الجمعة 20 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

انتخابات اسطنبول.. دينامية جديدة في تركيا

أتراك يتظاهرون ضد محطات حرارية ضارة بالبيئة.(أرشيف)
أتراك يتظاهرون ضد محطات حرارية ضارة بالبيئة.(أرشيف)
منذ أن هزم حزب العدالة والتنمية (AKP) الحاكم في تركيا في انتخابات بلدية إسطنبول، في 23 يونيو(حزيران)، تشهد البلاد موجة من الاحتجاجات المعارضة للحكومة، تركز معظمها على قضايا بيئية. وتوحي تلك الاحتجاجات السلمية- الأكبر منذ مسيرات حديقة جيزي في 2013، بأن زخماً جديداً دب في أوساط المعارضة، مع احتمال أن يكون لها تداعيات كبيرة على الديمقراطية التركية.

قرابة نصف الشعب التركي يعارض رئيسه، ولكن حتى وقت قريب كانت تلك الأعداد موزعة على مجموعات تركية وكردية متفرقة
 ويرى سونار جاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية لدى "مركز باير فاميلي للأبحاث"، أن تحولات كبيرة شهدتها تركيا في الصيف الحالي. فقد نظم، في 26 يوليو(تموز)، مجموعة صغيرة من الناشطين احتجاجاً سلمياً ضد مشروع منجم للذهب في جبال إيدا، غرب تركيا.
ويقول مختصون في البيئة إن المنجم الذي سيبنى عبر شراكة بين القطاعين العام والخاص، سيدمر النظام البيئي في تلك المنطقة. وقد تزايد الغضب الشعبي عندما كشف مركز تيما، منظمة تركية غير رسمية شكلت لمقاومة تعرية التربة، أن ما يزيد عن 195,000 شجرة تم قطعها تمهيداً لبناء المنجم- أي أكثر بأربعة أضعاف الرقم الذي حددته شركة التعدين ووافقت عليه وزارة الطاقة والموارد الوطنية.

دور فعال
ويلفت كاتب المقال لنمو عدد المحتجبين حتى وصل إلى عشرات الآلاف، مع دعوات لوقف عملية البناء، وإجراء مشاورات عامة حول قضايا بيئية. ولعبت المعارضة التركية دوراً فعالاً في تلك الاحتجاجات، خاصة بعدما اكتسبت حيوية جديدة، إثر فوزها في انتخابات إسطنبول في 23 يونيو(حزيران).

وفي 5 أغسطس (آب) الجاري، تصدرت أنباء الاحتجاجات السياسات الداخلية، عندما شكل نشطاء مسيرة بطول كيلومتر، ودعوا للاجتماع عند موقع بناء المنجم في ما أسموه "اللقاء الكبير حول المياه والوعي". وأقام مئات النشطاء في مخيم بالمنطقة، ونظموا منتديات ليلية لمناقشة مطالبهم، واحتجاجات يومية في مناطق محيطة بالموقع.

قضايا موحدة
وحسب الكاتب، وحدت أيضاً عدة قضايا بيئية أخرى المعارضة التركية. فقد أثار قرار الحكومة في يونيو(حزيران) ببدء ملء خزان سد إليسو في جنوب شرق البلاد انتقاد ائتلاف واسع من النشطاء والساسة القلقين من أضرار بيئية وثقافية مؤكدة ناجمة عن ارتفاع منسوب المياه. ورغم الاحتجاجات، بدأت السلطات بنقل سكان مدينة حسن كيف التاريخية التي سوف تغمرها المياه بالكامل.

نقطة انطلاق
وبرأي كاتب المقال، كان المحرك الرئيسي لتلك التجمعات انتخابات بلدية إسطنبول في 23 يونيو(حزيران)، حيث أدت هزيمة AKP إلى إلحاق ضرر بصورة الرئيس التركي، أردوغان "كسياسي لا يقهر". وتحول الرجل، منذ 2003، بعد سلسلة من الانتصارات الانتخابية إلى أقوى سياسي خلال 70 عاماً من مسيرة الديمقراطية التركية. وفي نفس الوقت، يبدو اليوم أردوغان قائداً للدولة وللحكومة وللشرطة والجيش (بوصفه قائداً عاماً للقوات المسلحة)، ورئيساً لكتلة حزبه في البرلمان. وقد أدى تشديد قبضته على السلطة، علاوة على عدد من عمليات القمع للاحتجاجات، إلى خيبة عدد كبير من المعارضين.

ودام ذلك الحال حتى مارس (آذار) عندما فاز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول – موقع هام يتولى فيه مسؤولية قرابة 20% من سكان تركيا، وكان سابقاً بمثابة نقطة انطلاق على الساحة الوطنية.

ورغم استخدام أردوغان لسلطته ونفوذه لإلغاء نتيجة تلك الانتخابات، ومن ثم إعادتها في 23 يونيو(حزيران)، إلا أن إمام أوغلو فاز بفارق كبير.

تكتل المعارضة
ويشير الكاتب إلى أنه عندما حول أردوغان، في العام الماضي، النظام السياسي في تركيا من برلماني إلى رئاسي، لم يدرك أنه سيساعد في تكتل المعارضة. فقد فاز سابقاً في انتخابات متتالية ليس فقط بسبب تحقيقه نمواً اقتصادياً قوياً، ولكن لأنه واجه معارضة مقسمة.

ويقول الكاتب أن قرابة نصف الشعب التركي يعارض رئيسه، ولكن حتى وقت قريب كانت تلك الأعداد موزعة على مجموعات تركية وكردية متفرقة، وفصائل من يسار الوسط ومن يمين الوسط، وتنظيمات محافظة وليبرالية. ولكن يبدو بأن الفجوة بين تلك المجموعات تقلصت مؤخراً، بما يعود بالنفع على المعارضة التركية ككل.  
T+ T T-