الجمعة 18 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

الكويت والعراق.. صداقة تمحو ذكريات الغزو

عمال شركة كويتية يحاولون اطفاء نيران حقل نفطي في العراق (أرشيف / غيتي)
عمال شركة كويتية يحاولون اطفاء نيران حقل نفطي في العراق (أرشيف / غيتي)
تزامناً مع الذكرى السنوية للاحتلال العراقي لدولة الكويت، سلط تقرير من بلومبرغ الضوء على العلاقة التي تشهد الكثير من التحسن بين الدولتين، بوضع قيادتهما الخلافات جانباً، والعمل معاً لما فيه من خير لمواطنيهما.

واعتبر الكاتب بوبي غوش في مقالة له نشرتها وكالة "بلومبرغ" أن رؤية مشهد تسليم العراق رفات 48 كويتياً من الذين فقدوا خلال حرب الخليج عند معبر صفوان الحدودي، "أمر رائع على الرغم من أنه لا يزال عدد كبير مجهول المصير، إلا أنه يمكن لبعض العائلات على الأقل أن تدرك النهاية الصحيحة لمصير مفقوديها".

ورأى الكاتب أن هذا الاحتفال يمثل علامة فارقة مهمة في الرحلة التي قطعتها الكويت والعراق نحو تطبيع العلاقات منذ سقوط صدام حسين في 2003، في ظل تأكيد الحكام الحاليين في بغداد العمل على قاعدة "إللي فات مات".

في الشهر الماضي، أعلن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أن "الآفاق المستقبلية أكبر بكثير من المخاوف والعقبات بين البلدين".

وفي وقت سابق من الصيف، زار أمير الكويت بغداد، في أول رحلة له، وسافر الرئيس العراقي برهم صالح إلى مدينة الكويت للمرة الأولى في الشتاء الماضي.

إن ما يحدث من بناء للثقة الدبلوماسية له هدف استراتيجي كبير بالنسبة لبغداد. فالعراق الواقع بين أزمتين إقليميتين - المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج، والعداء المتزايد بين المملكة العربية السعودية ونظام طهران - يرى من الكويت ميناء آمناً نسبياً له، لاسيما أن الإمارة لا تزال تحتفظ بعلاقات ودية مع هؤلاء الخصوم الثلاثة مما يسمح لها بتعميق العلاقات الاقتصادية مع العراق من دون إثارة الشكوك أو العداوة مع أحد.

بالنسبة للكويت، يعد العراق سوقاً وفرصة استثمارية ضخمة تقف على عتبة أبوابه مباشرة. كما أن العراق يشكل مهرباً من توترات شبه الجزيرة العربية، وبالتالي يعتبر العراق من الأماكن القليلة التي يمكن للسياسة الخارجية للكويت أن تتمدد فيها.

هذا التداخل في المصالح يؤتي ثماره بالفعل. إذ يخطط العراق والكويت لتطوير حقول نفط مشتركة، أحدهما في منطقة صفوان. إنها فرصة لترك الخلافات التي استمرت عقوداً حول ملكية الأرض وما يكمن وراءها. الكويتيون يساعدون أيضاً في تطوير حقول الغاز في جنوب العراق. بالنسبة لبغداد، تحمل هذه المشروعات إمكانية تطوير إستراتيجية للهيدروكربونات مستقلة عن المصالح الإقليمية البعيدة.

وبعيداً عن النفط، وعدت الكويت بالاستثمار بكثافة في إعادة إعمار المدن العراقية التي دمرتها المعارك ضد داعش. هناك أيضاً خطط لإنشاء مناطق اقتصادية خاصة على الحدود، مما يتيح لكل جانب حرية الوصول إلى أسواق الطرف الآخر. وفي الشهر الماضي، زار وزيرا التجارة في البلدين موقعاً محتملاً لأحد هذه المناطق- في صفوان.

ويختم الكاتب بالإشارة إلى أنه من المحتمل أن تمر سنوات قبل العثور على ما تبقى من الجثامين والرفات للكويتيين الذين سقطوا بين 1990-1991؛ إلا أنه في الوقت الحالي يعمد العراق والكويت على دفن خلافاتهما، وهذا أمر جيد للجميع.
T+ T T-