الإثنين 16 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

الحريري في واشنطن.. كوارث حزب الله بانتظاره

طريق رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري للقاء نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، ووزير الخارجية، مايكل بومبيو، لن تكون مفروشة بالورود، فالملفات حول طرق عمل حزب الله تتراكم فوق طاولة البيت الأبيض، وآخرها تهريب شركات لبنانية للنفط الإيران، وهذه الشركات يملكها أشخاص من حزب الله أو من حلفائهم في التيار الوطني الحر.

الحريري الذي يشبه من بلع السكين في واشنطن، مجبر على الدفاع عن خطوات المقربين لحزب الله باعتبارها مسائل لا يستطيع تخطيها بسبب تنمر حزب الله وحلفائه
الحريري الغارق في أزماته الداخلية، سيضطر في واشنطن أن يشرح للإدارة الأمريكية الأسباب الحقيقية لعدم تمكن الدولة اللبنانية من التدخل لدى الشركات لوقف عمليات النقل غير المشروع للنفط الإيراني
التقارير الموضوعة في البيت الأبيض حددت أسماء الشركات ومقرّها في بيروت، والمالكين المعلنين عنهم، إضافة إلى المالكين السريين الذين يمثلون قوى سياسية لبنانية.

الحريري الغارق في أزماته الداخلية، سيضطر في واشنطن أن يشرح للإدارة الأمريكية الأسباب الحقيقية لعدم تمكن الدولة اللبنانية من التدخل لدى الشركات لوقف عمليات النقل غير المشروع للنفط الإيراني التي تقوم بها هذه الشركات، وهو مجبر على شرح أزمات أخرى يواجهها مع حكومته التي يسيطر عليها حزب الله وحلفاؤه في بيروت، ويحاول التهرب من مواجهتها لأسبابه المعروفة وهي قوة الخوف التي يفرضها سلاح حزب الله.

ملف آخر على طاولة البحث الأمريكية اللبنانية وهو ترسيم الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية، الذي دار فيه بجولات ولأشهر عدة السفير الأمريكي السابق في بيروت والمسؤول في وزارة الخارجية، ديفيد ساترفيلد، فالدولة اللبنانية طالبت بتدخل واشنطن لحل أزمة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين لاستخراج النفط، وبدء تحسين الوضع الاقتصادي اللبناني، وبعد أن وصل ساترفيلد إلى أخذ موافقة الإسرائيليين على شكل الحدود البحرية التي تفصل بين بلوكات إخراج النفط، حتى وقف حزب الله وطالب أن يكون هذا الترسيم براً وبحراً، وهو ما ترفضه إسرائيل بسبب قضية مزارع شبعا التي ترفض سوريا تأكيد أحقية لبنان بها.

مركز إيراني
وفي عودة إلى تحويل لبنان مركزاً إيرانياً للالتفاف على العقوبات الأمريكية، فقد اتهم موقع تانكرز تراكرز المتتبع لناقلات النفط، معلومات من ضمن تقرير عن العاملين بتهريب النفط الإيراني، اتهم شركات تدير ناقلات نفط تنقل الخام بالسر من إيران إلى البحر المتوسط، مقابل الشواطئ السورية، حيث توقف السفن بث إشارة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، وآخرها "ياسمين وساندرو"، الناقلتان اللتان اختفتا نهائياً عن مواقع الرصد، ولكن الملاحقة عبر صور الأقمار الصناعية أظهرت موقعهما، مقابل الساحل السوري، تفرغان خزاناتهما في سفن أخرى تنقل حمولتها إلى ميناء طرطوس السوري.

أما بالنسبة للحكومة اللبنانية فموقفها ضائع في هذا الإطار، الحريري وحلفاؤه السابقين من قوى الرابع عشر من آذار لم يعرفوا كيف استطاعوا الإفلات من تهديد حزب الله والرئيس ميشال عون لهم بتحويل الزعيم الأبرز بينهم وليد جنبلاط إلى المجلس العدلي، وهم لم ينتهوا حتى اللحظة من لملمة قتلاهم الذي سقطوا منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة عام 2004، وما تلاها من اغتيالات طالت رفيق الحريري وصولاً إلى الوزير محمد شطح، والتي حولت أبرز قضية فيها إلى محكمة دولية خاصة.

موقف الطرف الآخر في الحكومة من مسألة تهريب النفط، أي ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، هو مرتبط عضوياً بحزب الله، أي أنهم موافقون بشكل غير معلن على عمليات تهريب النفط.

ملف آخر تضعه الإدارة الأمريكية على الطاولة، وهو التنسيق الداىم والمتواصل بين الجيش اللبناني وميليشيات حزب الله عند الحدود الجنوبية، حيث تعاني قوات الطوارئ الدولية من حصار "أهلي" يقوده عناصر حزب الله، رغم أن القرار الأممي 1701 يمنع تواجد مقاتلي حزب الله بأسلحتهم في تلك المناطق، ولكن في ملفات الإدارة هناك اتهام لبعض ضباط الجيش اللبناني بنقل أسلحة ومعدات للحزب إلى نقاط حدودية تسيطر عليها القوة الدولية.

وخيبة واشنطن من تصرفات في الجيش اللبناني نابعة من أنها تدعم الوحدات العسكرية اللبنانية بأسلحة وذخائر بمئات ملايين الدولارات سنوياً، وهذه المساعدات العسكرية هي التي ساهمت في دحر تنظيم داعش عن الحدود اللبنانية.

الحريري الذي يشبه من بلع السكين في واشنطن، مجبر على الدفاع عن خطوات المقربين لحزب الله باعتبارها مسائل لا يستطيع تخطيها بسبب "تنمر" حزب الله وحلفائه، ومجبر في الوقت نفسه على إرضاء "الأمريكيين" للحصول على دعمهم المالي والسياسي في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعيشها لبنان. أزمة يصفها البعض بالأسوأ، خصوصاً في ظل المراقبة الحادة للمصارف اللبنانية من قبل الخزانة الأمريكية.
T+ T T-