الخميس 14 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

بعد يأسه من أردوغان.. أوغلو هل وصل لنقطة اللاعودة

داود أوغلو وأردوغان (أرشف)
داود أوغلو وأردوغان (أرشف)
من حالة الغموض والتردد التي استمرت لأسابيع إلى وضع أكثر وضحاً، خرج موقف رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو، حيث يخطو اليوم أولى خطواته العملية لتأسيس حزب جديد منافس للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ليعلن بذلك القطيعة بصفة تامة مع حزب العدالة والتنمية الحاكم وأردوغان، الذي أفقدت سياسته تركيا علاقاتها المتينة مع عمقها الإقليمي.

وتجدر الإشارة إلى أن داود أوغلو لم يشهر البطاقة الحمراء في وجه إردوغان، ولا مرة واحدة سابقاً، وإنما أشهر البطاقة الصفراء أولاً، محذراً الحزب الحاكم، "أما أن يعود لصوابه ليستمر معه، وإن لم يعد إلى مبادئه ومعاييره التي أسس عليها، سينشق عنه". 

انتكاسة جديدة
وتعد خطوة داود أوغلو نحو تأسيس حزب معارض لأردوغان، انتكاسة جديدة للحزب الحاكم الذي فقد أهم أقطابه لحد الآن، حيث أصبح أصدقاء الأمس أعداء اليوم، كما توسعت دائرة الغاضبين على سياسة أردوغان، حيث ينضم داود أوغلو إلى الرئيس السابق عبدالله غول، ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان، وقيادات أخرى بدأت تبحث عن فضاءات حزبية جديدة بعيداً عن دكتاتورية الرئيس، الذي يريد أن يمسك بكل الملفات ويحتكر القرارات، فضلاً عن إغراق الحزب بمقربين منه.

وشهد حزب العدالة والتنمية سلسلة من الانشقاقات بعد الكشف عن وجه أردوغان القبيح، حيث تقدم باستقالته من الحزب كل من علي باباجان أحد رموز الاقتصاد في تركيا وأيضاً رئيس وزرائه الأسبق داود أوغلو الذي كشف العديد من الكواليس التي تفضح نظام أردوغان.

وفي الفترة الأخيرة، رفع داود أوغلو وتيرة التحدي، ونبرة الانتقاد لسياسات رجب إردوغان، كاشفاً في الوقت نفسه عن وجود استياء كبير داخل صفوف العدالة والتنمية، وأن الأمر يحتاج إلى تحرك جديد، بعيداً عن مناخ الخوف والتخوين.

وأخيراً، دأب داود أوغلو، على توجيه الانتقادات وما يصفه "بالترهل والفساد" داخل العدالة والتنمية، ومن ذلك تعيين الكوادر غير المؤهلة في بلديات فاز بها الحزب، وتقاطع في ذلك مع موقف المعارضة التي تتهم العدالة والتنمية بالمحسوبية والفساد، وعدم توزيع المناصب بناءً على الجدارة والكفاءة، بل بناءً على التبعية والمحسوبية.

وآخر هذه الانتقادات، التي وجهها داود أوغلو لأردوغان وحزبه، عند ما قال مخاطباً القائمين على الحزب: "إذا كانت هناك انشقاقات كبيرة قد بدأت في قاعدة الحزب، فلا يمكنكم وقف هذا التفكك مهما كانت الاتهامات التي توجهونها لمن ينشقون عنكم"، كما جدد رئيس الوزراء الأسبق تشديده على أن "القيم الأساسية لحزب العدالة والتنمية قد تغيرت".



انشقاقات حادة

ويوماً بعد يوم، يتم الإعلان عن رموز جديدة داخل حزب العدالة والتنمية، تقفز من سفينة أردوغان التي كادت أن تغرق، وينضمون إلى الحزب الجديد المنتظر تأسيسه قريباً، بقيادة علي باباجان.

وبدأ داود أوغلو مساره السياسي الجديد من مسقط رأسه قونية بتأسيس حزب المعارض لسياسة أردوغان الحليف السابق. وكان أوغلو قد كشف عن نيته تدشين حزب سياسي، خلال لقاء جمعه أخيراً بنائب رئيس الوزراء السابق، علي باباجان، الذي انشق عن العدالة والتنمية قبل نحو أسبوع، ويستعد لتأسيس حزب سياسي جديد.

وفي معرض تصريحاته وسط الجماهير، رد أوغلو على تهديدات أردوغان الذي توعد فيها بأن يدفع كل من ينشق عن حزبه ويشكل حزباً جديداً الثمن غاليا، "لن نحني رأسنا ولن نخاف التهديدات و الضغوط، نحن كأمة دفعنا ثمن كل قراراتنا السياسية".

ويذكر أن المشهد السياسي التركي يشهد حالة من الارتباك في الوقت الحالي، بسبب انشقاق وزير الاقتصاد السابق علي باباجان عن حزب العدالة، وانتقاده سياساته ومبادئه، والإعلان عن تحركه لتأسيس حزب جديد بالتعاون مع رموز سياسية أخرى.

وقدم باباجان، الإثنين 8 يوليو (تموز) الجاري، استقالته رسمياً من "العدالة والتنمية"، في خطوة كان لها بالغ الأثر على الحزب الحاكم الذي يعاني من انشقاقات متتالية؛ اعتراضاً على سياسات أردوغان التي أدخلت البلاد في نفق مظلم.

وعلى وقع انشقاق باباجان، كشفت وسائل إعلام تركية أخيراً، عن نية 40 برلمانياً منتمين للحزب الحاكم الانضمام إلى الحزب الجديد. وسارع 4 وزراء سابقين منتمين لحزب أردوغان، الأربعاء 10 يوليو (حزيران)، إلى تأييد باباجان في خطوته الجديدة.

ويعتزم 40 نائباً من الكتلة البرلمانية للعدالة والتنمية الانضمام لحزب نائب رئيس وزراء تركيا السابق، الذي يؤسس له رفقة رئيس البلاد السابق عبدالله جول، وفقاً لتقارير صحيفة محلية. ويسعى كل من باباجان وجول منذ 3 أشهر تقريباً، لإقناع نواب العدالة والتنمية بالانضمام لحزبهما الجديد.



ذكرى تأسيس الحزب

وفي الذكرى الـ18 لتأسيس حزب العدالة والتنمية، الذي يصادف اليوم الأربعاء، يشهد الحزب الحاكم حالياً، حالة من الانقسام الحاد ودعوات لتصحيح المسار واستقالات بالجملة، كما خرج إلى العلن الحديث عن تشكيل أحزاب جديدة بعد اليأس من إمكانية إصلاح حزب العدالة والتنمية.

وأردوغان الذي يعيش أسوأ أيامه، مع تزايد الأصوات المعارضة له في الداخل والخارج، نشر رسالة بمناسبة الذكرى الـ18 لتأسيس حزب العدالة والتنمية في 14 أغسطس (آب) 2001، حيث حاول فيها أن يظهر أكثر تماسكاً، أمام حدة الانشقاقات التي تهدد بقاءه.

وبحسب تقارير تركية، فإن الحقيقة الخلاف بين إردوغان وداود أوغلو لا يقتصر على المبادئ فقط، فأحمد داود أوغلو يتمتع بشعبية قوية في الشارع التركي، خاصة أنه يسير في خط متوازٍ مع تيار الإسلام السياسي، وتمكن من أن يحقق نظريته خلال توليه حقيبة الخارجية، والمعروفة بـ "صفر مشكلات" مع دول الجوار، مما انعكس على المواطنين في تنقلاتهم خارج البلاد، فضلاً عن انتعاش حركة التصدير، مع تصاعد نجم داود أوغلو بهذا الشكل قرر إردوغان تعيينه رئيساً للوزراء وكأنها مكافأة له، إلا أن الحقيقة أنه كان فخاً، ليقضي على شعبية داود أوغلو.


وانشقاق داود أوغلو عن الحزب الحاكم غير مفاجئ، فبعد أن مني حزب العدالة والتنمية بسلسلة من الهزائم في الانتخابات المحلية في مارس (آذار) الماضي، أصبح داود أوغلو من أبرز الذين ينتقدون أردوغان وسياساته علناً.

T+ T T-