السبت 24 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

بعد الحصار العالمي وتقلص الدعم الإيراني.. حزب الله إلى أين؟

مجندون في ميليشيا حزب الله اللبناني (أرشيف)
مجندون في ميليشيا حزب الله اللبناني (أرشيف)
تشتد الأزمة المالية التي تعصف بحزب الله اللبناني والناجمة عن العقوبات الأمريكية، وتخفيض الدعم الإيراني، كما يشتد الحصار السياسي على الحزب الذي بات يستغل مناصب نوابه في البرلمان اللبناني لتحقيق أجنداته المرتبطة بإيران.

واليوم الجمعة، أعلنت الإدارة الأمريكية فرض عقوبات بحق عضو حزب الله سلمان رؤوف سلمان الذي يحمل الجنسيتين اللبنانية والكولومبية والمسئول عن التخطيط لشن هجوم إرهابي على مركز يهودي في بوينوس آيرس بالأرجنتين في عام 1994 مما أسفر عن مقتل 85 شخصاً فضلاً عن عمليات لحزب الله في أمريكا اللاتينية. كما أعلنت الإدارة الأمريكية مكافأة بقيمة 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في اعتقال سلمان.

عقوبات متواصلة
ويأتي فرض العقوبات الجديدة على المسؤول في حزب الله سلمان رؤوف سلمان ضمن سعي الإدارة الأمريكية المتواصل لملاحقة إرهابيي الحزب في كل مكان، للقضاء على عملياتهم الإرهابية المروعة ومسلسلات القتل العشوائي المنفذة بحق الأبرياء باسم الحزب ورؤساءه الإيرانيين، حسب ما ذكرته وكيلة وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب سيغال ماندلكر.

وجراء العقوبات المتتالية التي تفرضها الولايات المتحدة، والتي شمل آخرها 3 برلمانيين لبنانين هم رئيس كتلة نواب حزب الله في البرلمان محمد رعد، والمسؤول عن التنسيق مع المجتمع الدولي ومع قوات الأمن اللبنانية، وفيق صفا. إضافة إلى المقرب من الجهاز الأمني لحزب الله أمين شري، تبين أن حزب الله بجميع مكوناته السياسية والعسكرية والاجتماعية يعمل على تنفيذ مصالحه دون الاكتراث بأدنى مصالح لبنان.

ويؤكد المراقبون، أن العقوبات التي استهدفت الجناح السياسي للحزب، تدلل على أن الحزب كان المسؤول الأول عن تخريب الاقتصاد والأمن وتعطيل مؤسسات الدولة اللبنانية.

أضرار بالجملة 
ومن العلامات الأولى الدالة على معاناة حزب الله مالياً، إعلان أمينه العام حسن نصر الله تقليص عدد قواته في سوريا مدعياً بأنه لا حاجة لعدد كبير من المقاتلين هناك، لكن الحقيقة غير ذلك، وتؤكد التقارير أن الأزمة الخانقة التي تعانيها إيران وصلت تداعياتها إلى حزب الله.

يؤكد مدير المنتدى الإقليمي للاستشارات، العميد المتقاعد خالد حمادة في حديث لقناة "سكاي نيوز" يوم الأحد الماضي، إن "العقوبات الأمريكية أعطت مفعولاً قوياً ليس فقط على حزب الله، وإنما على كل أنشطة إيران".

وأضاف، "أثر هذه العقوبات لا يمكن استنتاجه من خلال تقليص حزب الله لوجوده العسكري في سوريا فقط، وإنما من نتائجها التي ألقت بظلالها على مجتمع حزب الله بأكمله، بما لديه من مؤسسات وأفراد تابعين له، وعائلات تتقاضى رواتب منه".

وأوضح حمادة، أن تقلص الإمكانيات المادية لحزب الله "خلق مشكلة مع عناصره وعائلات مقاتليه، خاصة وأن أكثر من 5 آلاف شخص من عناصره لقوا مصرعهم في سوريا، مما يعني وجود عشرات الآلاف من الأطفال الأيتام والأسر التي تعتمد عليه لتلقي الأموال، التي يعاني من قلتها أصلاً".

تسول
ومن الدلائل الواضحة على أن حزب الله يعاني فعلياً من العقوبات خروج أمينه العام حسن نصر الله في مارس (آذار) الماضي بخطاب متلفز، يطلب فيه الدعم المالي من أنصاره، بعدما تقلصت المساعدات المالية التي كان يتلقاها من إيران، بحسب تقرير لموقع "بلومبيرغ".

وكثرت في ذلك الوقت صناديق جمع التبرعات في جميع أنحاء بيروت خاصة ضواحيها الجنوبية، وحتى على أعمدة الإنارة في بعض مناطق لبنان. وأكد الكاتب اللبناني لقمان سليم، لقناة "الحرة" السبت الماضي، أن "العقوبات على إيران أثرت كثيراً على الحزب، الذي قام في وقت سابق بتسريح مقاتلين تابعين له أو طلب منهم أداء أعمال تتطلب مكافآت أقل".

خسائر كبيرة
ويشير الكاتب في صحيفة "الرأي" الأردنية، طايل الضامن، في مقال له نشر يوم الأحد الماضي، أنه لا شك أن حزب الله تعرض إلى خسائر كبيرة في سوريا، وإن أكسبته مهارات قتالية جديدة، وأن سنوات الحرب والضربات الإسرائيلية المعلنة والغير معلنة له في سوريا أفقدته الكثير من قدراته العسكرية، كما أثارت مشاركته في هذه الحرب جدلاً سياسياً في لبنان، ومدى توافق ذلك مع سياسات الدولة اللبنانية.

من الدلالات المهمة على أن حزب الله يعاني من حصار سياسي عالمي، تجميد الأرجنتين أمس الخميس، أصول الحزب، وصنفته على أنه منظمة إرهابية، ويؤكد المحلل السعودي خالد الزعتر، "بعد تشديد العقوبات على إيران، بجانب أزمة فنزويلا، يأتي قرار الأرجنتين بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية وتجميد أصوله، ليشكل ضربة قاصمة تضيق الخناق على حزب الله الذي يعيش في أزمة مالية لم يستطع التستر عليها".

وتابع الزعتر قائلاً، "نشط حزب الله في أمريكا اللاتينية التي جعل منها سوقاً سوداء لتجارة المخدرات وغسيل الأموال من أجل تمويل أعماله في لبنان، وسعى لإقامة علاقات متواصلة مع منظمات إجرامية عاملة في مختلف أنحاء أمريكا الجنوبية مثل تلك العاملة في منطقة المثلث الحدودي البرازيل- الأرجنتين- البراغواي".

كل تلك الدلائل تؤكد أن حزب الله يمر في حصار خانق على الصعيد السياسي والعسكري والاجتماعي، فأنشطة الحزب الإرهابية والإجرامية باتت معروفة لدى الجميع، وأصبح من الضروري مواجهتها بقرارات دولية تحطم نفوذ الحزب الساعي لتنفيذ أجندات إيران الخبيثة بالمنطقة.
T+ T T-