السبت 24 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

أوروبا مطالبة باستعادة دواعشها.. قبل إعادة تجنيدهم

رأى تقرير بريطاني أن الولايات المتحدة محقة في نقاشها بأن عدم إخراج الدواعش والإرهابيين من منطقة الشرق الأوسط قد يساهم في صعود جديد للنهج التكفيري.

وأكد المحرر السياسي في صحيفة "ذي تايمز" البريطانية، روجر بويس، أن العرض الذي قدمه مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، إلى لندن الأسبوع الماضي، كان يهدف إلى دفع بريطانيا إلى خيارين.

الأول كان عرضاً لتسهيلات تجارية بين البلدين، أما العرض الثاني المخفي، فكان لدفع بريطانيا لتبني مواقف أمنية أكثر صرامة.

ويرى التقرير أن الولايات المتحدة بحاجة لوجود بريطانيا في معالجة "معضلة" السجون، وتحديداً المساعدة في معالجة مشكلة تواجد مئات من الإرهابيين الأجانب المحتجزين في سوريا، بدلاً من مجرد تجنبها.

وينقل عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن المسجونين الأجانب في سوريا هم الحِمل غير المرغوب في الحرب ضد داعش، ولكن في حال تم التساهل في معاملة هؤلاء السجناء، فقد يساهم ذلك في الصعود الجديد للتنظيم الإرهابي.

ووفقاً لأرقام قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، فإن المجموعة المسلحة تحتجز حوالي 10000 مقاتل يشتبه في أنهم عناصر من تنظيم داعش، من بينهم 2000 أجنبي. وهناك ما لا يقل عن 800 مقاتل أتوا من الدول الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن مخيم "الهول" للاجئين بات اليوم يضم أكثر من 70000 شخص، معظمهم من النساء والأطفال الذين فروا من المعاقل الأخيرة لداعش، وهذا المخيم يتم تشغيله أيضاً عن طريق عناصر قوات سوريا الديمقراطية التي تعاني من نقص التمويل والمجهدة بسبب المعارك.

ويرى الكاتب أن الخطر هنا مزدوج.



الخطر الأول يكمن في أن بعض اللاجئين السوريين، الذين أطلق سراحهم من "الهول"، سيبحثون عن فلول داعش، حيث تشير التقديرات احتواء تلك الفلول ما يناهز 18000 مقاتل، ينتشرون بين سوريا والعراق. كما أن الأرامل اللواتي يأملن الانتقام، والمراهقون المغرر بهم، أو ما بات يعرف بأشبال داعش، تواقون للعودة إلى "الخلافة" المزعومة وبالتالي من السهل أن يكونوا وقوداً لإعادة انطلاق النسخة الجديدة من داعش.

أما الخطر الثاني، يكمن في أن الدواعش القابعين حالياً في الأسر قد يتعلمون أساليب جديدة من الإرهاب، وقد ينكبون على وضع أسس التنظيم الإرهابي الجديد. وبالتالي، هناك قضية ملحة لتظل قوات سوريا الديمقراطية نشطة عسكرياً بدلاً من مجرد الحراسة.

إن الانسحاب العسكري الأمريكي الجزئي من سوريا فتح المجال أمام حروب صغيرة.

تنكب السلطات التركية على تحقيق توغل في شمال سوريا لخنق أي محاولة لإقامة دولة كردية مستقلة على حدودها. يطالب الرئيس السوري بشار الأسد، بعد قرابة 100 شهر من حربه، روسيا بمواصلة قصف إدلب، لأنها الطريقة الوحيدة التي يمكن لجيشه الضعيف التمسك بالأرض. وفي هذه المعمعة، تحتاج الولايات المتحدة إلى حليف على الأرض. لكن يجب أن يكون مناسباً للمعركة، بدلاً من الاضطرار إلى التعامل مع الشكاوى المتعلقة بالمراحيض المسدودة، من الأعضاء السابقين في فرقة الموت.

الولايات المتحدة، تريد من الأوروبيين تخفيف الضغط وتقليل التهديد عن طريق استعادة مقاتليهم. وهي تريد أن تمهد بريطانيا الطريق للهولنديين والألمان والبلجيكيين والفرنسيين، المترددين مثل بريطانيا في التعامل مع هؤلاء الأشخاص كأبناء وبنات مميزين. إذ سبق أن أقدم وزير الداخلية ساجد جافيد، على تجريد الزوجة الداعشية شيماء بيجوم من جنسيتها البريطانية بعد ادعائها المشكوك فيه أنها كانت مشكلة بنغلاديشية.

ويرى الكاتب أنه لا يوجد حل مثالي لأوضاع الدواعش الأجانب وعائلاتهم. إذا تم إعادتهم كي يخضعوا للقوانين البريطانية، فسيكون العائق الأبرز متمثلاً بكيفية جمع الأدلة المطلوبة لإخضاعهم إلى المحاكمة وإدانتهم لاحقاً. وأوضح الكاتب أن العديد من المطلوبين قد يتمسك بالفرضية التي تمسك بها النازيون القدامى بعد الحرب العالمية الثانية، بأنهم لم يقاتلوا بل كانوا مجرد سائقي سيارات إسعاف وطهاة.

لا بل من المقدر أن الكثير من النساء ستدعي بأنهن كن مسجونات في المنازل للقيام بالواجبات المنزلية والتوليد، بعكس ما تشير إليه التقارير الأمنية أن النساء، والأجنبيات على وجه الخصوص، كن بمثابة أداة فعّالة للدعاية والتجنيد وعدد قليل منهن كن عناصر في الشرطة الدينية.



الحل
تتجادل الحكومات الأوروبية بين بعضها بأن على الإرهابيين أن يحاكموا في البلد الذي ارتكبوا فيه جرائمهم أو على الأقل قريبون بما فيه الكفاية في منطقة تسهل جمع الأدلة حول أفعالهم الإجرامية. من جهتهم، يطالب دعاة حقوق الإنسان إلى إنشاء محكمة دولية. ومع ذلك، فإن محاكمة المقاتلين الموجودين حالياً في المناطق السورية غير الخاضعة لسلطة دمشق، مثل المناطق الكردية، سيتطلب التعامل والحصول على أجوبة من "نظام الأسد السام".

ومن جهة أخرى، فإن نقل المحاكمات إلى العراق المجاور، ربما في محكمة مختلطة - نصف عراقي ونصف آخر دولي - لن ينجح كذلك.

إذ يمكن للقضاة العراقيين الحكم على المدعى عليهم لعضويتهم بتنظيم داعش، لكن لا يمكن أن ينطبق ذلك إلا على الإرهابيين الذين كانوا نشيطين على الأراضي العراقية. أما بالنسبة إلى الجرائم الخطيرة، فإن القانون العراقي يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام، الأمر الذي ترفض الدول الأوروبية تطبيقه على مواطنيها.

وينقل الكاتب وجود اعتراض واسع على إجراء محاكمات على غرار محاكمات نورينبرغ إبان سقوط الحكم النازي. هل يجدر بالقضاة الدوليين أن يتعاملوا فقط مع الدواعش، أو مع الجماعات الإرهابية جميعها؟ هل سيحكمون في جميع جرائم الحرب المرتكبة على الأراضي السورية؟ روسيا ستمنع أي تقدم في الأمم المتحدة. أما النفي على غرار طريقة "مايوت" أو ما يعرف باسم "جزيرة الموت" لن يجدي أيضاً، كما أن معتقل خليج غوانتنامو أظهر عدم إنسانيته بتاتاً.

ويختم الكاتب البريطاني أنه بات أمام المجتمع الدولي خيار لا مهرب منه.

ويتضمن هذا الخيار: استعادة المعتقلين الأجانب إلى بلادهم الأم، السجن الانتقائي، وضع إشارات عليهم، تشتيتهم، إجبارهم على نشاطات خدمة المجتمع وإعادة التأهيل الدقيق.

بالطبع لن يكون هذا القرار شعبياً، لكن "هؤلاء المقاتلين غير المقدسين نشأوا في مدارسنا، وصلّوا في مساجدنا - وما زالوا يمثلون مشكلتنا".
T+ T T-