الجمعة 22 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

التجربة البرلمانية الإماراتية ... خطوات متقدمة نحو التنمية الشاملة والديمقراطية الفاعلة

آمنت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ نشأتها أن ترسيخ التجربة الديمقراطية، يخلق مناخاً متقدماً في مسيرة التنمية المستدامة والاستقرار بمختلف محاوره السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومن هنا أتت أهمية المجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه عام 1972، وعقده أول جلساته في الـ 12 من فبراير (شباط) 1972، حيث رسم الخطوط العريضة لنهج الديمقراطية الإماراتية التي منحت المجتمع مساحات واسعة، للمشاركة في صنع القرار.

وشهدت مسيرة المجلس الذي مثل السلطة التشريعية والرقابية في الدولة، تطورات جوهرية نوعية منذ التأسيس ترسخت بإعلان رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في خطابه بمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين للاتحاد، برنامج التمكين السياسي عام 2005، والذي مثل النواة الأساسية لتفعيل دور المجلس الوطني، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للسلطة التنفيذية، وليكون أيضاً مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين.

خطوات متقدمة وثابته
سارت دولة الإمارات بخطى ثابتة ومدروسة في مجال التنمية السياسية والديمقراطية الفاعلة، وبما يتناسب مع طبيعة وخصوصية المجتمع الإماراتي الذي يسير بخطوات متسارعة نحو تحقيق التطور والتنمية الشاملة التي تؤدي إلى تحقيق رؤية الدولة بأن تكون ضمن الأفضل عالمياً، وصولا إلى تحقيق المئوية 2071، لذلك يرى المتتبع أن تطوير عملية المشاركة السياسية في الدولة تتم وفقاً لمراحل مدروسة، بدأت منذ تأسيس الاتحاد ولغاية قرار المجلس الأعلى للاتحاد رقم (3) لسنة 2005 باعتبار خطاب رئيس الدولة المتعلق بالتمكين السياسي خطة عمل وطنية، سيتم الانطلاق منها نحو المستقبل المشرق، من ثم استحداث وزارة تختص بشؤون المجلس الوطني الاتحادي العام 2006، تلاه قرار المجلس الأعلى للاتحاد رقم (4) لسنة 2006 في شأن تحديد طريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي، وطريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي.

وواصلت عملية التنمية السياسية والنهج الديمقراطي في الإمارات مسيرة التطور والازدهار، حيث أثمرت أول انتخابات للمجلس الوطني الاتحادي عام 2006، عن فوز أول امرأة في تاريخ الدولة بعضوية المجلس من خلال الانتخاب، وتعيين 8 عضوات أخريات من قبل حكام الإمارات، بحيث شغلت المرأة تسعة مقاعد في المجلس الوطني الاتحادي بنسبة تعادل %22.5، والتي تُعد من أعلى النسب عالمياً، وقد أجريت الانتخابات الأولى بمشاركة 6595 عضو هيئة انتخابية لاختيار نصف عدد أعضاء المجلس، من أصل 456 مرشحاً، من كافة إمارات الدولة.

تطور مستمر
واستمرت عملية التطور عند ذلك الحد ليصدر التعديل الدستوري رقم (1) لسنة 2009، والذي تضمن تمديد مدة عضوية المجلس الوطني الاتحادي لأربعة سنوات ميلادية، وتمديد أدوار الانعقاد لسبعة أشهر، وتولي المجلس وضع لائحته الداخلية وإصدارها بقرار من رئيس الدولة، وتولي المجلس دوراً رقابياً فيما يتعلق بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تحال إليه بقرار من رئيس الدولة، من ثم قرار رئيس الدولة رقم (2) لسنة 2011 بتعديل قرار رئيس الدولة رقم (3) لسنة 2006 بشأن تحديد طريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي، والذي نص على زيادة عدد أعضاء الهيئات الانتخابية.

بينما شهدت انتخابات المجلس الوطني الاتحادي الثانية توسيع قاعدة المشاركة الشعبية فيها، حيث تم زيادة عدد أعضاء الهيئات الانتخابية ليصل إلى 135,308 مواطناً، بنسبة 54% ذكور و46% إناث. مما أتاح الفرصة لشريحة كبيرة من المواطنين لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني الاتحادي مع تهيئة الظروف بشكل يتناسب مع وزن الحدث، فيما سجلت قائمة المرشحين لخوض غمار الانتخابات 469 مرشحاً ومرشحة.

أول امرأة تتولى برلمان
شهدت انتخابات المجلس الوطني الثالثة عام 2015، زيادة كبيرة في عدد أعضاء الهيئات الانتخابية والذي بلغ 224,279 مواطناً، وذلك بنسبة زيادة تصل إلى %66 مقارنة بعدد أعضاء الهيئات الانتخابية في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي في عام 2011، وهو الأمر الذي يمثل مؤشراً هاماً، يعزز من التجربة الديمقراطية وتجربة التمكين السياسي في دولة الإمارات، فيما تولت أول امرأة رئاسة البرلمان لتعتبر بذلك سابقة في العالم العربي.

لم تتوقف مسيرة التطور والنماء في المسيرة البرلمانية في الدولة عند ذلك الحد ففي العام 2018، أصدر صاحب السمو رئيس الدولة، قراراً برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى النصف، الأمر الذي يعكس إيمان القيادة الحكيمة بدور المرأة المهم في دفع مسيرة التنمية، تلاه القرار رقم (1) لسنة 2019 بتعديل القرار رقم (3) لسنة 2006م في شأن تحديد طريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي.

حضور لافت للمرأة والشباب
مضت دولة الإمارات في العملية الديمقراطية قدماً وبناء قاعدة قادرة على مواكبة التنمية المتسارعة التي تنتهجها، لتصل ذروتها في انتخابات المجلس الوطني 2019، حيث بلغ عدد أعضاء الهيئة الانتخابية لهذه الانتخابات 337 ألف و738 عضواً لتشهد زيادة تصل إلى 50.58% مقارنة مع قوائم الهيئات الانتخابية للعام 2015، والتي بلغت 224 ألف و281 مواطناً ومواطنة، وقد حظيت المرأة بحضور مميز في القوائم الانتخابية بنسبة تصل إلى50.62 % مقابل نسبة الذكور والتي بلغت 49.38%، فيما تميّزت القوائم المعلنة بمشاركة كبيرة من الشباب، حيث بلغت نسبتهم في الفترة العمرية 21 عاماً ولغاية 40 عاماً، 61.32%.
T+ T T-