الإثنين 14 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

سيناريو إسرائيلي مرعب للرد على هجوم إيراني محتمل

وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي-في الوسط -يستعرض مجسمات لصواريخ إيرانية.(أرشيف)
وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي-في الوسط -يستعرض مجسمات لصواريخ إيرانية.(أرشيف)
رأى المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، أن إسرائيل قادرة على ردع إيران وتحييد أي هجوم إيراني شامل ضد إسرائيل من خلال تحذير الحكومة الإسرائيلية على الفور وبشكل صريح من أنه إذا أجبر وكلاء إيران إسرائيل على شن حرب شاملة، لأي سبب من الأسباب، فإنها سترد على الفور وبقوة بضرب المدن السكانية الإيرانية مثل طهران وأصفهان وشيراز وكذلك الأهداف الاستراتيجية.

إسرائيل سترد بقوة على الفور وتضرب طهران وأصفهان وشيراز وبوشهر وغيرها من المراكز السكانية الإيرانية الحيوية وكذلك الأهداف الاستراتيجية
ويُشير موريس إلى التقديرات بأن حزب الله لديه قرابة 130 ألف صاروخ يمكن أن تصل إلى جميع أنحاء إسرائيل، وفي الوقت نفسه لدى حماس آلاف الصواريخ التي يمكن أن تغطي جنوب ووسط إسرائيل بما في ذلك منطقة تل أبيب. وإذا اندلعت الحرب، فإن إسرائيل على الأرجح ستجد نفسها تقاتل على جبهتين، وربما تكون مرتفعات الجولان الجبهة الثالثة حيث ستواجه قوة إيرانية شكلها الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الخاضغة لسيطرة إيران.

توسع النفوذ الإيراني

ويتوقع المؤرخ الإسرائيلي أن تسقط آلاف الصواريخ، إذا اندلعت الحرب، على المراكز الإسرائيلية والأصول الاستراتيجية، بما في ذلك مجمع خليج حيفا الصناعي ومحطات الطاقة على ساحل البحر المتوسط، إضافة إلى خزانات الأمونيا والمطارات، ناهيك عن القواعد العسكرية وخاصة الجوية. ومن شأن هذا الوابل من الصواريخ أن يعطل بشكل خطير عمليات القوات الجوية وربما يقوض أيضاً نقاط التعبئة والأعمدة المدرعة التي يجب أن تتسابق في هذه المرحلة نحو بيروت والجزء السوري من مرتفعات الجولان وغزة.

ويعتبر كاتب المقال أن قدرات إسرائيل المضادة للصواريخ، التي تشمل العديد من بطاريات القبة الحديدية وإمدادات كبيرة من صواريخ "آرو"، ليست كافية للدفاع عن مدن ومصانع البلاد ضد مثل هذا الهجوم الذي سوف يحدث بناءً على أوامر إيران في اللحظة التي تقرر فيها طهران أن الظروف مواتية، وربما يحدث ذلك في المستقبل القريب بسبب نزاع إقليمي أو أي شيء يرتبط مباشرة بإسرائيل وجهودها لمنع امتداد النفوذ الإيراني وانتشاره في المنطقة.

سيناريو كارثي
ويستنكر كاتب المقال تجاهل وسائل الإعلام الإسرائيلية، باستثناء عدد قليل، للفوضى التي سوف تترتب على مثل هذا الهجوم لعدة أسابيع أو حتى أشهر، وبخاصة إذا استمر عمل البنية التحتية للطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والغاز الطبيعي على نطاق محدود، وحتى إذا ضغط الجيش الإسرائيلي على بيروت ومدن غزة وتمكن من هزيمة حزب الله وحماس إلى حد ما، فإن ذلك سوف يحدث بعد قتال يسفر عن خسائر فادحة وتدمير واسع النطاق.

ويقول المؤرخ الإسرائيلي: "ثمة طريقة لتجنب هذا السيناريو الكارثي من خلال إصدار بيان واحد وصريح؛ إذ  على الحكومة الإسرائيلية أن تعلن غداً، على الفور وبشكل واضح أنه إذا أجبر وكلاء إيران إسرائيل على حرب شاملة، لأي سبب من الأسباب، باستخدام غطاء من الصواريخ، فإن إسرائيل سترد بقوة على الفور وتضرب طهران وأصفهان وشيراز وبوشهر وغيرها من المراكز السكانية الإيرانية الحيوية وكذلك الأهداف الاستراتيجية".

تهديد ملالي طهران
ويلفت إلى أن إيران ستدرك من بيان علني قوي وواضح كهذا أن أي حكومة إسرائيلية (بغض النظر على رئيس الوزراء) ستكون مجبرة على الرد عليها (خشية من أن تبدو إسرائيل في موقف ضعيف وتفقد كل قدراتها الرادعة). وفي الوقت نفسه، سوف تدرك إيران جيداً أنها ستتحمل كلفة باهظة إذا شن وكلاؤها أي هجوم على إسرائيل. ومن شأن الخوف من الانتقام الإسرائيلي الضخم على هذا النحو (إطلاق مئات الصواريخ والقنابل على المدن الإيرانية والأصول الاستراتيجية لمدة أسابيع) أن يجعل ملالي طهران يتوخون الحذر ويفكرون بعناية شديدة قبل دفع حزب الله وحماس ووكلائهم في سوريا في أي مغامرات.

وحتى الآن تتمتع إيران بالحصانة من الهجمات ضد أراضيها، وبخاصة لأن الحكومة الإسرائيلية فضلت الرد على الصواريخ من لبنان وغزة بضربات محدودة ضد أهداف إيرانية في لبنان وغزة وسوريا، وهو أمر خاطئ بحسب كاتب المقال، إذ باتت إسرائيل تحت تهديد مستمر في الشمال والجنوب، كما أسفر عن توازن الردع، وهو التوازن الذي يمكن لطهران أن تلغيه عندما تشاء.

قدرات إيران محدودة
ويشدد الكاتب على أن التهديد العلني الواضح من جانب إسرائيل من شأنه أن يردع طهران عن الشروع في مثل هذه المغامرة. وعلى الرغم من أنه في حال شنت إسرائيل هجوماً مضاداً مباشراً على إيران، فإن الأخيرة ستطلق صواريخ على الأهداف الإسرائيلية وربما تستهدف أيضاً الأهداف الأمريكية في الخليج والعراق وسوريا، إلا أن قدرة إسرائيل على ضرب إيران تتفوق بكثير على قدرة إيران على ضرب إسرائيل، وهذا من دون النظر إلى قدرات إسرائيل غير التقليدية؛ حيث إن قدرات إسرائيل المضادة للصواريخ الباليستية بإمكانها، على الأرجح، تحييد الجزء الأكبر من صواريخ إيران التي لاتزال قدرتها محدودة في المدى الضروري.

ويضيف الكاتب أيضاً أن إيران تفتقر إلى القوة الجوية التي يمكن أن تشكل تهديداً لإسرائيل بأي طريقة مهمة، ومن المحتمل ألا يتمكن نظام ملالي طهران (الذي سيتم قصف مقره ومصانعه وجيشه) من الصمود أمام مثل هذا التنافس لفترة طويلة، لاسيما مع تراجع شعبية نظام الملالي لدى الإيرانيين العاديين. وسوف يتعمق هذا التراجع بالتأكيد مع تعرض المدن والمصانع الرئيسية في البلاد إلى الاعتداء والتدمير. وفي مثل هذا الصراع، لايوجد سبب للاعتقاد أن طهران سوف ترغب في إضافة الولايات المتحدة كمقاتل نشط ضدها.

كبح جماح وكلاء إيران
ويخلص كاتب المقال إلى أنه مع إعلان صريح من عبارة واحدة، تستطيع إسرائيل تحييد شبح الهجوم الشامل ضد إسرائيل من قبل وكلاء إيران؛ وبخاصة لأن قوات حزب الله وحماس (وكلاء إيران) لا تطلق ترساناتها الصاروخية ضد إسرائيل من دون أوامر طهران أو موافقتها، ومن الصعب تصديق أن هذا يحدث ضد إرادتها؛ حيث يحتاج هؤلاء إلى دعم طهران السياسي والمالي والعسكري، كما أنهم يخشون من أن تدمر إسرائيل أحياء في غزة ولبنان.

ويختتم الكاتب بأن أي هجوم يجب التعامل معه من قبل إسرائيل باعتبار أن طهران هي المسؤولة عنه، ويجب أن تدرك الأخيرة أن هذه هي الطريقة التي ستتصرف بها إسرائيل وسيتم الرد مباشرة على إيران. ومن شأن هذا النهج أن يحض إيران بالتأكيد على كبح جماح وكلائها من الجماعات الأصولية الإرهابية حتى إذا فكر حزب الله أو حماس في خوض الحرب ضد إسرائيل بشكل مستقل. وبذلك تتجنب إسرائيل الحرب الرهيبة التي يتوقع العديد من المحللين أنها باتت وشيكة. 
T+ T T-