الأربعاء 23 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

مع استقدام مزيد من القوات للخليج.. هل اقتربت المعركة بين واشنطن وطهران؟

قوات أمريكية (أرشيف)
قوات أمريكية (أرشيف)
يتنامى التصعيد في مياه الخليج في ظل التهديدات الإيرانية التي تلاحق السفن العالمية المارة عبر مضيق هرمز، والتي كان آخرها استيلاء الحرس الثوري على ناقلة النفط البريطانية "ستينا إمبيرو" أمس الجمعة، ولمواجهة التهديدات الإيرانية وافقت المملكة العربية السعودية على استضافة قوات أمريكية على أراضيها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنقطة.

يأتي قرار الملك سلمان أيضاً في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة الأمريكية لتشكيل تحالف دولي لحماية السفن العابرة من مياه الخليج، ويشكل ذلك ضغطاً متزايداً على إيران، ويعمق عزلتها على الساحة الدولية بعد أن تكشفت حقيقتها الهادفة إلى نشر الشر وإثارة النزاعات.

وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، قالت أمس الجمعة، إن إرسال القوات الأمريكية إلى السعودية يقدم رادعاً إضافياً في مواجهة التهديدات الحقيقية في المنطقة. وأكد مسؤولون لشبكة "أن بي سي نيوز"، أنه خلال الأسابيع المقبلة، سيتم الانتشار في قاعدة الأمير سلطان الجوية؛ بهدف مواجهة التهديد الإيراني، "وتشمل خطة الانتشار طائرات حربية وأنظمة دفاع صاروخية بعيدة المدى". ووصلت بالفعل صواريخ باتريوت إلى القاعدة، بينما من المتوقع أن تصل الطائرات في شهر أغسطس (آب) المقبل.

علاقات متينة
ويشير الخبراء، إلى أن قرار خادم الحرمين الشريفين بالموافقة على استقبال قوات أمريكية جديدة يأتي تأكيداً على قوة ومتانة العلاقات السعودية الأمريكية، وأن التعاون العسكري بين البلدين متواصل ويتعزز باستمرار، مشيرين إلى أن القرار يبعث برسالة عملية شديدة اللهجة موجهة للنظام الإيراني بأن أي محاولات عبثية لاستغلال التوترات بالمنطقة ستواجه بالقوة اللازمة التي تردعها وميليشياتها، وأن المملكة دولة سلام وليست داعية حرب، لكنها ستتخذ كل الإجراءات التي تحفظ سلامتها وأمنها واستقرار شعبها.

مواجهة جماعية
ويؤكد القرار أيضاً، أنَ السعودية لم تعد وحدها في مواجهة السياسة الإيرانية العدوانية، بعدما أدرك قادة دول العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية أهمية التحرك الجماعي لوقف الخطر الذي تمثله طهران، دون أن يعني ذلك بالضرورة الاتجاه للحرب.

نوايا إيران..عدائية
هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" قالت في تقرير لها يوم الأربعاء، إن القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة حالياً لا تشكل قوة هجومية، مشيرة إلى أنه في حال نشوب مواجهة بين أمريكا وإيران فستكون على الأرجح معركة جوية وبحرية متقطعة وليست حملة برية. ويوضح المحلل السياسي جوناثون ماركوس، أن إرسال واشنطن قوات إضافة إلى الخليج يعتبر إجراءً حكيماً، فالاعتداءات الأخيرة على ناقلات النفط تعتبر علامة واضحة على نوايا إيران العدائية.

ويؤكد التقرير، أن ما يقلق واشنطن حقاً هو الهجمات التي قد يشنها الحرس الثوري الإيراني، أو الميليشيات الإيرانية ضد القوات أو المنشآت الأمريكية في المنطقة، وبالتالي كان على واشنطن تكثيف انتشارها لردع أي تهديدات محتملة.

الباحث في "كينغز كولدج" والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط أندرياس كريغ، يؤكد أن العودة العسكرية الأمريكية للسعودية "جزء من عملية التمركز وسعي الولايات المتحدة لزيادة خياراتها العسكرية في حال تقرر تنفيذ ضربة ضد إيران".

أزمة عالمية
يقول رئيس هيئة إدارة القوات المسلحة السعودية سابقاً، اللواء الركن شامي محمد الظاهري في لقاء مع قناة "الغد"، إن القرار الأمريكي والذي وافقت عليه السعودية هو ليس ترويجاً للحرب، فالمملكة تعرف باتباعها سياسة الحوار والعقلانية والتهدئة في المنطقة، لكن في الوقت نفسه تستعد المملكة للدفاع عن نفسها ضد أي عدوان خارجي.

ويضيف الظاهري، أن الأزمة الآن أصبحت عالمية، وسلامة البحار التي تضمن حرية نقل النفط والتجارة هي مسؤولية عالمية في ظل التهديدات الإيرانية.

المحلل السياسي محمد الحبابي يؤكد لقناة "الحدث" أن وجود القوات الأمريكية والسعودية يمثل رادعاً للتهديد في المنطقة، ويحافظ على الأمن والسلم الدوليين، مشيراً إلى أن الشيطنة الإيرانية المتزايدة في المنطقة بدءاً من التفجيرات، واختطاف السفن، ودعم الميليشيات في المنطقة، تحتاج إلى تنسيق بين بلدين كبيرين كالمملكة العربية السعودية على مستوى العالمين العربي والإسلامي والولايات المتحدة على المستوى العالمي.
T+ T T-