الجمعة 18 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

السياحة في لبنان.. وهاجس ميليشيا حزب الله

لافتة لحزب الله في أحد شوارع بيروت (أرشيف)
لافتة لحزب الله في أحد شوارع بيروت (أرشيف)
يأمل اللبنانيون في انتعاش الموسم السياحي بعد أن عايشوا انهياراً في القطاع خلال الأعوام الماضية، إثر تحذيرات أمنية كان سببها حزب الله وسياساته المزعزعة للأمن وللاستقرار في البلاد، إلا أن الحقائق قد لا تلامس التوقعات، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة طالت قيادات من الحزب، بالإضافة إلى تأزم الأوضاع بين إيران والمجتمع الدولي.

وتعرض القطاع السياحي في لبنان إلى نكسة كبيرة، في فبراير (شباط) عام 2016، بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية، سلسلة من القرارات والإجراءات اعتراضاً على مواقف لبنانية داعمة لحزب الله.


انهيار سياحي
وأعلنت المملكة حينها، إدراج أربع كيانات وثلاثة رجال لبنانيين إلى قائمة الإرهاب، ممن ثبتت صلاتهم بميليشيات حزب الله، كما حذرت رعاياها والمقيمين على أرضها من أي تعاملات مع حزب الله، ومن السفر إلى لبنان.

واتخذت دول خليجية أخرى قراراً مماثلاً، في منع سفر رعاياها إلى لبنان، ما أدى إلى تراجع في الحركة السياحية، وتراجع العائدات الذي ألقى بثقله على القطاعات السياحية، والتجارية، والاقتصادية بشكل عام.


السائح الخليجي
وخلال تلك الفترة، وفي حديثه مع قناة "العربية"، قال رئيس غرفة الصناعة والتجارة والزراعة محمد شقير، إن السياحة في لبنان كانت تعتمد على الخليجي بشكل عام والسعودي بشكل خاص. وهذا الأمر يسري على بقية القطاعات. مشيراً إلى أن نسب الصادرات الزراعية لهذه الدول تصل إلى 70%، والصناعية إلى 50%، إضافة إلى أن نسب الاستثمارات الخليجية التي تشكل 90% من كافة الاستثمارات الأجنبية".

وهذا ما لعب دوراً هاماً في تراجع نسب العائدات من قطاع السياحة في ذلك الوقت، حيث شهدت الأسواق اللبنانية تراجعاً بنسبة تفوق الـ 50% والنشاط الفندقي تراجع بنسبة 80% إلى جانب تراجع إيرادات التصدير والاستيراد.


أزمة خانقة
ويعاني الاقتصاد اللبناني من أزمة مالية خانقة، بسبب أنشطة حزب الله الإيراني، وهو ما جعل البلاد في موضع الضحية بسبب سياساته التي أثرت سلباً على علاقاته الخارجية، إلا أن ذلك لم يمنع من ترقب المستثمرين والاقتصاديين إلى عودة الدعم الخليجي وخاصة السعودي في ظل وجود تطمينات من السلطة بأن الاستثمارات الخليجية عائدة إلى لبنان.

وهذا ما انعكس على أرض الواقع، حيث أعلنت مصادر مطلعة لصحيفة "الرياض"، في مايو (أيار) الماضي، أن لبنان استطاع تجاوز الصعوبات والبدء بموسم صيفي حافل، بعد زيارة قام بها الرؤساء السابقين للحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام إلى السعودية، ولقائهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.


انتعاش.. ولكن
وأثمرت تلك الزيارة بارتفاع إصدارات سندات 2024 و2025 و2027 أكثر من 0.8 سنت للدولار، فضلاً عن تسجيل القطاع السياحي ارتفاعاً ملحوظاً. وعلى الرغم من ذلك، يبقى التوجس سيد الموقف، فيما يتعلق بأثر وتداعيات العقوبات التي انهالت على حزب الله وإيران خلال الفترة الأخيرة، ضمن حملة الضغط القصوى التي تشنها الولايات المتحدة على طهران، بهدف كبح جماحها ووقف أعمالها الإرهابية في المنطقة.


العقوبات الأمريكية
وتاريخ العقوبات الأمريكية ضد حزب الله طويل، بداية من إدراج أمينه العام حسن نصر الله، وغيره من قياداته ومسؤوليه أو المتعاونين معه ماليا، بالعشرات، على لائحة العقوبات، وقبها تصنيف الحزب منظمة إرهابية عالمية قبل نحو عقد من الزمن.

إلا أن ما يميز العقوبات الأخيرة هو تركيزها على الذراع السياسي للحزب، والذي يضم نواباً وبرلمانيون، حاولوا استغلال سلطتهم للتغلغل أكثر فأكثر في الدولة اللبنانية ومؤسساتها.


وشيئاً فشيئاً أصبحت تضيق دائرة هذه العقوبات، إذ باتت تستهدف أشخاصاً بعينهم، حيث أعلنت واشنطن في يوليو (تموز) المنصرم، للمرة الأولى، إدراج كل من رئيس كتلة نواب حزب الله في البرلمان محمد رعد، والمسؤول عن التنسيق مع المجتمع الدولي ومع قوات الأمن اللبنانية وفيق صفا، والمقرب من الجهاز الأمني لحزب الله أمين شري.

عاصفة مالية
يأتي ذلك إلى جانب عقوبات أخرى طالت كيانات وعناصر تابعة للحزب، ما أحدث عاصفة مالية في الداخل الإيراني وهو ما أثر بطبيعة الحال على الحزب، حيث أعلن أمينه العام حسن نصر الله تقليص عدد ميليشياته في سوريا، فيما خرج بعدها بأيام بخطاب متلفز، يطلب فيه الدعم المالي من أنصاره.

وفي ضوء ذلك، يتخوف مراقبون للوضع العام في لبنان، من أن تؤثر تداعيات تلك العقوبات على الداخل اللبناني، وخاصة على قطاعات حيوية مثل القطاع السياحي.


مخاوف
فبالرغم من أن الحركة السياحية في لبنان شهدت أرقاماً مشجعة خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، فبحسب وزارة السياحة اللبنانية، تجاوز عدد الأوروبيين وحدهم في النصف الأول من هذا العام بمئة ألف، بنمو بلغ 40 %، فيما انخفض العجز في عدد الوافدين من الدول العربية إلى نحو 22%، وهذا يؤشر إلى تحسن الوضع السياحي، إلا أنه من الوارد جداً أن تتدخل ميليشيات حزب الله بإرهابها وعملياتها الاستفزازية لتعطل التقدم الذي يشهده لبنان في هذا المجال، انتقاماً لما عصف به من انهيارات مالية كبيرة.

T+ T T-