الجمعة 20 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

رجل الدوحة في مقديشو.. فهد ياسين مراسل برتبة رئيس استخبارات

عميل قطر الأول في الصومال فهد ياسين حاج طاهر (أرشيف)
عميل قطر الأول في الصومال فهد ياسين حاج طاهر (أرشيف)
لم تتوقف قطر عن العبث بأمن جيرانها، بل امتدت لتشمل دولاً بعيدة عنها محاولة زعزعة الاستقرار فيها كما فعلت في غيرها، وهذه المرة استهدفت الصومال التي دأبت على زرع عملاء ووكلاء لها داخل حكومتها، من أجل تنفيذ سياستها الخبيثة.

وعلى رأس هؤلاء العملاء، المدير العام للقصر الرئاسي الصومالي فهد ياسين حاج طاهر، الذي كان في السابق أحد الكوادر الإعلامية بقناة الجزيرة القطرية.



من هو؟
لم تجد الدوحة صعوبة تذكر في تحريك خيوط الفوضى في الصومال، خاصة بعد نجاحها في زرع واحد من أهم أتباعها في جهاز المخابرات الاتحادية، وهو فهد ياسين حاج طاهر.

وينحدر فهد من قبيلة "أوحسن كليوين"، وهي قبيلة صغيرة تقطن على الحدود مع أثيوبيا ولها امتدادها داخل التراب الأثيوبي، بدأ حياته عضواً ناشطاً في جماعة "الاعتصام" السلفية الجهادية، ثم التحق بجماعة الإخوان حيث أقام علاقات قوية مع يوسف القرضاوي، ليكون بعد ذلك وسيط التمويلات بين نظام الدوحة والجماعات الإرهابية في الصومال، قبل أن يصبح رئيساً لديوان الرئاسة في مقديشيو في مايو(أيار) 2017.

وكان قد عمل في قطاع الإعلام، وتحديداً في موقع "صومال توك" قبل أن يلتحق بقناة الجزيرة ليعمل مراسلاً لها في الصومال، وبعدها، أصبحت علاقاته بالمخابرات القطرية التي جندته عبر مكتب يوسف القرضاوي متينة للغاية، حيث إنه سرعان ما أصبح رئيساً لمكتب مركز الجزيرة للدراسات في شرق أفريقيا إلى جانب إدارته للقصر الرئاسي في 2013.

ويعتبر المراقبون أن فهد ياسين من الشخصيات الأكثر تأثيراً في الساحة السياسية الصومالية في الوقت الحالي، وحيث بات يعرف بمنفذ سياسات نظام الدوحة في البلاد.



أيادي قطرية
وفي يوليو(تموز) 2018، استطاعت قطر أن تغرس ياسين في وكالة المخابرات العامة، حيث عيّنه الرئيس محمد عبد الله فرماجو، نائباً لرئيسها خلفاً للواء عبد الله عبد الله.

وجاء ذلك بعد أن نشر اللواء وثيقة مؤرخة في 2 سبتمبر(أيلول) 2018، تتضمن دعوى إلى الادعاء العسكري والمحكمة العسكرية ضد مدير الوكالة حسين عثمان حسين ونائبه فهد أحمد طاهر المعروف باسم فهد ياسين طاهر، يتهمهما بالتنسيق التام مع حركة الشباب الإرهابية في الفترة بين 2014-2015 و2016-2017.

وذكرت تقارير صحافية صومالية، إن فهد ياسين تحوّل إلى حافظ ملفات الحكومة الصومالية وأسرارها من خلال عمله داخل القصر الرئاسي، حيث كان يسافر ويجتمع مع مسؤولين قطريين بلا أي إعلان من الحكومة.

وأشارت إلى أنه حصل على أموال قطرية طائلة، وحوّلها إلى قنصل الصومال في نيروبي سياد شري، ليحوّل هذا الأخير المبالغ إلى الرئيس وعدد من النواب في البرلمان كرشى بهدف إطاحة رئيس الوزراء.



تخابر قطري صومالي
ومنذ تعيينه مديراً عاماً للقصر الرئاسي، ظل حاج طاهر يتردد على قطر، الأمر الذي حدا بالصحافة الصومالية إلى انتقاده بشدة، واتهامه صراحة بالعمالة والتخابر لصالح الدوحة.

وكشفت التقارير الإعلامية عن معلومات تورط ياسين في مخطط تخريبي قطرـ تركي ـ إيراني، يهدف لتأسيس حركة مسلحة تتبع فرع تنظيم الإخوان الإرهابي، ويسير على خطى حركتي حماس وميليشيا حزب الله.

وتساءل موقع (الصومال اليوم)، قائلاً "هل تحولت بلادنا إلى رقعة شطرنج للنظام القطري؟ وهل فهد ياسين حاجي طاهر بيدق دولة قطر تحركه حيث تشاء؟".

وأوضح أن الكشف عن حقيقة هذا الرجل، واجب قومي وتسليط الضوء عليه وعلى ابن عمه فارح توباز حاجة وطنية ملحة،لافتاً إلى أن الصومال لن تكون "زريبة" لدولة قطر وإخوانها الإرهابيين العملاء لها.



زرع الفوضى
ومن جهته، قال الكاتب التونسي الحبيب الأسود: إن "دور قطر في إدارة الفوضى بالصومال أمر ثابت لدى كل المتابعين، وما ورد في تقرير الصحيفة الأمريكية يمثل اعترافاً مهماً، كما أنه يكشف عن طبيعة ما قد يؤدي إليه التغلغل القطري عبر أدواته في مؤسسات الدول سواء كانت أمنية أو استخباراتية أو من خلال الأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات الأهلية وشبكات الاتصال ووسائل الإعلام ومنظومات البيانات الشخصية والاستثمارات وغيرها".

وأضاف أن "الدوحة تستعمل كل ذلك في الاستقطاب والتجنيد والتجييش والتخطيط لمشاريعها التخريبية بما في ذلك الأعمال الإرهابية ليس خدمة لأهدافها فقط، وإنما لضرب مصالح القوى ذات الأجندات المناقضة لأجنداتها وفي مقدمتها الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب".

وأشار إلى أن التسريب الصوتي المسرب الذي تحدثت عنه صحيفة "نيويورك تايمز"، يكشف تنفيذ تنظيم إرهابي في الصومال تفجيرات من أجل تعزيز مصالح الدوحة، حيث إنه لم يأت بجديد في ما يخص علاقة قطر بمثل هذه التنظيمات، لكنه "قدم دليلاً كان الكثيرون بحاجة إليه ليدركوا حقيقة الأخطبوط الذي تحاول أصابعه أن تتحرك في كل مكان بالكثير من العنف والقتل وسفك الدماء"، على حد تعبيره.


رجل الدوحة الأول
وكشفت صحيفة "سونا تايمز" الصومالية، عن الأدوار التي يلعبها فهد ياسين وقالت إن "المسؤول الصومالي المرتبط بالتنظيمات الإرهابية عقد اجتماعاً سرياً مؤخراً في تركيا، شارك فيه ضباط استخبارات قطريون وإيرانيون وممثلون لجماعة حزب الله اللبنانية".

وأفادت أن الاجتماع كان بهدف تشكيل جماعة إرهابية في الصومال تتبع فرع جماعة الإخوان الإرهابية، وتمضي على درب ميليشيا حزب الله وحركة حماس الفلسطينية.

وأوضحت أن أجهزة استخبارات غربية كشفت عن هذا الاجتماع وأبلغت دبلوماسيين غربيين بتفاصيل الاجتماع، الذي جرى خلاله أيضاً تكليف فهد ياسين بالعمل على زعزعة الاستقرار السياسي للحكومات المحلية في بعض أقاليم الصومال، التي تتخذ موقفاً مناوئاً للنظام القطري ولسياساته المُزعزعة للاستقرار والراعية للإرهاب والتطرف في منطقة الشرق الأوسط.

ويرى محللون أن قطر استخدمت وجود فهد ياسين في الدائرة الضيقة لصنع القرار في الصومال، لزيادة نفوذها داخل البلد المهم في منطقة القرن الأفريقي، وضرب مصالح من تعتبرهم الدوحة أعداءها.



تغلغل إعلامي
وكانت مصادر صومالية أشارت إلى أن قطر تغلغلت في وسائل الإعلام الصومالية، عبر الدعم المالي للكوادر الصومالية من خريجي الجامعات السودانية كونهم متأثرين بالفكر الإخواني، وقالت إن "هذه الطريقة مكنت قطر من دخول المسرح الإعلامي والسياسي في الصومال بشرائها الذمم، وتجنيد الشباب الصوماليين عبر وكيلها مدير القصر الرئاسي آنذاك فهد ياسين".

وسلّط رواد وسائل التواصل الاجتماعي الصوماليون الضوء في الأيام الأخيرة عليه، على أنه رجل قطر الأخطر في الصومال، ومسبب رئيس للأزمات التي تعيشها البلاد، وكما أطلق عليه بالنشطاء لقب "المراسل المالي" لإمارة قطر الغنية، بعد أن استقال من عمله كمراسل صحافي، وأصبح منوطاً به تقسيم الحقائب على الوزراء.



آذان صاغية
وبدوره، حذر مستشار وزير المالية في شؤون الصحافة، المدير السابق بمكتب رئيس الوزراء في الإعلام، دراع صلاد فغاسي في مقال له على موقع "هيران أونلاين" المحلي، من أن يتحول فهد ياسين إلى عميل كبير لدولة قطر على غرار أخيه، فارح شيخ عبد القادر، الذي كان مقرباً من دولة أثيوبيا التي تتدخل بصورة مباشرة في الشؤون السياسية والعسكرية للدولة الفيدرالية.

ولكن ياسين سرعان ما أثبت غايته السياسية شخصياً، بعد أن كانت الدوحة وجهته الأولى في اليوم التالي لتوليه المنصب، ولم تجد تحذيرات فغاسي السابقة لأوانها آذاناً صاغية، بسبب قرب فهد من الرئيس فرماجو، ومقدرته الفائقة على جلب الأموال السائلة من قطر في كل زيارة يقوم بها.

لقد باتت تواجه قطر حقيقة نفسها كدولة داعمة للإرهاب باعتراف مسؤولين من داخل نظام حكمها وتقارير دولية تفيد أن منطقة القرن الأفريقي تعد إحدى الساحات التي تنشط فيها الدوحة عبر عملاء وأذرع إرهابية.

فنفوذ قطر الهائل في الصومال، جعل من فهد ياسين، منفذاً لسياسات الدوحة على حساب مصلحة وطنه الأم، مستغلاً نفوذه داخل القصر الرئاسي ومقدرته على التحكم بتفاصيل سياسة البلاد الداخلية والخارجية.

ويرى مراقبون، على أنه الخطوة الأولى لإفساح الساحة الصومالية أمام قطر، من أجل دعم ميليشيات مسلحة على غرار ما تفعله في ليبيا وسوريا، من أجل تفتيت الشعب إلى ميلييشيات ثم السيطرة على البلد.
T+ T T-