الجمعة 20 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: السودان.. مفصلية النأي عن الغلو والتطرف

صحف (24)
صحف (24)
تعبر الأجواء السياسية القادمة من السودان بأن القادم أفضل، مع اقتراب تشكيل المجلس السيادي حتى مع تأخر أولى الخطوات التي تتطلب "حل العسكري" لتشكيل المجلس المشترك بناء على طلب من قوى الحرية والتغيير للاتفاق على اسماء مرشحيها بشكل نهائي.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الثلاثاء، إحراز نقلة نوعية في الحياة السياسية والاقتصادية في السودان يبدأ من حيث انتهى التوقيع النهائي وتسمية كل طرف في السودان لمن يمثله في المكون القادم للجسم السيادي الحاكم.

دور عربي

أشارت صحيفة "العرب" من جهتها إلى الدور الإماراتي والسعودي البارز والمتواصل لنجاح وتأسيس عملية انتقالية ديمقراطية سلسة في السودان بعيداً عن غلو وتطرف جماعات الإسلام السياسي.

ولفتت الصحيفة إلى أن الإمارات والسعودية بتحركاتهما تعبّران عن تبنيهما "منظوراً شاملاً للأمن القومي العربي" مع وضوح مشهد انزلاق بلد آخر (السودان) من بلدان المنطقة نحو الفوضى بفعل تعثّر عملية الانتقال السياسي فيه، كما هي الحال في سوريا وليبيا.

وبحسب مصادر للصحيفة فإنّ مساعدة أبوظبي والرياض للخرطوم تمثل تحصيناً للساحة السودانية من أن تستبدّ بها قوى التطرّف المدعومة من قبل أطراف إقليمية على رأسها قطر وتركيا اللتان تجدان في الاضطرابات التي تنشب في بعض البلدان العربية فرصة سانحة للدفع بجماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة.

عودة الأمل
صحيفة "الجريدة" من جانبها رأت أن السودان ما زال يحتاج إلى الكثير ليخرج إلى "بر الأمان" وتحقيق الاستقرار والتقدم والنمو الاقتصادي والحرية، لكنه في الوقت ذاته حقق أولى الخطوات لذلك.

وتساءل الكاتب في الصحيفة غانم النجار، هل هي مصادفة أن البلدان العربيان الوحيدان اللذان تمكّنا من إطاحة حاكمين دكتاتوريين، ولا يزالان مستمرين في الإصلاح السياسي، كانا بلدين إفريقيين هما تونس والآن السودان؟.

واستشهد الكاتب بالإشارة للدور الذي لعبه الاتحاد الإفريقي، والدور الخاص لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، الذي سعى دائماً لتقريب وجهات النظر، على الرغم من المصاعب التي يعانيها في بلاده.

وأشار إلى أن مهمة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، عسيرة وصعبة، والطريق القادمة مليئة بالمخاطر، وانعدام الثقة حاضر بقوة من واقع تجارب سابقة، إلا أن ضابط العملية برمّتها صار محكوماً بـ"إرادة الشعب" عند حدوث أي انحراف وذلك من دلالات النضج السياسي وعدم الاستعجال، موضحاً أن هناك مدة 3 سنوات، وكأن كل سنة بعشر سنوات عجاف حكمها النظام السابق الذي هيمن على البلاد وقادها إلى خراب ما بعده خراب.

الامتحان الأخير
تناولت صحيفة "عكاظ" الأحداث السودانية وما وصفته بـ"الامتحان الأخير والعسير" لإمكانية تحقيق تغيير سلمي في بلد عربي بعد تجربة "الربيع العربي" التي انتهت في أكثر من دولة بالفوضى والخراب والتشرذم.

وأوضح الكاتب في الصحيفة حمود أبوطالب، أن كل الأطراف منحازة للسودان وطن الجميع، وهو ما شكل "عقيدة الوطنية" راسخة منعت محاولات اختراق الثورة من أي طرف خارجي أو داخلي لتفتيتها واختطافها أو تحويلها إلى صراع دموي يسوغ التدويل المؤدي إلى ما هو أسوأ.

وأشار الكاتب إلى رزانة واتزان المؤسسة العسكرية السودانية بانحيازها للشعب ولم تستفزها بعض المصادمات والتصعيد وحدة المواجهة في بعض الأوقات، مشيداً بالوثت ذاته بالشخصيات السياسية السودانية المخضرمة التي لم تنتهز الأوضاع لتصفية الحسابات أو القفز على "أمواج الثورة" لتصدر الواجهة، بل ساندت الشباب وتضامنت مع الجيل الجديد الذي يسعى إلى وطن أفضل في ظل حكم مدني يحقق العدالة والمساواة لكل السودانيين.
ولفت الكاتب إلى أن التجربة السودانية أثبتت أن التغيير إلى الأفضل ممكن عندما يكون الوطن هو القيمة العليا لدى الجميع، وعندما تكون المطالب مشروعة وأساليب المطالبة حضارية.

الاختيار النهائي

من جانبها طرحت صحيفة "الصحية" الإلكترونية السودانية تساؤلاً عن ما يدور في باحة الحرية والتغيير؟ وهل ثمة خلافات جوهرية تعترض سبيل "الاختيار النهائي" للشخصيات الممثلة للتحالف العسكري المدني.

وقال المحلل السياسي والأكاديمي أبوبكر آدم للصحيفة إن "الطبيعة السياسية لقوى الحرية والتغيير لا يمكن إغفالها فهي تعتبر من الأجسام الكبيرة وبناء على هذه التركيبة فإن طبيعة وتكتيكات الاختيار لمن يمثلونها يتوقع أن تحدث خلالها بعض التغييرات لوجود التجاذبات السياسية الكبيرة داخل هذا المكون.

وأشار إلى أنه لا يجب إغفال المكونات في التحالف المدني العسكري بالإشارة إلى أن معظمها قادم من رحم أحزاب مهترئة جراء العمليات الجراحية الكبيرة التي أجراها حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية في الأحزاب التقليدية والأخرى القديمة في الساحة السياسية السودانية.

ويرى الكاتب أن تحالف الحرية والتغيير لم يكن حلفاً سرمدياً مقدساً، وإنما حلف نبت كغيره من القوى السياسية التي تعرضت لهزات عميقة خلال حكم النظام السابق. مؤكداً أن من يتوقع عدم حدوث تباعد واختلاف في التكوينات القادمة والتي طرفها الحرية والتغيير فهو لم ينظر للواقع بتجرد مؤكداً أن عدم التجاذبات السياسية هو أمر مستبعد على الساحة السودانية حالياً.
T+ T T-