الجمعة 18 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

الدعم التركي للإيغور .. فقاعة مطامع أردوغانية لاستغلال المسلمين

تظاهرة مناصرة لقضية الإويغور، في تركيا (أرشيف / الأناضول)
تظاهرة مناصرة لقضية الإويغور، في تركيا (أرشيف / الأناضول)
أينما تقاطعت المصالح الاقتصادية مع أزمات تتعلق بالمسلمين وخصوصاً السنة منهم، يكون الرئيس التركي على رأس مستغلي الاضطرابات لتوسيع مطامعه الانتخابية، وما تشهده أزمة الإيغور في الصين ليس إلا حلقة جديدة في المسلسل التركي الطويل.

ولا يخفى على أحد أن الحكومة الصينية تسعى خلال السنوات الماضية إلى توسيع من رقعة المصالح الاقتصادية إلى خارج منطقة شرق آسيا، وبشكل عام مع مشروع طريق الحرير وغيره من الخطط لمواجهة السياسة الأمريكية التي تحاول الحد من أعمال التجارة وتبادل المصالح بين البلدين.

وفي المقابل، تعيش تركيا واحدة من أسوأ المراحل الاقتصادية في تاريخها الحديث مع إدارة البلاد على مقاييس الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي بات يعارض أي فكرة أو نهج قد يساهم في انتشال البلاد من مستنقع العجز والتدهور الضخم الذي شهدته الليرة التركية على مر الأشهر الأخيرة.



وعليه، تقاطعت مصالح أردوغان مع ملف معاناة الإويغور المسلمين، كما سبق أن حصل مع ملف الأزمة السورية والتحالفات الإقليمية بالإضافة إلى مصالح أردوغان بالتعامل مع إسرائيل باستغلال القضية الفلسطينية لكسب أكبر عدد من الأوراق الاقتصادية.

وكانت وسائل إعلام تدور في الفلك الإخواني الداعم لنظام أردوغان، ومن بينها قناة الجزيرة القطرة، تناقلت خبراً ربطت فيه ما بين التصريحات الصينية وأخرى التركية، لكي تحاول رسم صورة مغايرة للواقع تفيد بأن أردوغان أطلق سراح "معظم" الإويغور في الصين، وهو أمر إلى حد الآن يبقى عارياً الصحة ومعارضاً حتى لتصريحات الرئيس التركي.

لا بل أن وكالة رويترز نقلت عن مسؤول كبير من منطقة شينجيانغ الصينية يوم الثلاثاء الماضي قوله "إن معظم من تم إرسالهم إلى مراكز الاعتقال الجماعي في المنطقة 'عادوا للمجتمع' ولكنه امتنع عن تحديد عدد من تم اعتقالهم في السنوات الأخيرة".



وخلال الأسبوع الفائت، كان لافتاً زيارة أردوغان للصين، حيث بدا واضحاً استغلال قضية المسلمين المحتجزين لمحاولة تحقيق مكاسب اقتصادية.

إذ سبق تلك الزيارة دعوات وبيانات شديدة اللهجة ضد ما يتعرض له شعب الإويغور في الصين.
وكان أردوغان، على سبيل المثال، أعلن في 2009 أن السلطات الصينية متهمة بارتكاب مجازر ضد الإويغور، وأنه "ليس هناك طريقة أخرى لوصف ما يحدث".



وتأتي الزيارة الأخيرة إلى بكين ويعلن الرئيس التركي عن اعتقاده بـ"إمكانية العثور على حل" لقضية المسلمين في الصين بحسب تصريحاته للداخل التركي، في وقت لم يتطرق الإعلام الصيني لهذه المسألة في البيانات الرسمية.

ومعارضاً نظرته التوسعية، حذّر أردوغان من الذين يسعون إلى "استغلال" قضية الإويغور لخلق توترات مع الصين، المستثمر والشريك التجاري الكبير لتركيا، مؤكداً ضرورة "أن لا نتيح الفرصة لمثل هذا الاستغلال".

وبحسب تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست" فإن الخطة عينها التي انتهجها أردوغان باستغلال القضية الفلسطينية يعود ليكررها مع المسلمين في الصين.

ويلفت التقرير إلى أن أردوغان يرسم صورة مغايرة تماماً للواقع، خصوصاً أن الأقليات في تركيا تواجه اضطهاداً بدورها، مع عدم اعتراف أنقرة حتى اليوم بالمجزرة الأرمنية، ولا حتى بحقوق الأكراد الطبيعية للعيش والعمل.



ونقل التقرير عن أردوغان قوله خلال زيارته إلى الصين أن "شعوب منطقة شيانغيانغ في الصين تعيش بسعادة تامة في الصين المزدهرة والنامية"، في تصريحات منافية تماماً لبيانات الاستنكار والشجب والغضب التي عمدت أنقرة إلى إطلاقها في الفترة الماضية.

ومن آثار عمليات الاستغلال التركية، تقرير نشرته وكالة "الأناضول"  في نهاية 2014، تحدثت في الوسيلة الإعلامية الناطقة باسم الحكومة، أن مسلمي الإويغور "يفضلون نار الحرب السورية على قمع السلطات الصينية"، في إشارة ربما إلى خطة تركيا من أجل توطين الإويغور بإطار عملية تغيير ديمغرافية في سوريا، تمهداً لاستغلال اقتصادي وسياسي متجدد.


T+ T T-