الأربعاء 21 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

أخبار الساعة: استهداف الأقصى ينطوي على خطورة بالغة

أكدت نشرة أخبار الساعة، أن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد المسجد الأقصى في القدس، عقب أداء صلاة عيد الأضحى، يمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر العرب والمسلمين، وخاصة أن هذا العدوان تزامن مع احتفال الفلسطينيين بأول أيام عيد الأضحى المبارك.

وأشارت النشرة إلى أن "اقتحام الأقصى جاء بعلم الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي يؤكد أن استهدافه بات عملية ممنهجة ومدروسة، فهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اقتحام المسجد الأقصى، وإنما كانت هناك سوابق عديدة تؤكد أن الهدف المتكرر من وراء ذلك يأتي في إطار توجه الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع مدينة القدس، وإضفاء الصبغة اليهودية عليها على حساب طابعها العربي والإسلامي الأصيل".

وأضافت النشرة الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، ينطوي على خطورة بالغة، ليس فقط لأنه يشعل فتيل أزمة جديدة تضاف إلى أزمات المنطقة المتفاقمة، وإنما أيضاً، وربما الأخطر، لأنه يرتبط بالمساس بأحد المقدسات الدينية التي تمثل مكانة خاصة في العالمين العربي والإسلامي، الأمر الذي يمكن أن تستغله قوى التعصب والتطرف في المنطقة التي تسعى إلى توظيف مثل هذه الأحداث في إذكاء نيران الصراعات الدينية، وكأن المنطقة تنقصها الصراعات والأزمات حتى تضاف إليها أزمة جديدة.

وقالت النشرة في افتتاحيتها بعنوان "خطر استهداف الأقصى" إنه وفي الوقت الذي يعمل فيه الجميع من أجل مواجهة التعصب والتطرف والإرهاب وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان على قاعدة الاحترام المتبادل لمصلحة استقرار البشرية وأمنها وتقدمها ومستقبل أجيالها، فإن الممارسات الإسرائيلية الأخيرة في المسجد الأقصى ومدينة القدس بوجه عام تأتي ضد ذلك كله، بل إنها تمثل فرصة لقوى التطرف والتعصب المعادية لعملية السلام في المنطقة، كي تواصل خطاب الكراهية والتحريض على العنف، وضخ المزيد من الدماء في شرايين التعصب والتطرف، بشكل يجعل المنطقة دائماً في حالة توتر وغليان وانفجار.

وأكدت النشرة أن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على المسجد الأقصى، تحتاج إلى وقفة دولية جادة للضغط على الحكومة الإسرائيلية ودفعها إلى التوقف عن ممارساتها بحق المسجد الأقصى، وتوفير الحماية له، والحيلولة دون الاعتداء عليه بأي شكل من الأشكال، فضلاً عن عدم استغلال الأوضاع المضطربة في الشرق الأوسط لتنفيذ مخططاتها القديمة بشأنه، لأن من شأن ذلك أن يضع المنطقة كلها أمام خطر داهم، ستكون له تداعياته الكارثية، وخاصة أن المسجد الأقصى لا يمثل رمزاً مقدساً لدى الفلسطينيين أو العرب فحسب، وإنما لدى المسلمين في كل بقاع الأرض، ومن ثم فإن المساس به أو تهديده بأي صورة من الصور، يثيران مشاعر الشعوب العربية والإسلامية، ويزيدان من وتيرة الاحتقان والتوتر في المنطقة؛ لأن الأمر يدخل في إطار المعتقدات والمقدسات الدينية التي يُجمع العالم كله على ضرورة احترامها وعدم المساس بها، حفاظاً على التعايش بين أصحاب الديانات المختلفة والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وتفادياً للصراعات الدينية التي تؤكد التجارب التاريخية أنها تعد أخطر أنواع الصراعات.

وأضافت النشرة أنه وعلى الرغم من المطالبات العربية والدولية الكثيرة لإسرائيل بالكف عن استهداف المقدسات الدينية لما تثيره من تداعيات خطيرة، فإن خبرة السنوات الماضية تشير إلى أن حكومة نيتنياهو لا تأخذ في الاعتبار هذه المواقف، وتواصل مخططاتها وسياساتها التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك ومواصلة الحفريات الخطيرة تحت جدرانه، كما تصعد من إجراءاتها التهويدية تجاه المدينة المقدسة بشكل لافت للنظر، لتثبت إسرائيل بالفعل أنها العقبة الرئيسية أمام عملية السلام في الشرق الأوسط في وقت يتزايد فيه الحديث عن الخطة الأمريكية للسلام، والمحاولات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وشددت نشرة أخبار الساعة، في ختام افتتاحيتها على ان هناك إجماع عربي ودولي على إدانة الممارسات الإسرائيلية الأخيرة، لما تنطوي عليه من مخاطر حقيقية على السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، لكن من المهم أن يتحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الممارسات التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي والإنساني، لأن أي تقاعس أو تهاون في ذلك، من شأنهما أن يعمقا إيمان إسرائيل بأنها دولة فوق القانون الدولي، ويجعلانها تتمادى في مواقفها وممارساتها غير المسؤولة، التي تضر بعملية السلام في المنطقة، وتعطي الفرصة من جديد لقوى التطرف والتعصب والإرهاب التي تسعى إلى جعل المنطقة تعيش في دوامة من الأزمات والصراعات التي لا تنتهي كي تظل على قيد الحياة.
T+ T T-