الأربعاء 21 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

تركيا تستغلّ المعارضة السورية لتحقيق أطماعها

مقاتلون أكراد سوريون (أرشيف)
مقاتلون أكراد سوريون (أرشيف)
كتب الصحافي سيث فرانتزمان، في مقال بصحيفة "جيروزاليم بوست"، أن تركيا تستخدم مقاتلي المعارضة السورية لخدمة مصالحها الخاصة؛ من خلال تشجيعهم على قتال وحدات الشعب الكردية ومساعدتها على إنشاء مناطق "آمنة" على طول مئات الكيلومترات من حدودها مع سوريا.

دور المعارضة على هذا النحو يبدو مثيراً للسخرية؛ وبخاصة لأنها بهذه الطريقة تخدم مصالح أنقرة بدلاً من مصالحها
وكانت تركيا قد تعهدت خلال الشهر الماضي ببدء عملية عسكرية في شرق سوريا، وواصلت التهديد في أوائل الشهر الجاري حينما سارعت الولايات المتحدة، التي تنشر قوات في شرق سوريا، إلى وضع خطة لمنع هذا الهجوم.

تهديدات تركيا
ويرى الصحافي أن الهدف الرئيسي لتركيا يتمثل في محاولة إنشاء "ممر سلام" على طول مئات الكيلومترات من الحدود السورية وطرد وحدات حماية الشعب الكردية، وإنشاء منطقة مماثلة لما قامت به تركيا في عفرين وجرابلس.

وفي سياق استعداد تركيا لشن هجومها، سعى قرابة 14 ألف مقاتل ينتمون إلى المعارضة السورية لدعم المعركة المقبلة، بحسب الصحافي، حيث شجعت تركيا المعارضة على قتال وحدات الشعب الكردية بدلاً من نظام الأسد، وتعمد تركيا أيضاً إلى إعادة توجيه بقايا المعارضة لمساعدتها في تأمين مناطق حدودية.

ويعتبر الصحافي أن دور المعارضة على هذا النحو يبدو مثيراً للسخرية؛ وبخاصة لأنها بهذه الطريقة تخدم مصالح أنقرة بدلاً من مصالحها، وفي الوقت نفسه يعكس ذلك منطق تركيا المعقد وراء سعيها لشن عملية عسكرية.

أجندة تركيا
ويلفت الصحافي إلى أن لأنقرة أهدافاً واضحة؛ فقد أشارت العام الماضي إلى أنها سوف تعيد شرق سوريا إلى "مالكيها الحقيقيين"، وهي بالطبع تتطلع إلى إعادة 700 ألف لاجئ سوري إلى مناطق على طول الحدود. وفي الخامس من الشهر الجاري أعلنت القيادة التركية أنها ستنفذ هجوماً عسكرياً في شرق نهر الفرات بسوريا استكمالاً لعمليتها العسكرية "درع الفرات" في عام 2016 و"غصن الزيتون" في عام 2018 في عفرين.

وخلال عملية "غصن الزيتون" نجحت تركيا في تأمين منطقة حدودية من جرابلس إلى الباب، ثم سيطرت على منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية في عام 2018، وعاد قرابة 330 ألف سوري إلى هذه المناطق بينما فر من عفرين حوالي 150 ألف شخص من الأكراد السوريين.
ويعتبر الكثير من الأكراد أن ما تقوم به تركيا هو عملية "تغيير ديموغرافي"؛ إذ تتم إعادة اللاجئين السوريين (الذين فروا من قبل إلى تركيا) إلى مناطق الأكراد في سوريا من أجل تغيير التركيبة الديموغرافية على الحدود مع تركيا وخلق شعور مؤيد لتركيا بشكل أكبر بين سكان الحدود العائدين. أما تركيا فتقول إنها تحفظ الأمن وتساعد السوريين على العودة إلى سوريا.

أوضاع معقدة
ويصف الصحافي الوضع بأنه في غاية التعقيد؛ فمنذ عام 2016 تساعد قوات المعارضة المدعومة من تركيا في هذه العمليات العسكرية. وقالت تركيا في عام 2016 إنها كانت تسعى إلى إنشاء "منطقة عازلة" ضد وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، شركاء الولايات المتحدة في الحرب البرية على داعش.

وكان الأمر فوضوياً إلى حد ما بالنسبة للولايات المتحدة التي كانت تدعم المعارضة السورية أيضاً في عام 2016، وكان هناك اتفاق بين تركيا والولايات المتحدة على دعم الجيش السوري الحر وجماعات المعارضة الأخرى للثورة السورية.

ولكن تباينت السياسات بعد أن اندمجت الجماعات الإرهابية (مثل جبهة النصرة وأحرار الشام) في مناطق المعارضة، وعندما ظهر داعش كقوة رئيسية في عام 2014، حولت الولايات المتحدة أولويتها لمحاربة داعش، ووجدت القوات الكردية هي الأكثر فاعلية ضد داعش، وفي نهاية المطاف تشكلت -بدعم من الولايات المتحدة- قوات "قسد" التي تضم العديد من الأكراد والعرب السوريين.

وبحسب الصحافي، تسعى الولايات المتحدة إلى أن يصل عدد مقاتلي قوات "قسد" وقوى الأمن المرتبطة بها في شرق سوريا إلى 110 ألف مقاتل. ولكن تركيا تعتبر "قسد" جيشاً إرهابياً، وتنتقد الولايات المتحدة التي تعمل مع "الإرهابيين"، على حد وصفها، في شرق سوريا.

انتهاكات المعارضة السورية

وينوه فرانتزمان إلى أن تركيا حشدت وحدات مقاتلي المعارضة السورية للعمل معها في محاربة وحدات حماية الشعب الكردية، ونجحت في ذلك في عفرين خلال عام 2018، كما واصلت تركيا تدريبهم عسكرياً منذ ذلك الحين، وتم اتهام جماعات المعارضة السورية بارتكاب انتهاكات في عفرين.

وفي الخامس من الشهر الجاري، أعلن قادة المعارضة السوريون أنهم على استعداد للانضمام إلى القوات التركية في العملية العسكرية المقبلة في شرق سوريا، ولديهم 14 ألف جندي تدعمهم تركيا بالفعل وعلى استعداد للقتال. وعلى الرغم من أن انضمام المعارضة إلى تركيا في العمليات العسكرية ربما يستهدف إظهار قوتهم بحسب بعض المحللين، إلا أنه ربما ينقلب إلى مستنقع ويزيد التوترات بين الأكراد وأفراد المعارضة الذين أغلبهم من العرب والتركمان.

ويوضح الصحافي أن انضمام 20 ألف من المعارضة إلى تركيا للقتال في عفرين خلال عام 2018 كان ينطوي على بعض المنطق؛ وبخاصة لأن عفرين قريبة من حلب وكانت المعارضة على أعتاب مناطق أخرى ربما يقاتلون فيها نظام الأسد. وفي الوقت نفسه كانت المعارضة غاضبة من دور وحدات الشعب الكردية في حلب وعفرين لأنها لم تدعم المعارضة، ومن ثم كانت عفرين بمثابة انتقام بالنسبة لهم.

رهان خاسر
ومع ذلك، فإن القتال في شرق نهر الفرات من شأنه أن يضع المعارضة على بعد مئات الكيلومترات، وغالباً سيقاتلون في المناطق التي تعود تاريخياً إلى السكان الأكراد للسيطرة على أجزاء من سوريا لن يتم استخدامها أبداً كورقة مساومة مع نظام الأسد.

ويضيف المقال: "إن المعارك الأخيرة للمعارضة السورية، وحتى إذا شنت تركيا هجومها، ستكون ضد القوات الكردية وغيرها من السوريين الذين تحالفوا مع "قسد"، وسوف تتجاهل تماماً نظام الأسد الذي سيعود في نهاية المطاف لجمع الغنائم".

وفيما يتعلق بموقف دمشق، يرى الصحافي أنها سوف تنتظر إلى أن يتم تحييد القوتين المستقلتين الباقيتين من الحرب الأهلية السورية (المعارضة السورية وقسد) في القريب العاجل من خلال انشغالهما بقتال بعضهما البعض، وسوف يتدخل النظام السوري بدعم روسيا، لإنهاء عدم الاستقرار والصراع.

ويختتم المقال قائلاً: "بالنسبة إلى تركيا، التي تعمل عن كثب مع روسيا، فإنه سوف يتعين عليها تحديد ما إذا كانت تفضل النظام السوري على قسد. وبالنظر إلى تصريحات أنقرة، يبدو أنها تميل بصورة أكبر إلى دمشق. أما بالنسبة للمعارضة السورية التي التزمت معارضة دمشق، فإن نهاية الصراع ربما تأتي بثمن خوض القتال في شرق سوريا من أجل أرض ستعاد في النهاية إلى دمشق".

T+ T T-