السبت 14 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

في وصف الابتذال!

من اللقاء في غزة.(أرشيف)
من اللقاء في غزة.(أرشيف)


توضح لنا اللافتة أن المقصود من "اللقاء" صرف مبلغ "50" دولاراً لعدد من جرحى "مسيرات العودة" الكرام
يجلس سبعة "قادة" في قاعة ضيقة لعلها صالة أفراح، خلف طاولة، الطاولة تشكيل من ثلاث طاولات تم رصها إلى جانب بعضها لتغطي مساحة تسمح بجلوس السبعة، يغطي الطاولات الثلاث ثلاثة شراشف حمراء وضعت على عجل، هذا ما تشي به حالة الشراشف، أو أنها استدعيت في اللحظة الأخيرة من أجل الصورة فتم احضارها من أحد أدراج الخزائن أو من المطعم المجاور دون غسلها وكيها وإعدادها لتسونامي الصور المخطط له، إذ يبدو أنهم هناك، في المطعم، قد استخدموها في أكثر من مناسبة دون احتساب امكانية استخدامها في مناسبات إعلامية .. شيء من هذا القبيل.

تضيق المساحة خلف الطاولة التي يجلس خلفها "القادة" السبعة، أحدهم لا يبدو قائداً، لذلك ربما حصل على المقعد على طرف الطاولة خارج الصف تقريباً قرب باب جانبي، وهو يحمل بين يديه "ميكروفون" وأوراق، هذه ليست مهمة القادة، لذلك سنكتفي بتغيير بسيط:

"ستة قادة يجلسون في صالة أفراح خلف طاولة عليها ثلاثة شراشف حمراء ورجل بقميص صيفي يجلس على طرف الطاولة يحمل أوراقاً بيد و"ميكروفوناً" باليد الأخرى".

الغرفة مستطيلة وهناك مسافة تفصل الطاولة عن أول صف من الحضور، بحيث يبدو الفراغ حاجزاً يفصل الطاولة والشراشف عن الحضور، بينما الطاولة بشراشفها الحمراء تفصل "القادة" عن الجميع وتمنحهم مزيداً من السلطة بما فيهم الشخص السابع الذي يجلس قرب الباب.

خلف "القادة" الجالسين على مقاعد خلف الطاولة جدار يقطعه مستطيل أخضر، لوح للكتابة ربما أو شاشة عرض، على الجدار خلف "القادة" لافتة قماشية تحمل اسم تجمع المؤسسات الخيرية في مخيم جباليا شمال غزة.

تسمي اللافتة الفعالية "لقاء"، وتمنح "الجرحى صفة "الكرام"، ستوضح لنا اللافتة أن المقصود من "اللقاء" صرف مبلغ "50" دولاراً لعدد من جرحى "مسيرات العودة" الكرام، وأن الأخوة "القادة" الذين يتوسطهم "قائد كبير" أكبر من الآخرين الخمسة، الذين اتضح الآن أنهم أقرب إلى "الحاشية"، أو "عوامل مساعدة" ليتمكن القائد الكبير من توضيح سلطته، لذلك يمكننا اجراء تعديل آخر:

"قائد كبير يجلس في صالة أفراح خلف ثلاث طاولات متراصة يحيط به خمسة أشخاص وشخص سادس يجلس قرب الباب".

الجمهور، كما تشير اللافتة، عدد من الجرحى، الكرام، الذين حضروا بكراسٍ متحركة وعصي المساعدة وعكاكيز طبية من الألومينيوم توزعها المشافي على المصابين لتساعدهم على السير والحركة، حضروا بأطرافهم المبتورة واصاباتهم ولفافات الشاش الطبي وجلسوا أمام الطاولة والقائد وحاشيته واللافتة، هنا يتضح دور الرجل السابع الذي يحمل قائمة الأسماء والميكرفون لينادي على المستفيدين، بينما يحتفظ القائد الكبير، الذي اتضح أنه عضو المكتب السياسي لحركة حماس "فتحي حماد" بمظاريف بيضاء يحتوي كل مظروف منها على "50" دولاراً.

"المكرمة" كما تشير اللافتة مقدمة من "فاعل خير"، وهي إشارة واضحة أن صاحبها لا يرغب في إظهار اسمه.
ولكن المكرمة التي أخفى "فاعل الخير" وجوده خلفها، سيوزعها "فتحي حماد" على الجرحى كحدث إعلامي خاص به، وسيجلس بالضبط في صدر القاعة، خلف الطاولة وأمام اللافتة، متوسطاً "الحاشية" ومعرضاً للصور.

الجرحى الذين أسندوا عكاكيزهم وفقرهم وإصاباتهم على أكتافهم لن يكون أمامهم خيارات سوى التحديق في حضور "حماد" وتبين سلطته، ومواصلة قراءة اللافتة خلف ظهره، وتأمل رقم "50" المكتوب باللون الأحمر والمقترن بإشارة الدولار الأمريكي، وانتظار المظاريف، ثم الخضوع الكلي للكاميرات والصور وهم يتلقون "الصدقة" من القائد.

هذه محاولة لوصف الابتذال والإمعان الغريب في إهانة الناس.
T+ T T-