الجمعة 20 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

تحركات "انفرادية" في موسكو إثر منع تظاهرة للمعارضة

ناشطة مقعدة تحمل يافطة "احترموا الدستور" في تظاهرة وسط موسكو (أ ف ب)
ناشطة مقعدة تحمل يافطة "احترموا الدستور" في تظاهرة وسط موسكو (أ ف ب)
تظاهر عشرات من ناشطي المعارضة الروسية في موسكو السبت "بشكل انفرادي" إثر عدم الترخيص لتحركهم الذي يندرج في إطار المطالبة بحرية الترشح للانتخابات المحلية المرتقبة، في حين شهدت العاصمة أيضاً تجمعاّ محدوداً للشيوعيين.

وكانت الشرطة الروسية قمعت بعنف هذه المسيرات التي خرجت كل سبت منذ منتصف يوليو (تموز) بعد الحكم بإقصاء مرشحي المعارضة في يوليو (تموز) الفائت عن المشاركة في الانتخابات المحلية.

وأوقفت حوالى ثلاثة آلاف شخص أبرزهم المعارض الرئيس للكرملين أليكسي نافالني المدون الناشط في مكافحة الفساد.

وتظاهر السبت الماضي أكثر من خمسين ألف شخص بدعوة من المعارضة الليبرالية، في أكبر تجمع منذ التظاهرات المعارضة لعودة الرئيس فلاديمير بوتين إلى الكرملين في 2012 بعد توليه منصب رئيس الوزراء لولاية واحدة بين رئاستين.

وفي خطوة تهدف للالتفاف على القيود التي فرضتها السلطات ورفضها السماح لهم بالتظاهر في جادة ساخاروف، قرر ناشطون السبت تنظيم تظاهرات فردية يقوم فيها أفراد كل على حدة برفع لافتة احتجاج.

ويلجأ المتظاهرون في روسيا إلى هذا الأسلوب للتعبير عن مواقفهم لأنه لا يحتاج إلى ترخيص من السلطات. وهم يستطيعون القيام بذلك شرط احترام مسافة خمسين مترا بين كل متظاهر وآخر حسب نص القانون.

ورفعت ماريا ريابيكوفا (45 عاماً) لافتة دعماً لمتظاهر أوقف وبات يواجه احتمال السجن خمس سنوات. وقالت لوكالة فرانس برس "كانت الأيام صعبة أيضاً في ما سبق، ولكن السلطة لم تعد تحاول حالياً إخفاء ما تقوم به".

وأكدت من جهتها الناشطة إيلينا روساكوفا المرشحة المعارضة التي استبعدت من الانتخابات أنها ستواصل التظاهر "ضد الاعتقالات غير المبررة".

ووفق منظمة "او في دي-اينفو"، المختصة بمتابعة الاعتقالات، أوقف 12 شخصاً خلال تحرك مماثل في سانت بطرسبرغ.

بالتوازي، شارك نحو اربعة آلاف شخص في تجمّع للشيوعيين في جادة ساخاروف، بحسب منظمة "وايت كاونتر" غير الحكومية والمتخصصة في تعداد المتظاهرين.

وانضم الشيوعيون الذين تعتبرهم السلطات معارضة "مقبولة"، إلى حركة الاحتجاج ودعوا إلى التظاهر من أجل "انتخابات نزيهة" مع أن مرشحيهم لم يتم استبعادهم من الاقتراع. وقال زعيمهم غينادي زيوغانوف أنّه لا يدعم التظاهرة الأخرى.

وانطلقت الحركة الاحتجاجية بعد رفض ترشيحات ستين مستقلاً للانتخابات المحلية المقررة في الثامن من سبتمبر (أيلول) في موسكو بذرائع اعتبروها واهية. وبين مهام برلمان موسكو المصادقة على موازنتها الضخمة، ويضم حالياً مقربين من رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين.

من جهة أخرى، وبعدما تحوّلت إلى أحد وجوه الحركة الاحتجاجية، نشرت المعارضة ليوبوف سوبول تسجيل فيديو تتهم من خلاله رئيس البرلمان الروسي، بالاستناد إلى وثائق، بامتلاك شقة فخمة لا تتناسب وعائداته المالية المعلنة.

وكتبت عبر موقع تويتر "لذا، فانهم يتمسكون كثيراً بمناصبهم".

والجمعة، أعلنت المحامية البالغة من العمر 31 عاماً وقف إضراب عن الطعام كانت بدأته قبل أربعة اسابيع احتجاجاً على إبعادها من الاستحقاق الانتخابي.

كما اتهمت منظمة نافلني، صندوق مكافحة الفساد، مساعدة رئيس بلدية موسكو باختلاس مليارات الروبل من الأموال العامة خلال إدارة مشاريع تابعة للبلدية. وبات الصندوق يواجه حالياً تحقيقاً قضائياً حول "تبييض" الأموال.

ووجهت النيابة اتهامات جنائية إلى 14 شخصاً بتهمة إثارة "اضطرابات واسعة النطاق" أو "القيام بأعمال عنف ضدّ الشرطة، ما يعرضهم لأحكام بالسجن تصل إلى 10 سنوات.

وعلق الكرملين الثلاثاء للمرة الاولى على الاحتجاجات المستمرة منذ شهر، مقللاً من أهميتها.

وقال الناطق باسمه ديمتري بيسكوف "لسنا موافقين مع هؤلاء الذين يصفون ما يحصل بأنه +أزمة سياسية+"، كما دافع عن رد فعل الشرطة "المبرر تماماً".

وأثارت صور شابة كانت تتعرض لضرب مبرح على بطنها من جانب شرطي من دون سبب ظاهر الغضب، إلى حدّ إعلان وزارة الداخلية الاثنين فتح تحقيق في القضية.

وستجري انتخابات برلمان موسكو في 8 سبتمبر (أيلول) تزامناً مع انتخابات محلية أخرى، في وقت يبدو المرشحون المؤيدون للسلطة في موقع صعب في ظل الاستياء من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
T+ T T-