السبت 24 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

الخناق يضيق على حزب الله.. عقوبات أمريكية قادمة

في واشنطن خطوات عديدة لمعاقبة حزب الله اللبناني بسبب تاريخه الطويل والمستمر في التدخل العسكري بدول عديدة، وكذلك عمله من ضمن الأذرع الميليشياوية لإيران في دول المنطقة والعالم.

لم ينس الحريري ما فعله حزب الله خلال أربعين يوماً مضت، من وقف عمل الحكومة والتهديد باستقالتها
يقف حزب الله أمام مفترق طرق، فهو تحت العقاب بشكل مباشر، وإيران أيضاً تحت العقاب، وهي غير قادرة على إيصال المال بالكميات نفسها كما في السابق إلى الضاحية الجنوبية،
هذا الأسبوع يلتقي في العاصمة الأميركية رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو، لبحث الملفات اللبنانية الشائكة، تحديداَ موقف الحكومة اللبنانية من تدخل حزب الله في المنطقة، والتزام لبنان كمؤسسات رسمية بالعقوبات على طهران وعلى مسؤولين في حزب الله ومجموعاته العاملة عبر عدد من دول العالم.

الزيارة التي تلت أكثر من أربعين يوماً من أزمة حكومية في بيروت كان المسبب لها حزب الله وحلفاؤه، والمعروفة باسم أزمة قبرشمون، سيبحث فيها المسؤولون الأمريكيون أيضاً الوضع اللبناني في حال أصدرت المحكمة الخاصة بلبنان أحكامها ضد منفذي جريمة اغتيال رفيق الحريري في بيروت عام 2005، والمتهم بها قياديون أمنيون بحزب الله.

ولكن في عودة سريعة إلى الوراء لم يكن الدخول الأخير لسعد الحريري قبل نحو 9 سنوات ولقائه الرئيس باراك أوباما يومها فرصة جيدة للحريري لشرح مفاصل الأزمة اللبنانية، فهو دخل رئيساً للحكومة وخرج من الاجتماع مع أوباما رئيساً سابقاً، بسبب تقديم وزراء حزب الله وكتلة ميشال عون استقالاتهم، ما أسقط الحكومة بالضربة القاضية.

والسبب المباشر يومها لإسقاط الحريري هو "المحكمة الخاصة بلبنان" التي كان يطالب حزب الله بوقف تمويلها من الجهة اللبنانية، وتسليم النظام السوري عدداً من السياسيين والأمنيين اللبنانيين لمحاكمتهم بتهمة "شهود الزور" في قضية الحريري.

في واشنطن يرى عدد من المتابعين للملف اللبناني أن زيارة الحريري ستكون صعبة، فهو من جهة لا يستطيع نسيان ما فعله حزب الله وحلفاؤه في يناير (كانون الثاني) 2011، حين استقالوا وأخرجوه من زيارة البيت الأبيض رئيساً سابقاً، وحزب الله جاهز كالعادة لفرض الاستقالة من جديد على حلفائه الذي صار أبرزهم رئيس الجمهورية، ومعه أكثر من ثلثي الحكومة.

محك جديد
ومن جهة أخرى، فالحريري يتخوف من أن تتحول المطالب الأمريكية والدولية لمعاقبة حزب الله إلى خطوات أكثر تشدداً تصل حد وضع مؤسسات مالية لبنانية كبيرة في طريق العقوبات بسبب تغطيتها على أموال مسؤولين بحزب الله، ما يعني أن الاقتصاد في بيروت على محك جديد من التجاذب.

خوف مبرر كما يراه بعض المسؤولين الأمريكيين بسبب دموية الحزب وتشكيلاته الأمنية، خصوصاً مع عائلة الحريري واغتيال والد سعد، أي رفيق الحريري، وعدد كبير من السياسيين اللبنانيين.

لكن في البيت الأبيض ووزارة الخارجية فريق يهتم بالملف اللبناني بشكل مباشر، يعتبر أن التأخر في اتخاذ خطوات متواصلة ضد حزب الله وحلفائه الشركاء سياسياً واقتصادياً، يمنح الحزب فرصة للتملص من العقوبات، وهم يعتبرون أن على بيروت أن تتقدم خطوة لتلافي القرارات الدولية تجاه أسماء الذين وضعت عليهم الخزانة الأمريكية عقوبات، لقطع القنوات المالية الخارجية ومنع الحزب من تأبيد سيطرته على لبنان.

لكن من جديد لم ينس الحريري ما فعله حزب الله خلال أربعين يوماً مضت، من وقف عمل الحكومة والتهديد باستقالتها عبر مقربين منه، ووقف الموازنة، في مشهد يكرر فيه الحزب مقولة لقائد الحرس الثوري عن امتداد قدرات طهران إلى شواطئ البحر المتوسط.

فحزب الله يعتبر أن هذه المرحلة تحتاج إلى موقف واضح من الحكومة في بيروت لدعم طهران عبر كسر العقوبات، من خلال تحول بيروت ممر ترانزيت لإرسال المواد والبضائع إلى طهران عبر سوريا والعراق براً، وعبر مطار بيروت جواً. كما أنه جرّب خلال جلسات عديدة لمجلس الوزراء فرض موقف سياسي واضح داعم لطهران في مواجهة قرارات واشنطن.

تاريخ أسود
ولكن الأكثر تشدداً لحزب الله هو خلق آلية مصرفية في بيروت، تسمح لحزب الله بنقل أموال مجموعاته عبر العالم، وتلتف على العقوبات الأمريكية، وهو عبر لحاكم مصرف لبنان مرات عدة عن انزعاجه من التزام المصارف بالقرارات الأمريكية، ووصل به الأمر إلى تفجير المركز الرئيسي لبنك لبنان والمهجر في أحد مناطق بيروت، موجهاً رسالة للجميع أنه جاهز للقتل ليحمي مصادره المالية التي تمكنه من الاستمرار.

في كل المفاصل الداخلية اللبنانية كان ينتقل حزب الله إلى سلاحه لإجبار اللبنانيين على التزام مطالبه، أو تغيير مسار الأمور، فهو مع الجهاز الأمني المشترك اللبناني السوري، واجه القرار الأممي 1559 عام 2005 باغتيال رفيق الحريري، وواجه لجنة التحقيق الدولية باحتلال وسط بيروت عام 2006، كما واجه قرار إنشاء المحكمة الدولية بالهجوم على بيروت واحتلالها مستعيداً دوره في الحرب الأهلية في مايو (أيار) 2008.

لكن هذه المرة يقف حزب الله أمام مفترق طرق، فهو تحت العقاب بشكل مباشر، وإيران أيضاً تحت العقاب، وهي غير قادرة على إيصال المال بالكميات نفسها كما في السابق إلى الضاحية الجنوبية، والعقوبات تلاحق مجموعاته التي تعمل بتبييض الأموال وتهريب المخدرات.

يضيق الخناق على حزب الله، خناق يتطلب من الحريري موقفاً واضحاً في واشنطن، يمكن أن يتحول ثمنه إلى حمام دم يطلقه الحزب يشبه إلى حد ما ما فعله بالسوريين خلال السنوات الماضية.
T+ T T-