السبت 14 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

مراقبون: حرب أمريكا وإيران ستكون على أراضي العراق

صواريخ الحرس الثوري
صواريخ الحرس الثوري
مع تساقط الطائرات المسيرة، ومهاجمة ناقلات النفط في الخليج، يتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ومعه تتصاعد المخاوف من نشوب حرب في واحدة من أهم مناطق إنتاج ونقل النفط في العالم. ولكن أي صراع بين الدولتين، قد يبدأ فعليا على أرض دولة ثالثة يمتلك الطرفان تواجداً عسكرياً فيها وهي العراق.

فبعد حربين مع الولايات المتحدة منذ عام 1990 وحرب أهلية دامية ثم صعود خطر تنظيم داعش الإرهابي، يتواجد في العراق حوالي 5200 جندي أمريكي، في ظل وجود آلاف المقاتلين الشيعة الذين تدعمهم إيران والذين يسيطر عليهم مسؤولون عراقيون متعاطفون مع طهران.



وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن هذه الحقيقة المعقدة، تضع المسؤولين العراقيين في موقف صعب، في الوقت الذي يدرسون فيه العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة وعلاقاتهم السياسية والدينية مع إيران، بحسب علي فايز مدير "مشروع إيران" في مجموعة الأزمات الدولية.

ونقلت بلومبرغ عن فايز قوله في تصريحات هاتفية من واشنطن إن "الحكومة العراقية لا تستطيع تحمل تكلفة الانحياز إلى أي من الطرفين.. لذلك فهم يجدون أنفسهم الآن بين شقي الرحى".

حتى الآن يتم تجنب المواجهة المباشرة بين الأمريكيين والإيرانيين، كما أن احتمال نشوب حرب سافرة بينهما غير قائم، في ظل القدرات العسكرية الهائلة للولايات المتحدة، لكن الوضع يظل متوتراً.

فقد سحبت الولايات المتحدة الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بغداد وهي أكبر بعثة دبلوماسية أمريكية وأكثرها تكلفة على مستوى العالم. كما أغلقت واشنطن قنصليتها في مدينة البصرة العراقية أواخر العام الماضي، في ظل مخاوف المسؤولين الأمريكيين من قدرة إيران على تدمير السلطة المركزية في العراق، وتهديد النفوذ الأمريكي عليها. وما زالت القنصلية مغلقة حتى الآن.

واضطرت شركة النفط الأمريكية العملاقة "إكسون موبيل" إلى إجلاء العمال الأجانب من أحد المعسكرات القريبة من حقل نفط "غرب القرنة 1" في محافظة البصرة العراقية، بعد أن تعرض مكان قريب للمعسكر لهجوم صاروخي. وفي يونيو (حزيران) الماضي أصابت الصواريخ مجمعاً رسمياً في مدينة الموصل شمال العراق. كما أصابت معسكر التاجي العسكري بالقرب من بغداد، وكلا الموقعين كان يضم مستشارين عسكريين أمريكيين، بحسب التقارير الإعلامية العراقية.



وقالت "جوان بولاشيك" القائم بأعمال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى أمام جلسة استماع بمجلس الشيوخ في الأسبوع الماضي إن الميليشيات العراقية "المارقة" الموالية لإيران "تتآمر على المصالح الأمريكية وتعتزم تنفيذ عمليات تستهدف قتل الأمريكيين وشركاء التحالف والعراقيين، مضيفة أن هذه المجموعات المسلحة تراقب المنشآت الدبلوماسية الأمريكية "وتواصل شن هجمات مسلحة غير مباشرة".

وفي نفس جلسة الاستماع قال نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط "مايكل مالروي" إن التدخلات الإيرانية تهدد المصالح العراقية و"تدمر" الاستقرار.

ويقول "مالروي" إن "هاجسنا الأساسي هو المدى الذي وصلت إليه المليشيات غير الخاضعة للقواعد، التي تشعر بالولاء لطهران أكثر من الولاء لبغداد، وتدمر السلطة الشرعية لرئيس الوزراء العراقي، وتقهر العراقيين العاديين وتثير اضطراب المجتمعات الهشة التي تم تحريرها مؤخراً من سيطرة داعش".

وقد اتضح النفوذ الإيراني على العراق أمس الاثنين عندما التقى رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران وناقش سبل تهدئة الأزمة الدائرة في المنطقة.



وفي أحدث خطوة تصعيدية أعلنت إيران اعتزامها إعدام عدد من الإيرانيين لإدانتهم بالتجسس لصالح وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، في حين مازالت طهران ولندن تحتجزان ناقلتي نفط إحداهما تابعة لإيران والأخرى لبريطانيا .

ويشير المسؤولون الإيرانيون بصورة منتظمة إلى قدرتهم على التواصل مع كبار المسؤولين العراقيين ، إلى جانب قدرتهم على السفر إلى العراق بصورة علنية، في حين لا يمكن أن يتحرك الدبلوماسيون والمسؤولون الأمريكيون فيه بصورة علنية.

وعندما زار الرئيس "روحاني" العراق في مارس (آذار) الماضي، التقى مع آية الله علي سيستاني أكبر زعيم ديني شيعي في العراق. في المقابل فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أثار غضب النواب العراقيين عندما قال إنه يجب بقاء القوات الأمريكية في العراق لمراقبة إيران، عندما زار القوات الأمريكية في شمال غرب بغداد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لم يلتق بأي مسؤولين عراقيين كبار.



ويعتبر العراق حلقة استراتيجية مهمة بالنسبة للسياسة الإقليمية الإيرانية، في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة. ويدعم الإيرانيون الرئيس السوري بشار الأسد والمتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن في حروب إقليمية بالوكالة، كما يعززون علاقاتهم مع قطر، التي تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية كبرى، بعد أن قررت مصر والسعودية والإمارات والبحرين مقاطعتها دبلوماسياً واقتصادياً منذ نحو عامين.

وفي حالات نادرة كانت المصالح الأمريكية والإيرانية في العراق تتلاقى، كما حدث عندما كانت قوات من الدولتين تحاربان بشكل منفصل تنظيم داعش، الذي كان قد تمكن من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي العراقية منذ حوالي خمس سنوات.

تعود القدرة الإيرانية على التأثير على الأوضاع العراقية إلى عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين السني. ففي ذلك الوقت فر الكثيرون من العراقيين الشيعة إلى إيران للهروب من السجن والإعدام والتعذيب على أيدي النظام العراقي.

وعلى مدى عقود أقام هؤلاء العراقيون علاقات وثيقة مع المسؤولين الإيرانيين، وأصبحوا أعضاء في قوات الحرس الثوري الإيراني، وتعلموا اللغة الإيرانية وصاهروا الأسر الإيرانية، بحسب علي ألفونيج كبير الباحثين بمعهد الخليج العربي للأبحاث بواشنطن.



وبعد إطاحة القوات الأمريكية بالرئيس صدام حسين وحزب البعث عام 2003، عاد هؤلاء العراقيون وانضموا إلى الحكومة أو دعموا الميليشيات الشيعية القوية.

يقول ألفونيج، "جزء كبير من المؤسسة العسكرية العراقية وليس فقط الميليشيات، ينحاز بقوة إلى إيران".

وفي وقت سابق من الشهر الحالي وفيما بدا إيماءة لواشنطن، قررت السلطات العراقية إخضاع قوات ما يسمى بالحشد الشعبي إلى القيادة الرسمية للجيش العراقي وهو القرار الذي رحب به المسؤولون الأمريكيون بحذر.

وأوضح مالروي أن عناصر من هذه الميليشيات العراقية "حاربت ضد داعش بشجاعة واكتسبت احتراماً شعبياً في العراق.

وأضاف "لكن في السنوات الأخيرة بدأت ميليشيات الحشد الشعبي شبه المستقلة والمدعومة من إيران تستهزئ بالحكومة وتمارس أنشطة إجرامية للإثراء الشخصي.

يأتي ذلك في الوقت الذي تتبنى فيه إدارة ترامب سياسة "ممارسة أقصى الضغوط"على إيران، بعد قراره الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، وعدم إبداء أي إشارات حقيقية إلى رغبته في تخفيف هذه الضغوط.

وبعد أن تلاشى نفوذ ما يسمى دولة داعش في العراق، ترغب الإدارة الأمريكية في خروج إيران من العراق، حيث تعتبر الدور الإيراني فيه نموذجاً إضافية لتدخلاتها الإقليمية.



وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية سيان روبرتسون، في تصريح عبر البريد الإلكتروني لوكالة بلومبرغ للأنباء إنه "على إيران احترام سيادة العراق وغيره من دول المنطقة ووقف أنشطتها المثيرة للاضطرابات في المنطقة والتوقف عن الأفعال التي تؤجج الخلافات الطائفية ودعم المتطرفين".

يقول فايز إن الإيرانيين لا يرغبون في نشوب صراع على أرض العراق سواء بشكل مقصود أو غير مقصود، مضيفاً "سألت مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى منذ شهور قليلة، عن أهم قضية بالنسبة للإيرانيين من بين تلك النقاط الساخنة في المنطقة من مضيق هرمز إلى اليمن ومرتفعات الجولان والعراق ولبنان، فكان رده العراق".
T+ T T-