الخميس 21 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

تعلق الغريق بقشة.. الدوحة وطهران تتقاربان في ظل العزلة

تميم وظريف (أرشيف)
تميم وظريف (أرشيف)
واصلت قطر تقاربها مع الجانب الإيراني عبر تطابق وجهات النظر بين الجانبين، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن بلاده تسعى لتشكيل تحالف ما يعرف بـ"عملية الحارس"، لوضع حد لسلوكيات إيران المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة ووقف تهديداتها للملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وكثّفت إيران وقطر بشكل لافت من وتيرة التواصل بينهما في ظلّ موجة التصعيد التي تشهدها المنطقة، والتي تمثّل طهران طرفاً رئيسياً فيها، بينما الطرف الرئيسي الآخر هو الولايات المتحدة.

زيارة ظريف ورسالة لتميم

بعد ساعات من اتصال هاتفي طويل جمع أمير قطر تميم بن حمد والرئيس الإيراني حسن روحاني في أول أيام عيد الأضحى المبارك، كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف "المصنف على قائمة العقوبات الأمريكة"، يستقل طائرته متوجهاً للدوحة، وعقد اجتماعات ولقاءات مع مسؤولي النظام القطري.

وأجرى ظريف زيارة إلى الدوحة يومي الأحد والاثنين الماضيين، هي الثانية له خلال شهرين، والتقى في كلا الزيارتين أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ووجه روحاني خلال الاتصال انتقادات للتحالف التي تسعى أمريكا لتشكيله لحماية الملاحة في منطقة الخليج. وقال إن "الأمريكيين اختاروا نهجاً خاطئاً، وعليهم أن يعيدوا النظر في تصرفاتهم"، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".

ومن جانبه، سارع أمير قطر خلال الاتصال بتقديم فروض الولاء لنظام الملالي، زاعماً أن "إيران تضطلع بدور مهم في المنطقة"، وأكد أن بلاده "ترغب في التعاون مع إيران بهدف تعزيز العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي"، ورحب مجدداً "بتنمية العلاقات مع إيران".

والتقى ظريف عقب وصوله الدوحة نظيره القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، موجهاً بدوره -خلال اللقاء- انتقادات لـ"عملية الحارس" التي تسعى أمريكا لتشكيله، زاعماً "أن التحالفات العسكرية فشلت مسبقاً، وأن القوات الأجنبية تتسبب في إضعاف الأمن بالمنطقة".

وفي رسالة واضحة تؤكد رغبة إيران في احتكار المسؤولية عن أمن الخليج العربي وممارسة قرصنتها وتهديدها للملاحة كما يحلو لها، هدد ظريف "القوات الأجنبية والتحالفات العسكرية"، زاعماً "أنها مهزومة مسبقاً وتمهد لزعزعة أمن المنطقة"، مشيراً إلى "مسؤولية إيران في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة".

ووجدت تصريحات إيران تأييداً مطلقاً من وزير الخارجية القطري الذي عبر عن "ارتياحه -لما وصفها- بالعلاقات الخاصة بين إيران وقطر"، كما وجدت التصريحات نفسها تأييداً من أمير قطر، الذي أكد خلال لقائه ظريف، على "العلاقات الوثيقة والشقيقة بين إيران وقطر والمشاورات بين البلدين حول القضايا الإقليمية والدولية".

وسلم ظريف، أمير قطر، رسالة خطية من الرئيس الإيراني تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها وعدد من القضايا الإقليمية والدولية.

رسالة واضحة
ويصدر الاحتفاء بظريف في قطر واتصال الغزل بين تميم وروحاني، رسالة واضحة عن دعم سياسات طهران التخريبية في المنطقة التي تتماهى مع سياسات الدوحة الراعية للإرهاب، في تحد واضح لدول المنطقة والعالم.

وظهر الدعم القطري الواضح لإيران، في تبادل الزيارات وتكثيف المباحثات خلال وقت قصير، فزيارة ظريف إلى قطر تعد الثانية خلال شهرين، بعد الزيارة التي أجراها مايو (أيار) الماضي، وأجرى خلال مباحثات مع أمير قطر.

وتبدو المبالغة في الترحيب بظريف أشبه بالمكايدة السياسية من نظام الحمدين للعالم، وهي تأكيد أيضاً على تأييد النظام القطري لولاية الفقيه، في ظل الاتفاق المشترك على كثير من الملفات وعلى رأسها ملف جماعة الإخوان الإرهابية التي تدعمها قطر وتركيا وإيران.

ألسنة اللهب
ويرى مراقبون، بحسب تقارير صحافية، أن قطر تريد استمرار الأزمة مع الدول الخليجية والعربية من أجل أن تواصل سياساتها التآمرية مع إيران، لأن حل الأزمة يستوجب على الدوحة تنفيذ التزاماتها في عدم القيام بخطوات تهدد الأمن القومي العربي، يتحرك نظام الحمدين على ألسنة اللهب في ظل التوترات المتفاقمة في المنطقة إثر الهجمات المتكررة على الناقلات والمنشآت النفطية من قبل إيران وأدواتها، غير عابئ بأنه يمثل دولة صغيرة الحكم، لكنه يريد أن يجاري الإيرانيين في تصدير الفوضى والفتنة والدمار.

ويتعنت الجانب القطري في عدم الاستجابة لمطالب دول التحالف العربي الأربع المتمثلة بـ13 طلباً وعلى رأسها التوقف عن دعم التيارات الإرهابية والمناوئة لأمن واستقرار دول الخليج، ووقف دعم جماعة الإخوان المصنفة إرهابياً.

ووفق محللين، فإن التقارب الإيراني القطري له العديد من التفسيرات، فإيران تطمح في الحصول على نصيبها من الكعكة من ثروات الشعب القطري، على غرار ما فعلت تركيا لإنقاذ اقتصادها المنهار، وطهران التي تواجه أكبر أزمة اقتصادية في الوقت الحالي بعد تزايد العقوبات وانهيار العملة الرسمية، تسعى لإبرام صفقات تجارية سواء علنية أو سرية مع قطر لأمريكا أخيراً.

ولم يكن غريباً أن تعلن قطر رفضها العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران من أجل التصدي لإرهابها وسلوكها العدائي في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة لإثارة الفوضى، وقال وزير الخارجية القطري محمد آل ثاني، إن "بلاده لا ترى أن العقوبات الأحادية الجانب تسفر عن نتائج إيجابية"، مضيفاً "لا يجب تمديد العقوبات الأمريكية على إيران".

دعم الإخوان
أما العلاقة التي تجمع قطر وإيران بالإضافة إلى تركيا مع جماعة الإخوان المصنفة إرهابياً معروفة للعلن، فقد أعلن ظريف رفض بلاده سعي الولايات المتحدة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، وقال في تصريحات سابقة أطلقها من الدوحة، وبالتحديد من مؤتمر "حوار التعاون الآسيوي": "الولايات المتحدة ليست في وضع يؤهلها بأن تبدأ في تصنيف الآخرين كمنظمات إرهابية، ونحن نرفض أي محاولة أمريكية فيما يتعلق بهذا الأمر".

شعور العزلة المشترك

ومن جهة أخرى، ذكرت تقارير صحافية، أن العلاقة القوية التي تقيمها طهران والدوحة في ما بينهما كثيراً ما كانت موضع تساؤل بشأن جدواها، على اعتبار أنّ كلاّ من الطرفين لا يملك الكثير للطرف الآخر في حلّ مشاكله ومن ضمنها خلافاته مع أطراف أخرى. فالدوحة المرتبطة بعلاقات قوية وضرورية مع الولايات المتحدة لا تستطيع أن تقدّم شيئا لطهران لحلّ خلافاتها المستشرية مع واشنطن وحلفائها في الإقليم والعالم، بينما لا يمكن لطهران المنبوذة في المنطقة أن تحلّ خلافات قطر مع محيطها المباشر الذي تتهمها بلدانه بدعم الإرهاب وتهديد الاستقرار.

ووفقاً لصحيفة "العرب" اللندنية، ينظر مراقبون إلى التقارب المتزايد بين إيران وقطر على أن مأتاه الأساسي شعورهما المشترك بالعزلة، واهتمام كلّ منهما بتسويق قدرته على فكّها وعدم التأثر بتبعاتها.

ويرى مراقبون، أيضاً، أن الدوحة تبدو في تعاطفها مع إيران وتسويقها لمواقفها، بصدد استعادة لعبة قديمة مارستها مع العراق خلال حرب الخليج الثانية، حين كانت تبدي تعاطفاً غير محدود مع بغداد، بينما هي تفتح مجالها الجوي والبحري لانطلاق الطائرات والصواريخ الأمريكية المجنحة لدكّها.

ماذا تريد إيران من قطر؟
• الوساطة مع أمريكا بعد المليارات والصفقات التي أبرمتها الدوحة.
• تخفيف العقوبات على ظريف.
• استخدام الدوحة كثغرة يمكن التوغل من خلالها للمنطقة.
• مساعدتها في أزمتها الاقتصادية الطاحنة.
• التحايل على العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

ماذا تريد قطر من إيران؟
• الاستقواء بها على دول المنطقة في ظل علاقتها السيئة مع الجميع.
• إبرام صفقات تجارية لمواجهة النقص الذي أحدثته المقاطعة.
• التأكيد للعالم أنها يمكن أن تكون الوسيط الدبلوماسي مع طهران.
• دعم جماعة الإخوان حليفهما المشترك القوي.

وتحالف النظام القطري مع إيران، وهي الدولة التي أصبحت منبوذة من العالم لتبنيها الإرهاب، يدل أن تنظيم الحمدين قد اقترب كثيراً من السقوط في هاوية العزلة، كما أصبح حليفه، كما يعطي مؤشراً قوياً أن عزلت الدوحة ستصبح أكثر مما مضى".
T+ T T-