الأربعاء 16 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

غزة في المزاد

ملصقات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في تل أبيب (أرشيف)
ملصقات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في تل أبيب (أرشيف)


يحتل القطاع الضيق والمحاصر أولوية قصوى في مجال اصطياد الأصوات، اليمين يهدد باجتياحها وتدميرها وإنهاء خطرها إلى الأبد، واليسار يتهم اليمين بالتدليس والكذب والمهادنة
في المواسم الانتخابية الإسرائيلية كل كلمة تقال على لسان المتصارعين على المقاعد توزن بميزان خاص قوامه كم من الأصوات تستقطب، وكم من الأصوات تتبدد، وكلما اقتربت أيام الحسم تمحو المساجلات الحادة كل الخطوط الأخلاقية والمبدئية والشخصية، وتنشر الفضائح المدخرة لأيام كهذه وما من مرشح ينجو من فضيحة، تبدأ بتهمة التفريط بالأمن القومي الإسرائيلي، ولا تنتهي بالتحرش بسكرتيرة.

وللفضائح في الموسم الانتخابي درجات ومستويات، فمن كان رئيساً للوزراء فكل ما يتصل به فضيحة.

نتانياهو صاحب القضايا الأربع آلاف دون احتساب فضائح سارة، وإيهود باراك صاحب فضيحة الهروب العشوائي من لبنان، والتي تعززت أخيراً بشراكته مع رجل يُتهم بالقوادة الصريحة، والشذوذ، أما الذين كانوا وزراء دفاع، أو مالية، أو أي منصب على هذا المستوى فالتهمة جاهزة ... لم ينجحوا في أداء مهامهم رغم الإمكانات الهائلة التي وفرت لهم كما لم يفوا بوعودهم التي قطعوها على أنفسهم قبل دخول الوزارة.

إلا أن جامعاً مشتركاً هو الأكثر تداولاً في سوق الانتخابات الحالية هو غزة، إذ يحتل القطاع الضيق والمحاصر، أولوية قصوى في مجال اصطياد الأصوات، اليمين يهدد باجتياحها وتدميرها وإنهاء خطرها إلى الأبد، واليسار يتهم اليمين بالتدليس، والكذب، والمهادنة، ودخل التداول مصطلح اتهام نتانياهو بالتحالف الضمني مع حماس، وتقديم تسهيلات مجزية لأعضائها وقادتها.

ويبدو أن نتانياهو الذي لم يجد ما يفحم به خصومه من اليسار وحتى من اليمين توصل إلى اختراع أهداف جديدة وغير مسبوقة لإثبات صدقية نهجه تجاه غزة، وآخر ما حرر في هذا المجال هو إعلانه من أوكرانيا أنه وضع خططاً لتهجير أهل غزة، أعد مطارات لهذا الغرض، وطائرات نقل تسدد الدولة العبرية تكاليفها.

وبذلك يكون الأكثر وفاء للمبدأ الإسرائيلي الثابت الذي يرى في تفريغ فلسطين من سكانها، الوصفة المضمونة لبقاء وخلود إسرائيل

واذا نسب هذا العرض إلى المعركة الانتخابية بحكم التوقيت، إلا أنه وبتحليل موضوعي يتجاوز مجرد دعاية، بل لا يوجد من وجهة نظر نتانياهو ما يمنع من جعله سياسة مبرمجة ومعدة للتطبيق العملي.

يُدرك نتانياهو الذي أدخل هذا المصطلح إلى سوق السجال الانتخابي، أنه إذا ما تحول إلى التزام من جانبه فسيحاسب عليه إن لم يُنفذه. فهذا الأمر لابد أن يجر حرباً واسعة على قطاع غزة تكون أقسى، وأكثر فتكاً وتدميراً من كل الحروب السابقة، وهذا ما يستوجب انتباهاً استثنائياً يحتم معالجة استثنائية للخطر المترتب على دخول شعار التفريغ مرحلة متقدمة في التنفيذ.

أول ما ينبغي عمله لمواجهة ذلك أن يسد الفلسطينيون الثغرات الواسعة التي يدخل منها الإسرائيليون عادةً إلى بيتهم، وأول ما ينبغي أن يُغلق هو ثغرة الانقسام التي ترى فيها إسرائيل ونتانياهو بالذات الشق الفلسطيني من معادلة نجاحه، ولا مبرر بعد كل ما تقدم أن تظل هذه الثغرة قائمة، وبكل أسف لا يُرى جهد جدي لإغلاقها حتى الان. 
T+ T T-