الأحد 15 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

بعد خسارته إسنطبول.. أردوغان ينتقم من اللاجئين السوريين

لاجئون سوريون في تركيا (أرشيف)
لاجئون سوريون في تركيا (أرشيف)
كشفت خسارة حزب العدالة والتنمية برئاسة أردغان انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول، الوجه الحقيقي واللاإنساني للحكومة التركية تجاه اللاجئين السوريين في تركيا، كما بينته حملات ترحيل للاجئين السوريين إلى الولايات التي تقدموا فيها بطلبات اللجوء، أو حتى إلى الأراضي السورية، فضلاً عن الإجراءات القمعية ضدهم والتضييق عليهم.

ولاتزال السلطات التركية بتعليمات من أردوغان، تضغط وتضيق على اللاجئين السوريين، ويتواصل الترحيل القسري، واعتقال الآلاف منهم، بحجج وذرائع شتى، بعد أن تغير الخطاب الذي لطالما استخدمته أنقرة عن اللاجئين لتحقيق مآربها، وبدأت السلطات التركية حملة ترحيل "المجرمين والمخالفين للقانون" من اللاجئين السوريين.

وذكرت العديد من التقارير الإعلامية، أن خسارة الحزب الحاكم المدن الكبرى خاصةً إسطنبول، في الانتخابات البلدية الأخيرة، دفعت الرئيس التركي أردوغان إلى تغير موقفه من اللاجئين السوريين، في محاولة لاستغلال قضية اللاجئين بما يصب بمصلحة حزب العدالة والتنمية، وزيادة نفوذه، وقوته الاقتصادي، وفق محللين. 


وكان أردوغان، قال إن حكومته ستتخذ خطوات جديدة تجاه السوريين في تركيا، تتضمن ثلاثة ملفات، هي التشجيع على عودة السوريين إلى بلادهم، وفرض ضرائب على علاجهم في المستشفيات التركية، بسبب ارتفاع عدد السوريين في اسطنبول، إضافةً إلى زيادة نسبة البطالة التركية بسبب سيطرتهم على سوق العمل في تركيا.

وتحولت قضية اللاجئين السوريين في تركيا، إلى محور صراع سياسي، منذ الحملة الانتخابية التي سبقت الانتخابات البلدية الأخيرة، وسط انتقادات للعديد من المعارضين لحزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، بسبب تزايد أعداد اللاجئين السوريين في البلاد، وتأثير ذلك على سوق العمل، ونسب البطالة.

وقد تمكنت أحزاب المعارضة التركية من السيطرة بعد الانتخابات على المدن الكبرى، وعلى رأسها إسطنبول التي فاز فيها مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو، بأغلبية واضحة بعد إعادة الانتخابات في المدينة التي ظلت في يد حزب العدالة والتنمية لفترة طويلة.


وأوضحت استطلاعات الرأي أن قضية اللاجئين السوريين كانت من أبرز القضايا التي دفعت قطاعاً واسعاً من الناخبين للتصويت لصالح أحزاب المعارضة التركية، الأمر الذي دفع حزب العدالة والتنمية لتغيير سياسته تجاه اللاجئين، حسب العديد من المراقبين.

وأطلقت السلطات التركية منذ أكثر من شهرين حملات لترحيل للاجئين السوريين، إلى الولايات التي تقدموا فيها بطلبات اللجوء وإلى الأراضي السورية، ما أثار موجة انتقادات بسبب قسوتها وصيغتها الجبرية لا "الطوعية".

وتعرض السوريون المقيمون في تركيا في الأشهر الأخيرة، لحملات التنكيل واقتحام محالهم التجارية وكسرها، واعتبر أتراك أن اللاجئين سبب التراجع الاقتصادي الذي تشهده بلادهم.

وكانت إسطنبول، منحت مهلة حتى تاريخ 20 أغسطس(آب) الحالي، للسوريين الذين يحملون هويات "حماية مؤقتة"، من محافظات تركية أخرى غير إسطنبول، ليغادروا المدينة إلى تلك المحافظات، أو الترحيل إلى المحافظات المسجلين فيها قسرياً، وفق تعليمات وزارة الداخلية.


ويسيطر الذعر على عدد كبير من اللاجئين السوريين، خاصةً أن أغلبهم حصل بالفعل على وثائق حماية مؤقتة من ولايات تركية أخرى، إلا أنهم استقروا في إسطنبول بعد حصولهم على فرص عمل فيها.

ووسط تجاهل دولي وتعتيم إعلامي في تركيا، هاجم مجرمون محسوبون على حزب أردوغان الحاكم، السوريين في منطقة كوتشوك تشكمجيه في إسطنبول وحطموا محلاتهم التجارية منذ حوالي شهرين.


ويقمع النظام التركي اللاجئين السوريين على أراضيه، بعد أن تسبب في تدمير بلادهم، ما دفعهم إلى الاحتماء بتركيا.

ومن جهة أخرى، اعتبرت تحاليل تركية، أن السلطات التركية تستغل قضية اللاجئين لضرب أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول الجديد، وعضو حزب الشعب الجمهورى المُعارض.

وأشار موقع "أحوال تركية" المعارض، إلى أن الحكومة كثفت محاولاتها الانتقامية من إمام أوغلو، الذي هزم بن علي يلدريم مرشح الحزب الحاكم بالانتخابات البلدية المُعادة في يونيو (حزيران) الماضي.


ووفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، يشكل السوريون حوالي ثلث إجمالي اللاجئين في العالم، وتستضيف تركيا 63.4 % منهم وهو ما يقارب 4 ملايين لاجئ، ويقطن في إسطنبول بشكل رسمي ما يقارب نصف مليون سوري، فيما تتحدث بعض التقارير غير الرسمية عن نصف مليون آخرين غير مسجلين.

ويخشى اللاجئون السوريون العودة إلى مناطق سيطرة قوات النظام، خوفاً من سوقهم إلى الخدمة العسكرية الإلزامية، أو تعرضهم للاعتقالات عشوائية خاصةً في المعاقل السابقة للفصائل المعارضة.

ويبدو أن الموقف الإنساني الذي كان يدعيه أردوغان وحكومته تجاه لاجئي سوريا لم يكن أكثر من تحريك بيادق تختلف في كل مرة باختلاف ما تقتضيه اللعبة السياسية والمصالح التركية.
T+ T T-