الأربعاء 21 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

محلل سياسي سعودي: تحالف الإمارات والمملكة استراتيجي والميدان اليمني يشهد تنسيقاً عالياً

أكد المحلل السياسي السعودي، الدكتور عبدالله العساف، أن التحالف الإماراتي السعودي خيار استراتيجي زاد من قوة البلدين وجعل منهما سداً منيعاً في مواجهة مخططات هدامة قادتها إيران وأخرى أسست لها القاعدة وجماعة الإخوان الإرهابية ودعمتها قطر.

الإمارات والسعودية شكلا تحالفاً عربياً لاستعادة الشرعية في اليمن، ونجحا في استصدار قرار أممي يدين انقلاب ميليشيا الحوثي على الشرعية
شق الصف السعودي الإماراتي من باب اليمن أو إيران أو غيرهما مستحيل، والإعلام القطري الأهوج لا يدرك أن التحالف بين البلدين تعزز عبر التضحيات
ولفت إلى أن "نجاح ما وصل إليه التحالف في مواجهة كل تلك الجبهات يؤكد متانة العلاقة الثنائية بين البلدين وبنيتها الصلبة القائمة على الحكمة والثوابت الوطنية".

ورأى د.عساف، في حوار مع 24، أن العلاقات السعودية الإماراتية ودورها الكبير في إنقاذ اليمن وحماية المنطقة العربية من المشروع الإيراني سيحفظها التاريخ كمرحلة شهدت تحالفاً نموذجياً بين دولتين كان لهما الفضل في درء المخاطر عن الأراضي العربية، ووقف العبث الذي مارسته بعض الأنظمة كقطر وإيران"، مؤكداً صلابة العلاقة بين البلدين وعم تأثرها بأي محاولات دخيلة تهدف إلى شق القوة السعودية الإماراتية الناتجة عن التحالف.

وأفاد العساف في معرض رده على سؤال حول مميزات التحالف الإماراتي السعودي على أرض اليمن وأهدافه، أن "اختلاط الدم الاماراتي بالسعودي على أرض اليمن رسم ملامح إنقاذ البلاد من السقوط في شَركِ المخططات الإيرانية ومستنقع التبعية لنظام الملالي الذي سعى عبر الميليشيات الانقلابية كي يجد لنفسه موطأ قدم يُحقق من خلالها طموحاته الإقليمية التوسّعية".

علاقات نموذجية
وتابع "لعل أدق تعبير توصف به العلاقات السعودية - الإماراتية بأنها أضحت نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الدول الخليجية والعربية، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة، لما تشكله المخاطر الدولية والإقليمية من خطر محدق على الأمنين الخليجي والعربي، فالعلاقة السعودية الإماراتية تمثل صمام أمان للمنطقة بثقلهما السياسي والاقتصادي وتطابق مواقفهما تجاه أزمات المنطقة، ويأتي في مقدمتها مواجهة الإرهاب والتطرف والتغول الإيراني عبر أذرعته الإرهابية في اليمن، حيث يعمل البلدان معاً من أجل بناء استراتيجية واحدة لمواجهة الخطر الحوثي المدعوم إيراني".

وعن أهم إنجازات التحالف، قال العساف: "الإمارات والسعودية شكلا تحالفاً عربياً لاستعادة الشرعية في اليمن، ونجحا في استصدار قرار أممي (2216) يدين انقلاب ميليشيا الحوثي على الشرعية، ويؤيد عاصفة الحزم التي حققت نجاحات كبيرة بتعاون دول التحالف العربي، ولم يكن التحالف السعودي الإماراتي في اليمن تحالفاً عسكرياً فحسب بل تحالف إنساني واقتصادي، بشهادة الأمم المتحدة".

وحول أهمية الدور الإنساني الإماراتي السعودي في اليمن، لفت إلى أن "دعم البلدين أسهم في تحسين حياة 8 ملايين يمني شهرياً من خلال البرنامج المشترك بين الممكلة والدولة (إمداد) والذي أقيم بهدف سد فجوة الاحتياج الإنساني، وتقديم دعم إضافي بمبلغ 500 مليون دولار، حيث قدما 19 مليار دولار لليمن منذ 2015 وحتى 2018 إضافة إلى توفير ثلث حاجة الأمم المتحدة من المساعدات النقدية لعام 2019، كما قدما مساعدات لليمن بقيمة 200 مليون دولار، خلال شهر رمضان المبارك".

وفي إطار متصل، أوضح العساف أن الإنجازات الإنسانية والعسكرية للإمارات والسعودية ما كانت لتتحقق لولا مستوى التناغم الاستراتيجي العالي بين البلدين وأوضح: "ما يميز المواقف السعودية - الإماراتية هو وضوحها، وقوتها، وثباتها، وأيضاً تأثيرها في المجتمع الدولي، حيث نجحت تلك المواقف في أن تنقذ الوطن العربي من حالة اختطاف إيراني مدعومة بمليشيات حزبية، وقطعت الطريق على قطر في مواصلة دعم الإرهاب وتنظيماته وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، حيث سيسجل التاريخ تلك المواقف فالسعودية والإمارات في خندق واحد، وعلى قلب رجل واحد، وهما ماضيتان في تحالفهما ومسؤلياتهما تجاه الأشقاء في اليمن وكما عبر المسؤولون الإماراتيون بقولهم:"لا نقلق على العلاقة الاستراتيجية التي تجمعنا بالسعودية الشقيقة ونعلم كم تترسخ يوماً بعد يوم على كافة المستويات، وما يحزننا ترسيخ قطر لعزلتها وتعميقها لأزمتها عبر سياسات إعلامية طائشة يديرها المال والمرتزقة ويرفضها المواطن القطري ويعاني منها".

وفي معرض رده على مدى تأثير الحملات الإعلامية المدعومة من قطر وإيران على العلاقات الثنائية، قال العساف: "شق الصف السعودي الإماراتي من باب اليمن أو إيران أو غيرهما مستحيل، والإعلام القطري الأهوج لا يدرك أن التحالف بين البلدين تعزز عبر التضحيات وتعمق عبر التنسيق والحوار والصدق، حيث أن تحالف الإمارات مع السعودية خيار استراتيجي يزيد قوة البلدين قوة، ويضيف لهما بعداً تنموياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً".

وأضاف: "المتتبع لسير العلاقات بين البلدين يلاحظ مدى التطور النوعي الذي شهدته في مختلف المجالات وعلى جميع الصعد، وأن هذه العلاقات لم تكن في الواقع إلا ترجمة لتاريخ طويل من التعاون الإقليمي بين البلدين الشقيقين، اللذين أدركا أهمية التنسيق والتعاون بين الدول العربية عامة، ودول مجلس التعاون الخليجي بصفة خاصة".

وقائع ودلائل
ولفت د.العساف إلى أن أبرز الدلائل التي توضح عمق العلاقة بين البلدين، وجود ما يزيد عن 23 ألف شركة سعودية و66 وكالة تجارية في رحاب الإمارات، التي أصبحت مصدر جذب وأمان لأي مشروع سعودي، تماماً كما تجد الشركات التجارية الإماراتية في المملكة العربية السعودية ساحة مهمة لنشاطاتها ضمن الاتفاق بين الأشقاء، إضافة إلى وجود أكثر من 3200 طالب سعودي يدرسون في الجامعات الإماراتية.

وتابع: "لقد تعاضدت العلاقات بشكل أكثر قوة ومتانة بعد أزمة اليمن لتتضح الرؤية من أجل عالم أكثر أماناً وسلاماً، ولا غرابة أن يعلن في العاصمة الإماراتية أبوظبي، إطلاق اسم الملك عبدالله بن عبدالعزيز على أهم شوارع المدينة، وكذلك أطلق اسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على أهم طرقات دبي، وذلك يدل على مدى التقدير والاحترام الذي تحظى به قيادة المملكة في الإمارات، وهذا يبين مدى محبة الإماراتيين وقربهم من المملكة العربية السعودية، باعتبارها الشقيق الخليجي الأكبر،كما أن استراتيجية العزم أحد المخرجات الرئيسية لخلوة العزم، تعد واحدة من أهم وأبرز الدلائل على مدى عمق العلاقات الثنائية بين البلدين".

خلوة العزم
وأشار د. العساف إلى أن "المطلع على ما نتج عن خلوة العزم يدرك المستقبل الواحد للبلدين فهذه الخلوة نتج عنها إعلان استراتيجية موحدة للأمن الغذائي، من خلال تسخير القوى الإنتاجية الزراعية والحيوانية والسمكية والعمل على مشاريع مشتركة لتعزيز الأمن الغذائي المستقبلي للبلدين، وكذلك إنشاء مركز للبحوث يهدف إلى تطوير وتوطين تقنيات صناعة التحلية، وذلك لدراسة إمكانية تطبيق تقنيات التحلية وتحويل الرطوبة إلى مياه باستخدام الطاقة المتجددة، والنظر إلى استغلال الطاقة الحرارية لعمليات التبخير والتحلية، وتنفيذ مشروع الربط الكهربائي الخليجي، بهدف تعزيز إمكانية الاستفادة من القدرة الإنتاجية للطاقة لكلا البلدين من خلال الربط الكهربائي الخليجي، بالإضافة للتعاون بين مؤسسات التعليم العالي من خلال وضع خطة مشتركة لتشجيع برامج التوأمة بين الجامعات السعودية والإماراتية لتمكين الطلاب من الاستفادة من المزايا العلمية لدى المؤسسات التعليمية في كلا البلدين، وغيرها".
T+ T T-