الجمعة 20 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

سوريا: قوات تركيا وحدودها في دائرة الخطر

ناقلات جنود ودبابات سورية في إدلب (أرشيف)
ناقلات جنود ودبابات سورية في إدلب (أرشيف)
يضع تقدم الجيش السوري في الشمال الغربي القوات التركية في مرمى النيران، ويهدد آمال أنقرة بمنع تدفق موجة جديدة من اللاجئين على حدودها الجنوبية.

وبالفعل أجبر الهجوم على إدلب، آخر معقل كبير للمعارضة في سوريا، عشرات الآلاف من المدنيين على الفرار صوب تركيا.

وعزل الهجوم أيضاً موقعاً عسكرياً تركياً في عمق الأراضي السورية، بينما يتداعى الاتفاق الذي يحد من القتال في المنطقة، والذي من المفترض أن القوات التركية تراقبه.

ومن شأن انهيار الاتفاق أن يوجه ضربة كبرى للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي وجه دفة تركيا ناحية روسيا في السنوات القليلة الماضية، لكنه عجز فيما يبدو على الحد من دعم موسكو لهجوم الجيش السوري.

واتقفت روسيا، وإيران، وتركيا في 2017 على أربع "مناطق لخفض التصعيد" لوقف القتال بين قوات الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة، لكن القوات الحكومية السورية استعادت ثلاثاً منها، وتتقدم الآن في الرابعة.

واقتحمت القوات بلدة خان شيخون، لتعزل بالفعل القوات التركية في موقع عسكري قرب بلدة مورك على بعد 70 كيلومتراً داخل سوريا.

وأوقفت ضربة جوية رتلاً عسكرياً أرسلته تركيا، يوم الإثنين، لتزويد موقع مورك بالعدة والعتاد.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم أردوغان بعد اجتماع للحكومة أمس الأربعاء: "الوضع هناك بالغ الحساسية".

ولتركيا التي تدعم بعض فصائل المعارضة السورية، قوات منتشرة في 12 موقع مراقبة عسكرياً في أنحاء إدلب بموجب اتفاق 2017 مع موسكو وطهران، اللتين تساندان حكومة الأسد.

وشكت تركيا من استمرار الضربات الجوية السورية والروسية في المنطقة، بينما ضاقت موسكو ذرعاً بما تراه تقاعس تركيا عن منع الجهاديين من جبهة النصرة السابقة، من السيطرة على معظم إدلب.

وتقول روسيا أيضا إن المقاتلين في إدلب وحماة يشكلون تهديداً لقاعدتها الجوية في حميميم على بعد أقل من 40 كيلومتراً إلى الغرب.

فرار المدنيين

تصر تركيا على أنه ليس لديها خطط للتخلي عن مواقعها العسكرية التي أقامتها في إدلب أو نقلها، وذلك رغم الضربة الجوية يوم الإثنين، والقتال حول مورك.

وقال كالين: "كل المواقع التركية ستواصل العمليات أين توجد الآن"، مضيفاً أن الاتفاقات الرامية لوقف العمليات العسكرية في أنحاء إدلب لابد من احترامها.

ومضى يقول: "وإلا فسيكون انتهاك هذا الاتفاق وما ينجم عنه مأساة إنسانية" .

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 500 ألف شخص نزحوا عن ديارهم منذ أن بدأت القوات الحكومية السورية هجوماً في أواخر أبريل(نيسان) الماضي، وأن معظمهم فر لمسافات أبعد في عمق معقل المعارضة، وفي اتجاه الحدود.

أما تركيا، التي فتحت حدودها في بداية الصراع السوري في 2011 وتستضيف حالياً 3.6 ملايين لاجئ سوري، فهي مصممة على تجنب تدفق آخر للمدنيين أو المقاتلين.

وبنت جداراً على امتداد الحدود السورية البالغ طولها 800 كيلومتر وتقول إنها "حددت مواقع داخل سوريا لإيواء موجة محتملة من الفارين من القتال في إدلب".

وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو هذا الأسبوع: "إذا حدث هذا النوع من التحركات في اتجاه حدودنا، فسنتخذ إجراءات، ونوجد أماكن إيواء نستضيف فيها النازحين خارج حدودنا".

ولم يحدد إذا كانت المخيمات ستكون في محافظة إدلب أو في مناطق تسيطر عليها تركيا في سوريا حول بلدات أعزاز، والباب، وجرابلس.

المراوحة في المكان
وأكدت الحكومة التركية مجدداً هذا الأسبوع عزم أنقرة التمسك بجميع مواقعها العسكرية الـ12 في إدلب، وأبلغ مسؤول أمني كبير رويترز بأن تركيا تقف إلى جانب قواتها على الأرض.

وقال المسؤول: "أي موقع مراقبة يحتاج الدعم، فسنقدمه له".

بيد أن ذلك ينطوي على تحديات متزايدة ما لم يتغير المسار من جانب موسكو ودمشق، التي دأبت على تأكيد التزامها باستعادة كل شبر من الأراضي السورية.

وقال أوزغور أونلوهيسارجيكلي من صندوق مارشال الألماني: "مواقع المراقبة التركية لم تُنشأ لتدافع عن نفسها، وواحد على الأقل منها طوقته قوات النظام السوري".

وأضاف "عندما يتعاظم خطر الصراع، ربما تتراجع تركيا".

وقال كالين للصحافيين عقب اجتماع الحكومة إن "أردوغان سيتحدث مع بوتين عن إدلب في أقرب وقت ممكن".

وبدت العلاقات التركية الروسية افي لشهر الماضي، أقوى من أي وقت مضى مع تسلم أردوغان شحنة من منظومة صواريخ إس.400 الروسية المتطورة، رغم التهديد الأمريكي بعقوبات على أنقرة وضغط واشنطن لوقف الصفقة.

لكن بعد 6 أسابيع فقط بدت خلافات موسكو وأنقرة على شمال غرب سوريا شديدة بصورة لا يمكن التوفيق بينها، وباتت استراتيجية تركيا في إدلب، في دائرة الخطر.

وقال الباحث الزائر في كارنيغي يوروب والدبلوماسي التركي السابق سنان أولجين: "الوضع النهائي واضح".

وستمتد الضغوط على مواقع المراقبة التركية في أقصى الجنوب "وهي أبعد مواقع داخل سوريا" إلى المواقع التركية الأخرى، بينما يستمر هجوم القوات الحكومية السورية، وستسحب تركيا على الأرجح بعض القوات.

وقال أولجين: "إنها مسألة وقت... المفاجأة هي أن ذلك حدث بعد قليل من مسألة صفقة إس.400، ما يثبت تواضع حجم نفوذ تركيا على روسيا".
T+ T T-