل إلا عندما نفذ سلاح الجو الأمريكي العام، "أوتوميكس"، في 2001، إحدى أولى غاراته الجوية بواسطة درون عرفت باسم MQ-1 بريدايتور(المفترس). وحملت الابتكارات التي قادت لتصنيع بريديتور أصولاً إسرائيلية تمثلت في درون "عنبر" التي صممها مهندس الطيران آبراهام كريم الذي ولد في العراق وهاجر إلى إسرائيل عندما كان مراهقاً، وأسس لاحقاً شركة في الولايات المتحدة. فقد تمكن كريم تصميم بريديتور، مستخدماً خبرة اكتسبها عندما صمم عنبر لصالح القوة الجوية الإسرائيلية.

ريادة
وبرأي كاتب المقال، لو كانت إسرائيل هناك عند بداية ثورة الدرونز، كما كان الأخوان برايت في عالم الطيران، لاعتبرت رائدة في تنفيذ الموجة الحالية من حروب الدرونز. فقد أصبحت "قوة عظمى" في عالم الدرونز، وفق ما أشارت إليه مجلة غلوبز في 2011. وكتبت المجلة في ذلك الوقت: "عند قاعدة في وسط إسرائيل، تجري عملية تصنيع درون متطورة. إنها تمثل نقطة انطلاق بالنسبة للدرونز التي يملكها الجيش الإسرائيلي، والقادرة على الوصول إلى أي مكان قد تريد هيئة الاستخبارات الإسرائيلية التوجه إليه، وحتى لو كانت إيران وجهتها".

إلى ذلك، يقول الكاتب إن ذلك كان قبل ثماني سنوات. ولكن إيران تفكر بنفس الطريقة، وأطلقت في مارس(آذار) 2019 عشرات من الدرونز في تدريبات حملت اسم" نحو القدس 1". وقد وصل الأمر لدرجة اختراق درون إيرانية المجال الجوي الإسرائيلي، في فبراير(شباط) 2018. وردت إسرائيل بقصف قاعدة تي – 4 التي انطلقت منها الدرون، ومناطق أخرى في سوريا.

ويلفت كاتب المقال لاضطرار إسرائيل لمواجهة مختلف "الأعداء"، وجمع معلومات استخباراتية مع الحفاظ على سلامة جنودها بقدر المستطاع، وغالباً ما توفر لها الدرونز وسيلة لتحقيق ذلك الهدف.
T+ T T-