الأربعاء 21 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

صراع أجهزة في إيران يعكس خلافاً على النفوذ والحصص

الرئيس الإيراني حسن روحاني والمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.(أرشيف)
الرئيس الإيراني حسن روحاني والمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.(أرشيف)
عن صراع الأجهزة الأمنية الإيرانية، كتبت الباحثة ميسم بهرافيش في مجلة "فورين بوليسي"، إن التنافس السياسي بين مختلف الفصائل الإيرانية ليس بالأمر الجديد. ومنذ ثورة 1979 وتحديداً بعد الانتخاب غير المتوقع للرئيس السابق محمد خاتمي في عام 1997، يتنافس الإصلاحيون بمن فيهم وسطيون على علاقة بإدارة الرئيس الحالي حسن روحاني- مع التيار المتشدد والمحافظين التقليديين المعروفين بـ"المبدأيين" من أجل الحصول على حصة أكبر من النفوذ والموارد في نظام الحكم الإيراني الذي يعيش في متاهة.

اشتعل آخر فتيل للإقتتال في 3 أغسطس (آب)، عندما بثت هيئة الإذاعة البريطانية بالفارسية مقابلة نادرة وحصرية مع مازيار إبراهيمي، وهو سجين سابق في إيران، وضع في السجن للإشتباه في تعاونه مع إسرائيل
وأضافت بهرافيش أن المسؤولين الأمنيين كان يعتقد أنهم يقفون بحزم مع المتشددين في هذه النزاعات. ومع ذلك، فإن التنافس بين الفصائل يحدث الآن بشكل أكثر وضوحاً من أي وقت مضى داخل أجهزة الاستخبارات الإيرانية المترامية الأطراف، وبات جهازاً استخبارات إيرانيان يتعارضان بشكل متزايد وبصراحة مع بعضيهما، مما يترك آثاراً مهمة على السياسة الداخلية الإيرانية وكذلك على السياسة الخارجية.

تصدع
وبينما تغذي حملة "الضغط الأقصى" الأمريكية والتهديدات المتزايدة بالحرب، المشاعر القومية عبر الطيف السياسي، فإنها تكشف أيضاً عن خطوط تصدع بين إدارة روحاني ووزارة الاستخبارات التابعة لها من جهة والحرس الثوري وذراعه الاستخباراتي من جهة ثانية.

ويدور الاقتتال الداخلي بشكل أساسي حول الجهة الأنسب لحماية البلد- والجوانب الأكثر حاجة للحماية في البلاد.
واشتعل آخر فتيل للاقتتال في 3 أغسطس (آب)، عندما بثت هيئة الإذاعة البريطانية بالفارسية مقابلة نادرة وحصرية مع مازيار إبراهيمي، وهو سجين سابق في إيران، وضع في السجن للاشتباه في تعاونه مع إسرائيل في اغتيال أربعة علماء نووين إيرانيين بين عامي 2010 و2012. وسلطت المقابلة الضوء على ممارسات وزارة الاستخبارات وعلاقتها بالحرس الثوري. وقوضت المقابلة الاعتقاد التقليدي بأن وزارة الاستخبارات هي "الشرطي الصالح" – واللاعب الأكثر عقلانية- من منافسها "الشرطي السيئ" المتمثل في وحدة الاستخبارات في الحرس الثوري.

تعذيب وحشي
وأشارت إلى أن الإبراهيمي أمضى أكثر من عامين في سجن إيفين في طهران بين يونيو (حزيران) 2012 وأغسطس (آب) 2014. وخلال فترة سجنه، تعرض للتعذيب الوحشي للإدلاء باعترافات حول تورطه المزعوم في عمليات القتل، في ما يبدو الآن أنه كان محاولة منهجية من وزارة الاستخبارات التي كان يرأسها وقتذاك رجل الدين حيدر مصلحي- لإنقاذ ماء الوجه بعد فشله في منع اغتيال العلماء النوويين. وتم بث اعترافات الإبراهيمي القسرية إلى جانب اعترافات 11 مشتبهاً فيهم آخرين، عبر التلفزيون الرسمي في فيلم وثائقي أطلق عليه أسم "نادي الإرهاب". وتم إعدام ماجد جمالي فاشي، أحد أشهر السجناء الذين وردت أسماؤهم في الفيلم.

اعترافات كاذبة
وفي مقابلة مع مجلة "فورين بوليسي" من منزله الجديد في ألمانيا، قال الإبراهيمي إنه ألقي القبض على 107 أشخاص بينهم أخوه وزوجته الحامل وشقيق زوجته خلال الحملة، ولم يتمكن معظمهم من الخروج إلا بعد تدخل الحرس الثوري. وأضاف أنه بعد سبعة أشهر من سجنه وبعدما اعترف "بكل ما طلبوه مني في شأن الاغتيالات، أراد محقق من (وزارة الاستخبارات) أن أتحمل مسؤولية تفجير بيد كانيه كذلك"، في إشارة إلى انفجار كبير في مستودع الصواريخ في حامية مدراس خارج طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، والذي أودى بحياة كثيرين بمن فيهم القائد في الحرس الثوري حسن طهراني مؤسس البرنامج الصاروخي في إيران، ونسب التفجير إلى إسرائيل. وأوضح أنه عندها فقط تدخل الحرس الثوري وتوقف التعذيب لأنهم أدركوا أن كل اعترافاتي كانت كاذبة.
  
ولفتت الكاتبة إلى أن التوترات بين الأجهزة الإيرانية وصلت إلى ذروتها مع توقيع الاتفاق النووي في صيف 2015. وفي حين بذلت إدارة روحاني جهوداً حثيثة لتسهيل التجارة الخارجية وإغراء المغتربين الإيرانيين البالغ عددهم ملايين عدة بالعودة إلى الوطن من أجل الاستثمار، فإن الحرس الثوري شرع في حملة أمنية قوية لمحاربة ما حذر منه خامنئي أواخر 2015 من "تسلل" أجنبي ومن "التخريب الناعم". 
T+ T T-