الأحد 25 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

ثلاث أساطير حول الاتفاق النووي الإيراني

من المفاوضات النووية في فيينا.(أرشيف)
من المفاوضات النووية في فيينا.(أرشيف)
كتب الباحث مايكل أورين في مجلة "أتلانتيك" الأمريكية أن انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران واستئناف العقوبات، وتصاعد الاستفزازات الإيرانية في الخليج وتخصيب طهران لليورانيوم، أثار النقاش حول أفضل السبل لمواجهة التهديدات المتعددة التي طرحتها إيران.

إيران تسخر شرعية وعائدات الاتفاق النووي لزيادة تمويلها للإرهاب وتسريع انتشار نفوذها في الشرق الأوسط
ومجدداً يعارض مؤيدو الديبلوماسية، اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية ضد إيران. وعلى رغم من أن النقاش هو بمثابة نزاع أمريكي داخلي في المقام الأول، فإن الناس الذين سيؤثرون فيه تأثيراً عميقًا هم الإيرانيون والعرب والإسرائيليون الذين سيعيشون مع عواقب أي قرار تتخذه الولايات المتحدة.

طموحات إيران
ولفت الكاتب إلى أن غالبية الإسرائيليين والعرب توافق على أن المفاوضات أفضل من الحرب على إيران، لكن فقط إذا تم وضع حد لطموحات طهران النووية، ودعمها للإرهاب وبناء الصواريخ العابرة للقارات، وحملتها للسيطرة على دول أخرى أو تدميرها في المنطقة.

وقال الكاتب إنه مهتم بتجنب أي صراع، يحتمل أن يؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، من الجانبين. وكمؤرخ عارض الغزو الأمريكي للعراق، وأدلى بشهادة ضد الغزو أمام الكونغرس، "أعرف مخاطر إندلاع حرب في الشرق الأوسط". ولكن لن يكون ثمة جدوى من الديبلوماسية، والحرب ستكون حتمية، إذا ما استمرت الأوهام المحيطة بالاتفاق النووي.

الكذبة الأولى 
وأشار إلى أن أولى هذه الأكاذيب، هي أنه يمكن شراء إيران بطريقة أو بأخرى. ففي مقابل تخفيف العقوبات، وإبرام عقود دولية بعشرات مليارات الدولارات، فإن الافتراض يوحي بأن إيران ستتخلى عن التزامها توسيع الهيمنة الشيعية. والفكرة  القائلة إن الديبلوماسية وحدها كفيلة بتحويل إيران إلى قوة إقليمية بناءة في المنطقة تصدم الإسرائيليين والعرب. فإيران تسخر شرعية وعائدات الاتفاق النووي لزيادة تمويلها للإرهاب وتسريع انتشار نفوذها في الشرق الأوسط. وأدى هذا التوسع فعلاً إلى اندلاع صراعات مميتة مع القوات المدعومة من إيران في اليمن وغزة، حيث اندلعت حرائق أكبر بكثير مع حزب الله في لبنان وسوريا، حيث سهلت إيران ارتكاب المجازر بحق مئات الآلاف من المدنيين وتشريد الملاييين. إن العنف في المنطقة سيتصاعد في السنوات المقبلة، حتى ولو بدت إيران كأنها تلتزم بنود الاتفاق النووي.

والثانية
ولفت الكاتب إلى أن هذا يقود إلى الإسطورة الثانية، ألا وهي أنه يجب الحفاظ على الاتفاق النووي لأن إيران تحترم بنوده. وكان هذا ما يخشاه الإسرائيليون والعرب-لا انتهاك إيران للاتفاق، بل أن تتمسك به. ولما لا؟ فالاتفاق عاد بمردود مالي على إيران مع الاعتراف بحقها في تخصيب اليوروانيوم. في الواقع، لا يوجد مثل هذا الحق- وبالتأكيد ليس بالنسبة لدولة كذبت في شأن برنامجها النووي لعقود. فلماذا لا تتمسك باتفاق حافظ على بنيتها التحتية النووية، ومكنها من تطوير أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً، وتجاهل بناء صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على حمل رؤوس نووية؟ لا يشترط الاتفاق أن تتخلى إيران عن جهودها النووية العسكرية السابقة، أو أن تقطع علاقاتها بالإرهاب الدولي، أو أن توقف تهديد الدول المجاورة. كما أنه لا يفتح كل المواقع النووية الإيرانية أمام تفتيش بلا قيود.

والثالثة
ولفت الكاتب إلى أن الأسطورة الأخيرة والأكثر خبثاً هي أن البديل الوحيد للاتفاق النووي هو الحرب. إنها تعكس القلق في الولايات المتحدة من حروب جارية في أفغانستان والعراق، والمخاوف من مزيد من التورط في الشرق الأوسط. هذه المشاعر هي التي جعلت إدارة أوباما تفضل اتفاقاً سيئاً على عدم وجود اتفاق نهائياً، والذهاب من التأكيد على أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة إلى الإدعاء بأنه لا حل عسكرياً ثم الترويج لسياسة، إما الديبلوماسية أو الحرب.

وخلص الكاتب إلى أنه أنه إذا أريد للديبلوماسية أن تنجح، فيجب دعمها بالعقوبات والتهديد العسكري الموثوق. وفي الواقع كلما كان التهديد أكثر مصداقية، كلما تراجع تورط الولايات المتحدة في النزاعات التي تغذيها إيران. وعند وضع الإيرانيين أمام خيارات: مواصلة عدوانهم ومخاطر الدمار الاقتصادي، و تهديد الأمن العالمي أو مواجهة عمل مسلح، فإنهم سيتخلون عن برنامجهم النووي واحلامهم الإمبراطورية. عندها فقط ستكون منطقتنا، وفي النهاية، العالم أكثر آماناً.                                                                                 
T+ T T-