الأربعاء 21 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

سياسة العدالة والتنمية تُفقد تركيا حلفاءها الأقوياء

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.(أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.(أرشيف)
يوم بعد آخر، تزداد صعوية التعرف على حلفاء تركيا. فقد هدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في 26 يوليو( تموز) الماضي بأن تركيا سوف تبحث عن شراء مقاتلات نفاثة من أي كان، فيما لو استبعدت من برنامج F-35، التي شكلت جزءاً لا يتجزأ منه.

تركيا مفيدة لروسيا، وخاصة نسبة لدورها في الناتو، والذي تأمل موسكو بأن تزعزعه
وتزامن ذلك مع أنباء تفيد أنه من المتوقع أن يتم تشغيل النظام الصاروخي الروسي الجديد S-400 في تركيا بحلول 2020.

وقد تطفو مثل تلك الأخبار على السطح فتظهر تركيا كأنها باتت في المدار الروسي، ولكن السياسة الخارجية التركية أكثر تعقيداً بكثير في هذه الأيام، برأي ناتانييل هاندي، كاتب وأكاديمي متخصص في شؤون الشرق الأوسط.

طرفا نقيض
ويرى هاندي أنه لو أصبحت تركيا تابعاً لروسيا، لكان من المفترض أن تعكس سياسة موسكو الخارجية. ولكن من المؤكد أنها ليست كذلك. وتقف تركيا وروسيا على طرفي نقيض في كل نزاع في الشرق الأوسط، رغم أن الكرملين يفضل اعتباره لاعباً محايداً في المنطقة.

وحسب الكاتب، حاربت تركيا لصالح قوات معارضة سورية ضد النظام المدعوم روسياً. وفيما سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتعزيز علاقاته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعلن أردوغان عداوته للسيسي. وفي ليبيا، تدعم روسيا الجنرال خليفة حفتر، فيما تدعم تركيا وتسلح حكومة الوفاق الوطني في العاصمة، طرابلس.
ويبدو، برأي كاتب المقال، أن روسيا وتركيا لا تتفقان إلا في ما يتعلق بالعلاقات مع السعوديين والإيرانيين، حيث يلعبان أدواراً متشابهة، ويكونان صديقين أينما كان ذلك مفيداً لهما، وخاصة في مناطق أخلتها الولايات المتحدة، وحيث هناك فراغ محتمل في السلطة.

تفكيك
ويشير الكاتب إلى مرور سنوات منذ بدأ الرئيس التركي أردوغان في تفكيك السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية الحاكم (AkP)، الذي شجع على إقامة علاقات ودية مع دول مجاورة وقوى كبرى، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وخلال هذه الفترة، لم تتوقف المشاحنات مع الولايات المتحدة، وغالباً ما كانت تافهة، وشملت فرض عقوبات على ديبلوماسيين من كلا الجانبين، واعتقال قس أمريكي، والتهديد الأخير بالبحث عن تجار أسلحة بعيداً من الولايات المتحدة. وقد انعكس هذا في أوروبا عبر تجميد عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن سلسلة مشابهة من المشاحنات مع دول أوروبية بشأن معاملة تركيا لأقليتها الكردية، وقضية اللاجئين السوريين، وقضايا حول محاولات أردوغان استمالة ناخبين أتراك في أوروبا.

موقف عدواني
ويرى كاتب المقال، أن موقف الرئيس التركي يتسم دوماً بالعدوانية، ويبدو كأنه يكن كراهية عميقة لقوى غربية.
ولكن، حسب الكاتب، عند التساؤل عما تقود إليه سياسة تركيا الخارجية، ومن هم حلفاء تركيا على المدى الطويل، يتضح أن دولة غير ليبرالية في ظل نظام عالمي يزداد استبداداً، تظل في حاجة إلى أصدقاء.

وتأرجحت علاقة تركيا بروسيا بقوة في عهد أردوغان. وعلاوة عليه، لا تتوفر إشارات واسعة من الجانب الروسي تفيد أن تلك علاقة تستطيع تركيا الاعتماد عليها لأجل طويل. فإن تركيا مفيدة لروسيا، وخاصة نسبة لدورها في الناتو، والذي تأمل موسكو بأن تزعزعه. ولكن أية قراءة جيوسياسية طويلة الأمد في المنطقة يستنتج منها بأن روسيا وتركيا متنافستان، وأنقره هي بالتأكيد الشريك الأصغر في أية علاقة.

ويختم الكاتب بأنه عند النظر إلى الصورة العريضة للسياسة الخارجية التركية في عهد أردوغان، يدرك المرء أنها متضاربة، ومجردة على ما يبدو من حلفاء أقوياء، معتبراً أن تغيير القيادة في تركيا، قد يغير كل ذلك.   
T+ T T-